اللوحة حين تمتزج مع الموسيقى والشعر
تاريخ النشر : 2016-02-25 10:26

مجموعة من الفنانين والأدباء الفلسطينيين مختلفي المجالات الفنية والأدبية ومنها التشكيل والموسيقى والشعر، جمعهم حلم اسموه "كونشرتو وطن"، وإيمانًا منهم بأن صوت فلسطين والظلم اللاحق بها لا يصل فقط بالثورة والسلاح؛ وإنما بالفن أيضًا، فمن خلال مفهوم " الكونشرتو"، وما يعنيه من تجسيد للحوار والدراما والبحث عن الحقيقة، بافتراض الشيء ونقيضه يسعى أعضاء المجموعة لإيصال فنهم للجميع، ويوضح المفهوم أنه عبارة عن عمل كبير لألة موسيقية منفردة تقوم بالدور الرئيسي في حوارها مع الاوركسترا الكامل.

"التلاقي مع البعيد"

تأسست مجموعة "كونشرتو وطن" في يناير 2016 في مدينة رام الله، وتضم الفنان التشكيلي وديع خالد، والفنانة التشكيلية رانية العامودي، والفنان التشكيلي رائد عواد، عازف الموسيقى والممثل مسرحي حازم الشريف، والشاعر والكاتب عرفات الديك، والشاعر جمعة الرفاعي، ونور عبد الفتاح  كورال، بوران سعده كورال.

يقول  الفنان التشكيلي وديع خالد:"بدأت الفكرة قبل سنتين، كان لدي أطروحة خاصة فقد حصلت في الجانب الموسيقى العزف على العود والغناء أيضاً، فيما تمثلت الأطروحة بالتلاقي بيني وبين البعيد، مثلًا كنت أعزف مع أصدقائي في دول الخارج عبر الانترنت، كان للأمر مساوئ على مستوى جودة الصوت وبطء الوصول، مع ذلك أحببت مفهوم العلاقة أو الربط مع البعيد من خلال الموسيقى".

 تبين لخالد الأمر لاحقًا بشكل أكبر عندما بدأ بدراسة الفكرة بشكل ممنهج، فاللوحة الفنية في كل المعارض لدينا من سنوات قديمة إلى الآن هي شيء جامد يتعلق على الحائط ويوضع بجانبها ورقة تعبر عما تحتويه هذه اللوحة.

يتابع خالد:"بنظري هذا النمط تقليدي يضعف اللوحة الفنية "الرسم"، فطرح الفن لا يكون بهذه الطريقة، لاحقا خطر ببالي عدة تساؤلات "لماذا لا نقوم بتفسير الفن بالفن؟، ولنذهب لفلسفة أكبر فسر الماء بالماء أي الفلسفة العبثية المبنية على تهكم وفراغ العقل، ونحن نقول فسر الفن بالفن أي هناك قيمة سنفسرها بقيمة مشابهة لها".

تحتاج اللوحة الفنية لشيء مكمل، شخصٌ يفسرها، بدأ الفريق بالموسيقى، لاحقًا كبرت الفكرة بضرورة كتابة قصيدة عن اللوحة تفسرها ثم تترجم بغناء ولحن جديد، إضافة لوجود آخر يلقي شعر، بهذا  يحقق المفهوم الكامل للتحاور ويحقق غرض "كونشرتو وطن" بشكل أعمق، وبذلك يجمع الفريق عملُ كامل يشمل الرسم والموسيقى والشعر، ويتم طرح اللوحة بكل جوانبها السمعية والبصرية والحسية.

رفع الثقافة الفنية

تهدف مجموعة "كونشرتو وطن" إلى توحيد إبداع الفنانين والأدباء من شتى المجالات تحت عنوان واحد يخدم قضية وطنه والإنسانية، وتعزيز التناغم الجميل بين جميع مجالات الفنون والأدب، ورفع مستوى الوعي الوطني والإنسانية من خلال العمل التشكيلي والموسيقى والأدبي الكامل، إضافة لزيادة مستوى الثقافة الفنية " البصرية والسمعية".

تختار المجموعة عنوانًا واحدًا هادفًا؛ ويعمل كل من الفنان التشكيلي على مزج ألوانه ورسم خطوطه مشكّلًا المرحلة الأولى وهي اللوحة "المشهد"، هذا المشهد تتبعه أنغام الموسيقى المؤلفة من الموسيقى، ملحّنةً مما يلقيه الشاعر مختوما بوصلات غنائية تفسر الخطوط والمزيج الأول مشكلين بذلك حوارا دراميا "سمعي، يصري".

هنا قد تستعين المجموعة ببعض من الأغاني الوطنية والشعبية وتتناولها بتوزيعٍ مختلف وجديد ضمن الحفاظ على حقوق الأصل، وهنا يكمن دور المجموعة في لقاء النتاج الفني الأخير محاورين به الجمهور ليكتمل النتاج وبذلك تكون المجموعة قد اوسعت مفهوم الكونشرتو.

بالإضافة إلى اسطوانة تسجيلية "سي دي" يسجل عليها القطعة الموسيقية والغناء ضمن مزيج الصوت والصورة، فيما ترى هذه المجموعة وبشكل أولى أنها قد بدأت المضي قدمًا تحت مفهوم "كونشرتو وطن" موصلة رسالتها لكل أنحاء الوطن والوطن.

يقول الشاعر عرفات الديك:"الفكرة بدأت بعد أن أخبرنا بها وديع، حيث أن الكونشرتو هو خليط موسيقي أو حوار الآلات الموسيقية، لكن وديع حوّل حوار الآلات إلى حوار فنون مع بعضها البعض، كلها تصب باتجاه واحد أي كيف ترى الأرض، طبعًا هناك خصوصيةٍ عاليةٍ كون الأمر انطلق من فلسطين، فكرة الأرض تأخذ أبعادًا أكبر من فكرة التراب والانتماء البسيط والشجرة وكل هذه الأمور.

يضيف:"تحدث معي وديع، واطلع على بعض النصوص التي لدي واقترح تلحين بعضها وأن يكون شعري موجود بهذا المشروع والآن أنا جزء من المجموعة، وحقيقة الأمر أنني متحمس لرؤية النتيجة خاصة وأن بعض النصوص تتحول إلى لوحات فنية "رسومات".

يكمل:"فعليًا أرى الروح التي يحملها وديع والذين يعملون معه والجدية والايمان، عادة أشياء كهذه خلفها اشخاص صادقون توصلنا لنتائج جيدة وربما تمنحنا منتج صادق خاصة وأن هناك الكثير من المشاريع التي تنشأ باسم الوطن ولكنها تخلو من أي إحساس به ومن لمسة الصدق".

سيكون أول عرض للمجموعة "كونشرتو وطن" في يوم الأرض بالشارقة، ونقوم بالتحضير له، والثاني في ذكرى النكبة والمكان غير محدد.