ومضات
تاريخ النشر : 2016-02-20 09:50

لا داعي للتصفيق جلست أشاهد مسرحية في احد مسارح مدينة كولومبيا في ولاية ميسوري الأميركية، وجلست ابنتي الى جانبي. أمامنا جلس زميل من إحدى الدول العربية، وكان كلما صفّق الحاضرون، وقف نصف وقفة وصفق بحرارة رافعاً يديه مشهراً جهارة لجموع الحاضرين انه يصفق. سألتني ابنتي "لماذا يفعل ذلك؟" فقلت لها "لقد اعتاد في بلده ان يفعل ذلك حتى يراه المسؤول وربما يثني عليه بكلمة او مكرمة او نعمة من نعماته". في بلدنا المصفقون كثر! "السبهللة" لا اعرف اصل كلمة "السبهللة" ولكني اعرف معناها، وتأكيداً على ذلك وجدت على صفحات الشبكة العنكبوتية إنها "كلمة عامية تعني عبثاً ودون هدف". وتعريفي للمصطلح هو "على غير هدى". امور كثيرة في حياتنا تعتمد على "السبهللة" ونقوم بها دون ارشاد او نتعرف عليها من خلال تجارب الآخرين. فمثلاً تستفسر من احد كان له تجربة في اصدار وثيقة ما، فيقول لك عليك ان تحضر كذا وكذا وكذا من اوراق، وعندما تذهب لتقديم الطلب يتبين انك بحاجة الى اوراق اضافية. تعتمد اساساً على معلومات وتجارب من سبقوك، ولا تجد دليلاً ارشادياً للمواطن، فكافة الادلّة الارشادية هي للموظفين القائمين على تقديم الخدمة. قبل ايام، وخلال اشرافي على تسجيل حلقة حول ملف التحويلات الطبية ضمن برنامج "حر الكلام" الذي ينتجه تلفزيون فلسطين، وجدنا ان كثيراً من المرضى يعيشون حالة من الضياع، ويتوجهون الى جهات مختلفة على غير هدى، وفي كثير من الاحيان تتعطل معاملاتهم بسبب نقص بعض الاوراق، وفي احيان اخرى يتم المضي قدماً بالمعاملات بعد تدخل من هنا او هناك. السبب في كل ذلك عدم وضوح الاجراءات للمواطن، او بالاحرى عدم نشر هذه الاجراءات، فالموظف فقط هو من يعرف ما المطلوب، اما المريض فهو يأتي بكل ما يمكن ان يحمل له املاً بالعلاج. حال المؤسسات والوزارات الاخرى ليس بافضل، حيث تنعدم في معظمها الادلّة الارشادية التي تستهدف المواطن ما يصعب حياة الناس ويضيع وقت وجهد المواطن والموظف! تمهل ... نقل طلاب! على مؤخرة الحافلة كُتبت عبارة "تمهل ... نقل طلاب" في اشارة تنبيهية للسائق الذي يقود سيارته خلف الحافلة. تمهلتُ مطيعاً الامر، لأجد ان سائق الحافلة نفسه لا يراعي انه ينقل طلاباً ويقودها بتهور ولا يعطي حق الاولوية ولا يلتزم باشارات المرور ولا يستخدم "الغماز" ويضغط على "الزامور" قبل وصوله الى منزل من يقلهم ويستمر بالضغط حتى يطل الاطفال برؤوسهم، والادهى من ذلك انه يرص الاطفال كالسردين في حافة تتسع فقط لعشرين شخصاً وتجد فيها ما يقارب الخمسين! ولد بنت قبل ثلاث سنوات، اي عندما كانت في الصف الاول، اختارت ابنتي كرة القدم كنشاط مدرسي لا منهجي. في تلك السنة استمتعت كثيراً باللعب والتعلم ومشاركة زملائها من الذكور، وقد حظيت بعناية منهم كونها البنت الوحيدة التي تلعب في الفريق. بناء على ذلك، وبتشجيع منّا ومن المدرسة، اشتركت في العام التالي بنفس النشاط، لكنها احسّت انها اقل حظاً، حيث تغير تعامل زملائها معها كونها بنتا. مع ذلك، قمنا بتشجيعها وقلنا لها ان هذا يحدث للاولاد ايضاً، فهناك من يهيمنون في الحياة، وعلينا ان نبقى اقوياء وألا نستسلم. عدم الاستسلام دفعها ان تلتحق بنفس النشاط للعام الثالث بعد ان اتقنت اللعبة، لكن معاناتها قد زادت، فالذكور يسيطرون على اللعبة، لا يمررون الكرة لها، وان مررها احدهم صدفة، لامه زملاؤه ونبهوه ألا يفعل هذا مرة أخرى، فهي بنت. تطور شخصية الذكور في الفريق تعكس تربيتهم والقيم التي ينشؤون عليها، سواء بتأثير العائلة او المجتمع. ففي الطفولة لا يفرق الذكور ما بينهم وما بين الإناث، ومع مرور الوقت تزداد النظرة الدونية للأنثى في تفكير الطفل وتصرفاته، حتى في تلك العائلات التي تدّعي التقدمية! لو كنت مسؤولاً لو كنت نائباً في المجلس التشريعي لقدمت استقالتي منذ زمن، او على الاقل لما تحدثت عن سوء الادارة وهدر المال العام، بينما انا اتلقى راتبي وما يتبعه من نثريات وسفريات اضافة الى التسهيلات المادية والاعتبارية، لأنني ومنذ انتخابي لم "اطق طقة بشيكل" بل قد اكون واحداً من بعض اعضاء التشريعي الذين يساهمون في تعزيز الواسطة والمحسوبية لأنني لا "شغلة ولا عملة" سوى التدخل والتوسط والمخترة. الشاطر انا قبل كم يوم اتصلت بصديق عزيز بلدياتنا من اسدود بشتغل في جهاز امني. الصراحة كنت محرج منه لأني من زمان ما حكيت معه، والصدفة انه كل مرة بحكي معه بكون بدي اشي منه. المهم حكي بجيب حكي وبسألني "وين عنك من زمان؟" رديت عليه "والله يا قرابة ما انا فاضي احك راسي". راح رد علي "طيب احنا مستعدين نجيبلك اثنين يحكوا راسك ويزبطوك كمان". انا لأني شاطر ع السريع قلت له "خلي عنك، بديش مساعدتك انا بدبر حالي وبحك راسي لحالي"!