كنت "أكره" نصرالله وبعد "حكايته" أصبحت أحبه
تاريخ النشر : 2016-02-23 20:44

ردة الفعل السعودية الحكومية والشعبية على الفيلم الوثائقي “حكاية حسن” الذي قدمته قناة “العربية” كانت غاضبة جداً، ومستاءة، فبحسب المذكورين أن الفيلم الذي “وعد” بكشف حقائق، وتقديم أمور “مخفية” سوداء عن السيد حسن نصرالله أمين عام حزب الله اللبناني، وحياته، لم يكن سوا خدمة جلية تقدمها القناة “لسيد المقاومة”، وكما قال أحد الزملاء الصحفيين “كنت أكرهه، أو حتى لم أكن أعرفه، واليوم بعد وثائقي العربية بت أحبه، ليس لأنها قدمته بتلك الصورة الإيجابية، بل لأنها أحدثت كل تلك الجلبة والضجة الإعلامية حول شخصه، ودائماً الشخصيات ذات التأثير هم وحدهم من يتحدث الإعلام عنهم، وربما التاريخ لاحقاً”.

عن نفسي جلست على شاشة “العربية” في الموعد المحدد لعرض الفيلم، واتخذت وضعية “الجلوس المريح” كما طلبت منكم أن تفعلوا أعزائي القراء في مقال الأسبوع الماضي حين متابعته، حتى أنني جلبت بعض الفستق والفوشار للتسلية، و”هضم” الإبهار، فأنا أمام فيلم سيتناول كل الجرائم والتاريخ الأسود كما يقولون للسيد حسن وحزبه، وكشف للمستور خاصة أنه أخبرنا ذلك المعلق في الإعلان الترويجي للفيلم، والذي يصاحبه موسيقى حماسية أنه “كيان يختطف دولة”!

المضحك بالنسبة لي ولجمهور المقاومة، والمبكي للكارهين أن مفاجأة الفيلم كانت فقط عبارة عن مجرد نصف ساعة من مقاطع لخطابات “السيد” مجمعة من هنا وهناك، نعرفها ويعرفها الجميع، متسلسلة حسب الأحداث، وأضيف إليها من باب “الذكاء” الصحفي، أقصد الاحتراف المنقطع النظير، وضربة معد أول إبتدائي في مدرسة الصحافة رأي الفنانة هيفاء وهبي حينما سألها الإعلامي نيشان في أحد برامجه عن شخص تحبه وليس عشيقاً بالنسبة لها، فقالت حسن نصرالله باعتبار أنه أثبت لها كلامه قوته ووجوده بعد انتصاره على إسرائيل، ورأي هيفاء هذا بالطبع لا يعيب الرجل، بل يرفع من مكانته في سطور التاريخ لأن الجميع بمن فيهم حتى الاستعراضية هيفاء وهبي التي لا يشغل بالها إلا فساتينها وفنها تشهد له بمقاومته “العدو” الإسرائيلي، وهذا شرف ووسام على صدر كل من كرس حياته لها أي “المقاومة” بالطبع.

برأيي سقطت “العربية” في شر أفعالها، وفي وحل ماكينتها الإعلامية المسخرة للكذب والتضليل والتحريف، والطائفية المقيتة، انقلب السحر على الساحر، وحينما حاول البعض تشوية صورة مقاوم وتحويله في عيون المشاهدين العرب منكسراً ميتاً، لم تأت الرياح كما تشتهي سفن العربية، وتحول في عيون البعض سيداً، وإن كنتم لا تصدقوني جولة سريعة على تغريدات بعض الكارهين في “تويتر” حتماً ستصيبكم الصدمة، وتذكروا أن “الشاطر حسن” في حكايته رغم الأعداء بقي “شاطراً”!

“بين الأغراء والشعراء”!

لا جديد بالطبع في “مفاتن” هيفاء وهبي الظاهرة كما العادة على شاشات التلفزة العربية، ولا جديد أن الجميع يسيل لعابه في حضورها، وتستدعى بضم التاء “لإثارة” نسبة المشاهدة لبرامجنا، بداية من بعض زملاء المهنة عبدالله بالخير في برنامج “ديو المشاهير حين كان عضواً بلجنته، مروراً بعادل كرم في برنامجه الساخر “هيدا حكي”، وختاماً بالممثل المصري محمد سعد في برنامجه الجديد “وش السعد” الذي يعرض على قناة “إم بي سي” مصر، وحلت وهبي ضيفة “مثيرة” عليه!

مباشرةً، ذهب بي عقلي “المؤدب”، وأنا أشاهد هيفاء وهبي محمولة على أيدي محمد سعد في برنامجه الجديد، وكما العادة ترتدي فستان يكشف أكثر ما يستر، إلى برنامج الفنان محمد صبحي “مفيش مشكلة خالص”، والذي اختتم موسمه الأول مؤخراً على شاشة “سي بي سي”، هكذا لم أستطع إلا أن أعقد مقارنة سريعة بين ما يقدمه عادل كرم، ومحمد سعد للمشاهدين العرب، وبين كم المبادئ والقيم والأخلاق التي يسعى الفنان “المبدع″ صبحي إلى ترسيخها في عقول الأجيال الناشئة والمستقبلية.

يستضيف اللبناني عادل كرم الإغراء ويستضيف محمد صبحي الشعراء، يحدثنا محمد سعد عن “المؤخرة”، ويحذرنا صبحي كأمة أن نكون في المؤخرة، يضحكنا عادل ربما بمقبلاته لكن صبحي الفنان المسرحي يبكينا، يضحكنا، ويوعينا بأهداف رسالته، ربما حتى تلك المقارنة السريعة تلك لا تجوز بينهم، لكن قنواتنا العربية للأسف تسير على عكس مبادئ وأخلاقيات “ونيس″ التي حفظناها منذ الصغر في المسلسل الشهير للفنان “الخلوق” محمد صبحي، وتقول “مفيش مشكلة خالص بالبرامج المثيرة، المهم عين وعقل المشاهد العربي تبقى علينا معلقة وأسيرة”!

كيف أرد الجميل لشقيقتي الجزائر؟!

لا يمكن لي كفلسطيني إلا أن أشعر بالعز والفخر، حين أوصف شعوري، وأنا أشاهد تلك الحفاوة التي استقبل بها الجمهور الجزائري الشقيق منتخب بلادي فلسطين الأولمبي، وبالرغم أن المباراة جمعت فلسطين مع منتخب بلادهم، إلا أنهم كما عهدناهم كانوا إلى جانب فلسطين الجريحة المغتصبة المحتلة، وقال أحد الأشقاء مغرداً في تدوينة قصيرة على “تويتر”؛ “سنقتلكم إذا هزمتم فلسطين، فلسطين يجب أن تنتصر، لا يمكن أن تهزم حتى في الجزائر”.

90 ألف متفرج جزائري حضروا المباراة على مقاعد ملعب “5 جويلية” حيث عبروا وبكل أمانة عن مشاعرهم النبيلة الصادقة العاشقة والمحبة لفلسطين، وتجسد ذلك حرفياً حينما أحرز اللاعب الفلسطيني أحمد أبو ناهية في الدقيقة 62 هدف الفوز في الشباك الجزائرية، وعلى عكس المتوقع والمتعارف عليه في عرف التشجيع، ومعاداة الخصم الكروي، انفجرت الجماهير الجزائرية فرحاً بالهدف الفلسطيني، ولربما يستطيع المتابع للمباراة رصد ملامح وجوههم لهدف فريق بلادي، وكأنما أحرزت الجزائر ذاتها هدف الفوز بكأس العالم!

تمنيت أن أكون هناك حقيقة على أرض “المليون شهيد”، أرض الأحرار، أرض المقاومين، أتابع وأشعر مباشرة بكل تلك الحفاوة الجزائرية، لا من خلف الشاشة التي منعتني من رد الجميل، ولربما سجود لاعبي منتخب بلادي فلسطين على أرض الجزائر فور نزولهم للملعب، قد يرد بعض الجميل للأشقاء الجزائريين الذين لا يتركون وسيلة ومناسبة إلا ويذكرون “المتناسين” المنبطحين المتآمرين أن فلسطين وقضيتها أرض كما قال شاعرها محمود درويش عليها ما يستحق الحياة، أتمنى أن يأتي يوم، وتصيب الأمة العربية عدوى حب الجزائر لفلسطين، هكذا على الأقل لن يشمت البعض بنا لخسارتنا، ولن يطلب اللعب معنا على “أرض محايدة”، بحجة أننا تخلينا ذات يوم عن أرضنا المحتلة!

كاتب وصحافي فلسطيني