ثلاثة شهور بالتمام والكمال مرت على إضراب الأسير الصحفي محمد القيق عن الطعام احتجاجًا على الاعتقال الإداري الذي يمارسه الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين، وبينما يعاني القيق صحيًا ونفسيًا أكثر من أي وقت مضى، يبدو أن الاحتلال يسعى لإطالة عمر إضرابه قبل التوصل لحل غاية ردع أي إضرابات من قبل الأسرى مستقبلًا.
الصحفية فيحاء شلش زوجة القيق عملت طوال هذه الفترة على تكثيف حملات التضامن مع زوجها من خلال الفعاليات التي دعت إليها والتواصل المستمر مع وسائل الإعلام، بالأمس دعت خلال مؤتمر صحفي إلى المزيد من المسيرات والاعتصامات التفاعلية مع قضية زوجها.
ووجهت الصحفية الشابة رسالة للرئيس محمود عباس، قالت فيها: "فخامة الرئيس محمود عباس اتوجه اليك شخصيًا، زوجي سجين في مستشفى العفولة، وما زال مستمرا في اضرابه عن الطعام ووضعه الصحي يزداد سوءاً يوماً بعد يوم، اتوجه اليك سيد الرئيس واقول لك ابنك محمد أمانة في عنقك أمام الله والناس أجمعين".
ورغم ضعف التفاعل الرسمي مع قضية القيق وخاصة على مستوى السفارات الفلسطينية في الخارج، إلا أن الرئيس محمود عباس طرح القضية خلال اجتماعه مع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في عمان، وطالبه بالتدخل لدى الاحتلال الإسرائيلي للإفراج عن القيق كما ذكرت وكالة الأنباء الرسمية وفا.
يقول نائب رئيس نقابة الصحفيين تحسين الأسطل إن النقابة النقابة ما زالت تقف داعمة للقيق منذ بداية إضرابه، وتؤكد حقه وتسانده في إضرابه احتجاجًا على سياسة الاعتقال الإداري، ونفذت في سبيل ذلك العديد من الفعاليات الميدانية.
يوضح الأسطل إن النقابة عملت على ثلاثة مستويات لدعمه محليًا وعلى المستوى السياسي وعلى المستوى النقابي عربيًا ودوليًا، حيث تم تكثيف التضامن المحلي ميدانيًا وعلى المستوى السياسي، كما تم مخاطبة النقابات العربية والدولية.
وقال الأسطل أن النقابة تلقت بالأمس فقط عدة رسائل خاصة من النقابات الاوربية تطالب بالإفراج عن القيق خاصة وأن الاعتقال الإداري هو سياسة اتبعت في عهد الانتداب البريطاني مخالفة للقانون انتهت منذ زمن، كما وجهت هذه النقابات رسالتها لرئيس حكومة الاحتلال للافراج عن القيق.
يؤكد الأسطل أن لدى الاحتلال قرار بتصفية الزميل المعتقل وان النقابة حملّت الاحتلال منذ البداية المسؤولية عن حياته، مضيفًا أن وفدًا من نقابة الصحفيين سيلتقي بعد غدٍ في عمان برئيس الاتحاد الدولي للصحفيين، والذي سبق بدوره بالمطالبة بالإفراج عن القيق.
أما الأسير المحرر أحمد الفليت والمتابع لملف الأسرى، فيؤكد أن الوضع الصحي للقيق آخذ في التدهور خاصة أنه يخوض الإضراب دون مدعمات وهو يكتفي بالماء فقط، مضيفًا أن الموضوع أصبح يعلق بإنقاذ حياته وأنه يؤيد القبول باتفاق يضمن حقه في الإفراج عنه ويحفظ حياته حتى لو كان أحد الخيارات التي سبق وتم طرحها فنحن نريده حيًا.
يكمل الفليت أن كل دقيقة مصيرية في حياته، ولا يوجد بوادر من قبل الاحتلال لحل القضية وكل ما يحدث على ما يبدو تسريبات يهدف منها الاحتلال إطالة أمد الإضراب، كانوا قد زعموا بأنه سيتم الإفراج عنه خلال يومين، كما اقتحمت قوات الاحتلال والكلاب البوليسية مستشفى العفولة حيث يقبع وكل هذا سياسة للضغط عليه.
ويعتقد الفليت بأن السلطة الفلسطينية كان بإمكانها فعل شيء أفضل مما هو موجود حاليًا فنحن لدينا 37 سفارة يمكنها ان تعمل من أجل إثارة القضية، فالواقع كان سيتغير كثيرًا، فسبب إنهاء إضراب خضر عدنان كان وصول نحو مليون رسالة إلى الاحتلال تطالب بالإفراج عنه كل ذلك نتج حينها عن حملات الضغط والمناصرة التي جرت في أوروبا.
سبق للفليت أن خضا تجربة الإضراب عن الطعام لخمس مرات لمدة لم تصل إلى الأربعين يوم، لكن مع تناول المدعمات، يصف الفليت حجم الآلام الهائلة التي يشعر بها الأسرى خلال الإضراب واصفًا ذلك بالقرار الأصعب بالنسبة لهم، فالأسير سيعاني الهزال مع الأسبوع الأول، مضيفًا أن كل الفيديوهات التي خرجت للقيق لم يتمكن من إتمام مشاهدتها بسبب كمية الألم العالية التي تحتويها.
