لا أحد يشكك في أهمية الإقبال على، وشراء، واستهلاك، المنتج الوطني أو المحلي، أي المنتج الذي يتم تصنيعه بالأيدي الفلسطينية وعلى الأرض الفلسطينية، سواء أكان ذلك فيما يتعلق بتشجيع الإنتاج المحلي والتشغيل والحد من البطالة وحتى إلى زيادة التصدير، أو فيما يتعلق بتحقيق نوع من الأمن الذاتي من ناحية الإنتاج والاستغناء نوعاً ما عن الاستيراد والاعتماد على الآخرين، الذي أصبح في كل جزء من حياتنا. ولا يوجد جدال أن المنتج الوطني، وأسوة بمنتجات دول أخرى، يتمتع بخصائص ومتطلبات واحتياجات محددة، ودون شك، أن هناك إمكانيات وعوامل وظروف تتحكم في كيفية وضع المنتج المحلي في قالبه النهائي، أي قبل أن يتم تسويقه ووصوله إلى المستهلك. ودون شك كذلك، أن المستهلك الفلسطيني له متطلبات واحتياجات وأولويات وأمور يفضلها في المنتج، وقد تكون من ضمن أولويات أو خصائص منتجات أو من نفس احتياجات مستهلكين في مناطق أخرى، أو قد لا تكون هذه الخصائص والمتطلبات مشابهة لها؟ والواقع الفلسطيني كذلك، والظروف والعوامل، وحتى العادات والممارسات الفلسطينية، يمكن أن تتطلب وجود صفات أو معايير محددة في المنتج الذي من المفترض إنتاجه وتسويقه للمستهلك المحلي. وبالتالي من المفترض على المواصفات الفلسطينية، أن تأخذ هذه الأمور بعين الاعتبار، أي متطلبات أو معايير خاصة أو محددة، للمنتج وبالتالي للمستهلك، حين العمل على إصدار أو تبني المواصفة الخاصة بذلك المنتج أو السلعة، وألا يتم وبشكل عام، استيراد المواصفة جاهزة من مناطق أخرى، ومن ثم تطبيقها على واقعنا، أو في ظروفنا، والتي قد تكون تختلف عن ظروف ومعايير المناطق الأخرى. ومعروف أنه لكي ينجح الدعم للمنتج الوطني ومن ثم يبقى ويستدام، من المفترض أن يكون ذلك على أسس صحيحة، ومن خلال اتجاهات مختلفة، ومن أهم هذه الأسس، هو التركيز على الجودة أي النوعية، أي كفاءة وفائدة المنتج أسوة بالمنتجات المستوردة الأخرى. وبالإضافة إلى الجودة أو النوعية، التركيز كذلك على سلامة أو أمان المنتج الوطني، أي عدم إلحاقه الضرر أو المرض أو حتى الشعور بذلك. ولتحقيق ذلك يتطلب العمل المتواصل من قبل الجهات المعنية، لترسيخ هاتين الصفتين للمنتج الوطني، أي الجودة والأمان، في أذهان المستهلك الفلسطيني، وهنا تبرز أهمية وجود مواصفات فلسطينية، أو تعليمات فنية، تركز على الجودة والسلامة، والمفترض توفرهما في المنتجات الوطنية. والمواصفات الوطنية، أي المواصفات غير الجاهزة أو غير المستوردة من بلدان أخرى، من المفترض أن تلبي متطلبات وحاجات المستهلك الفلسطيني أولاً، ومن المفترض أن تحدد مقومات الجودة للمنتج. وعلى سبيل المثال منتج مثل عبوة مياه معبأة أو حبة شكولاتة أو علبة لبن، أو أحد المنظفات الكيميائية، أو دواء محلي، من الواجب توفر بعض المكونات فيه لكي يحقق الفائدة المرجوة، ومن المفترض توفر هذه المكونات بالكميات المحددة، أي دون زيادة أو نقص وعدم وجود مواد أخرى يمكن أن تحدث أضراراً، وذلك كي يتمتع بالسلامة والأمان. وفي ظل واقع ما زال فيه المنتج الأجنبي، أي المستورد، يحتل الأولوية عند الكثير من المستهلكين، وبما أن هناك احتياجات أو متطلبات محددة للمستهلك الفلسطيني، فمن المفترض على المواصفات الفلسطينية أن تأخذ ذلك بعين الاعتبار، بالإضافة إلى الجودة والفعالية أو الكفاءة، والتي في المحصلة، من المفترض أن تؤدي إلى دعم وحماية المنتج الوطني والمستهلك، وذلك بالاعتماد على معايير الجودة والفائدة والسلامة، والأهم أن تأخذ بالاعتبار متطلبات وحاجات وظروف المنتج والمستهلك الفلسطيني، ومن ثم نرى أن المنتج المحلي أصبح أولوية للمستهلك.
