عندما نسي الاسد موعد جنيف ونسى نصرالله سعد الحريري وقطر
تاريخ النشر : 2016-02-17 15:22

القى الرئيس الاسد  الاثنين الماضي خطابا هادئا لكنه مفصلي من ناحية تحديد وجهة سوريا في قلب مستجدات تتسارع عسكريا وسياسيا وبعده بيوم  واحد خطب الامين العام لحزب الله حسن نصر الله في ذكرى القادة الشهداء وقال كلاما واضحا نيابة عن محور بات هو الناطق باسمه عن كيفية تعاطي هذا المحور مع المستجدات الاقليمية معلنا بكل واضوح ان القرار هو الحرب الاقليمية لحسم الصراع الاقليمي اذا نفذت السعودية وتركيا تهديدهما  بالدخول الى سوريا ،حيث قال السيد نصر الله حرفيا عن الدخول التركي السعودي الى سوريا (( اذا اتوا ستنتهي قصة الصراع في المنطقة وهذا يحتاج الى وقت واذا لم ياتوا ستنتهي قصة الصراع في سوريا وهذا ايضا يحتاج الى وقت)).

الرئيس الاسد امام نقابة المحامين السورين قبل يوم تطرق الى الوضع السياسي والاقليمي والمتازم ، تقديراته تقول ان التحرك السعودي التركي هو للابتزاز السياسي ودعم المعارضة السورية المأزومة في الميدان لحمل وفد الحكومة على تقديم تنازلات تحت وطأة التهديد والتهويل ، وبنفس الوقت لم يستبعد ان تنفذ الدولتان تهديدهما . الاسد قدم عرضا متكاملا لم ينسى فيه حتى موعد الاستحقاقات الداخلية ( انتخابات مجلس الشعب ) . لكنه عندما وصل الى عرض الموقف مما حصل في جنيف ثلاثه نظر الى نقيب المحامين الى جواره سائلا متى كان جنيف 3 في اي تارخ عقد وطلب منه ان يذكره متى جرى ذلك .

لا اعتقد جازما ان الاسد نسي متى عقد جنيف ثلاثة قبل ان يمضي على انعقاده اسبوعان ، لكنه اراد من خلال هذه الاشارة  القول ان هذا المسار بات هامشيا وثانويا بالنسبة له مع تركيز جهوده على الميدان الذي سوف يرسم المعدلة المقبلة وموقع وفاعلية الاطراف ومن يستطيع ان يفرض الشروط . وترك للخصوم ان تفهم ذلك من دون ان يحسب عليه التصريح بذلك صراحة  مع ما يتربت عليه من تداعيات قد يستغلها الخصوم للاستدلال على ان الرئيس السوري لا يريد الحل السياسي.  كلام الاسد يشير الى واقع الحال فالاسد وحلفاؤه باتوا على قناعة انه طالما ظهرت تركيا والسعودية بصفتهما الاصيلة فلا داعي لمحاورة الوكيل حسب تصورهم. وان كان من قتال فمعهما وان لابد من تفاوض فمعهما وليس مع الاطراف المحلية الحليفة لهما.

اما خطاب السيد نصر الله فكانت توقعات وسائل الاعلام اللبنانية والطبقة السياسية انه سيحمل ردا على خطاب زعيم تيار المستقبل سعد الحريري الذي سبقه بيوم، الحريري الذي جاء الى لبنان بعد غياب طويل قضاه بين باريس والرياض ، لاحياء  ذكرى اغتيال والده رفيق الحريري،  حمل خطابه انتقاد لاذع لحزب الله ولايران وقدم مقاربة لازمة انتخاب رئيس لجمهورية لبنان تحمل حزب الله مسؤولية التعطيل. لكن نصر الله لم يتطرق الى ما قاله الحريري ، ولم ياتي على ذكر ملف رئاسة الجمهوية وحصر خطابه بما يخص لبنان بالتاكيد على اهمية المقاومة في حماية لبنان ومنع اسرائيل من شن حرب ثالثة عليه. وهنا يكمل السيد نصر الله القناعة التي عبر عنها الرئيس الاسد ان للصراع عنوان اقليمي يفرضة النزال في الميدان .  فهم الجميع في لبنان بعد خطاب السيد حسن نصر الله ان حزب الله وامينه العام يقاربان الازمات من دائرتها الاوسع من التفاصيل الداخلية.

خطابا الاسد ونصر الله تجاهلا الخصوم الداخليين  الاول تناسى جنيف والثاني تجاهل الرد على خصمه زعيم التيار الازرق . وهو تجاهل فرضته الوقائع الجديدة ، اذ يعتبر الحليفان الاسد ونصرالله انهما في الوضع الافضل عسكريا وسياسيا منذ خمس سنوات ، بينما انتقال تركيا والسعودية من خلف المشهد كداعمين الى واجهة الصورة  يغير العناوين و يجعل الخصوم المحليين مجرد تفاصيل . وهكذا يتغير مشهد الازمة السورية مرة اخرى وتدخل مرحلة جديدة اخرى .

وعلى الهامش كان لافتا ايضا  ان السيد نصر الله عدد الدول المشاركة في الحرب على سوريا ذاكرا ( السعودية وتركيا وامريكا وفرنسا واسرائيل ) لكن سقط اسم قطر من الخطاب الدولة التي كان لها الدور الابرز خلال سنوات الازمة والحرب ، فهل سقط اسم قطر سهوا ، ام ان انكفاء الاخيرة عن المشهد السوري جعل السيد نصر الله ينسى ذكرها ام ان غيابها من الخطاب يؤكد ما كنا كتبناه سابقا في راي اليوم في مقال(( امارة الغاز والالغار))  حول اعادة تموضع قطر واعادة صياغة دورها بهدوء … الله اعلم.