نوى – مرح الوادية
بعدما كان يتعذّر على بعضهن توفير مدخول مادي يلبّي حاجياتهن وعائلاتهن، استطاعت مجموعة من النساء الفلسطينيّات في قطاع غزّة الالتحاق بمشروع الإحسان الخيري الذي يهدف إلى توفير مصدر رزق للعائلات التي تعاني من أوضاع اقتصاديّة سيئة فضلًا عن تقديم مساعدات غذائية أخرى بين الحين والآخر.
مشروع الإحسان وبالتعاون مع مركز حياة للنّساء المعنّفات أطلق برنامجه التدريبي للسنة الثانية على التوالي مستهدفًا نساء وفتيات يرغبن بتعلّم نسج الصوف والمشغولات اليدويّة والتطريز أيضًا، من خلال تأهيلهن في مدّة استغرقت ثلاثة أشهر، تُوجّت بإقامة معرض ترويجي للمشغولات والمنتوجات التي عمل النساء على إنجازها لبيعها والاستفادة منها ماديًا، كما التشبيك مع بعض المراكز والمؤسسات لبيع المزيد منها.
تقول منصورة الحلو (50 عامًا) إحدى المستفيدات من المشروع أنّها لجأت إلى المركز بفعل الظروف الاجتماعيّة السيئة التي عانت منها مع زوجها قبل أن يطلّقها، وتضيف في حديثها لـ"شبكة نوى": "عانيت من الصعاب ما لا يتحمله بشر مدّة 30 عامًا، ولا أحد يكترث بي إلى أن انتهى الأمر إلى عودتي إلى بيت عائلتي "مطلّقة"، لا أملك من المال شيئًا أعيش مع أم وأب بحاجة إلى من يعينهما ماديًا وجسديًا".
تتابع "حتى في حياتها مع زوجها السابق وأولادها، كانت العائلة تعاني من فقر مدقّع، إذ كان الزوج من العاملين في الداخل المحتل، وعند إغلاق الطرق انقطع مصدر الرزق والعمل، ومع ذلك كان ابنها الأكبر يعاني من أمراض ولا يقوى على مساعدة أبيه في أي عمل يأتي صدفة.
حول المعرض، تعبّر عن خالص سعادتها بسبب الاستفادة منه ماديًا ومعنويًا قائلة: "أشعر الآن أني مستقلة بذاتي، أفيد غيري وأستفيد أيضًا. تعلّمت تطريز الثياب ونسج الصوف والنقش بالحناء وتغليف الصواني، مضيفةً" نفسيتي صارت أفضل كما أنّني سعيدة بوجودي بين أناس يحترموني بالمجتمع ويقدّرون قيمة المرأة واهتمامهم بها".
كذلك الحال بالنسبة إلى ميرفت سمارة، تقول" إن متوسّط دخل عائلتها الشهري بالكاد يتجاوز الـ600 شيكل أي ما يعادل حوالي 120 دولار، لا يفي باحتياجات اسرتها المتزايدة".و ترى في مشروع الإحسان بذرة تعاون مثمر سوف يحقّق لها مصدر جيّد، تجني منه المال من خلال عمل ممتع اكتشفت به ذاتها بعد أن كانت مربية منزل وعاطلة عن عمل لطالما تمنّته ولم يحالفها الحظ - حسب تعبيرها -.
تشعر سمارة بنوع من الرضا نحو الإقبال على الأعمال وشراؤها من قبل الزبائن بالإضافة إلى سعادتها بالدعم الذي قدّم لها من القائمين على المعرض في حملة الإحسان والمؤسّسة الداعمة له.
يوضح المقداد جميل، أحد منسقي الحملة عن المشروع، أن عدد النساء المتدرّبات والمستفيدات منه بلغ 15 سيّدة، واستمرّ التدريب مدّة ثلاثة أشهر كاملة.
وبالنسبة للأدوات الأساسية والحاجات اللازمة للعمل، يقول" قامت الحملة بتوفيرها بشكلٍ كامل من خلال مساهمات بعض المتبرعين وما استطاعت توفيره لدعم المعرض".
عن الصعوبات التي واجهتهم يلفت:" كان هناك صعوبة في توفير المبالغ التي تحتاجها الفعالية، نظرًا لعدم وجود دعم رسمي ومستمر، واعتماد الحملة والفعالية على مساهمات شخصية من الناس." مضيفًا: "الحملة قامت بهذه الفعالية بهدف إعطاء الثقة لدى السيدات بكونهم جزء فاعل من المجتمع، وتأكيد قدرتهم على العمل وتوفير مصدر رزق كريم بأنفسهنّ، دون احتياج مساعدة الآخرين المستمرة، وهذا ما ستسعى له الحملة مستقبلًا من خلال مساعدة السيدات في التواصل مع مؤسسات سواء داخلية أو خارجية، تضمن مشاركتهم في مشاريع في نطاق العمل، تمامًا كما حدث مع المتدربات السابقات، العام الماضي."
يذكر أن حملة الإحسان بدأت كفكرة شبابية انطلقت من بعض الشباب عبر الإنترنت، وانتقلت إلى الواقع وتم تطبيقها لأول مرة كمبادرة شبابيّة تطوعيّة. وتتنوع الأعمال التي تقوم بها الحملة لدعم أهل غزة، ففي شهر رمضان، تقوم الحملة ببرنامج يسمى "لا نفطر سوا" لإفطار العائلات الفقيرة في غزة، من خلال تجميع وجبات الإفطار من بعض العائلات وتجميع المبالغ المادية من آخرين، ثم فرزها وتوزيعها على المحتاجين، وتقوم هذه الحملة على التمويل الذاتي، وتمويلها يكون عبر أعضائها من خلال ما يتيسّر لهم من أموال من عائلاتهم وأصدقائهم وكلّ من يرغب في التبرع من أقاربهم.
