قال الخبراء العسكريون أن العربية السعودية غير قادرة على القتال على الأرض السورية فجيشها لم يحارب من الأساس عبر التاريخ ليذوق طعم الانتصار والهزيمة، ويؤكد البعض الآخر من ذات الخبراء في حال التدخل الذي يقترب فيما يبدو من الشمال السوري أنها ستستعين “بمرترقة” “مدفوع لهم مسبقاً” على شاكلة “قوات خاصة” لإعادة التوازن بين القوى المتصارعة على أرضها، والعمل من خلالها على إسقاط الرئيس بشار الأسد، بحجة محاربة “الدولة الإسلامية”!
يبدو أن السعودية ستفاجئ العالم، ومعهم أولئك الخبراء في السطور العلوية عن قدرتها على خوض ذلك التحدي العسكري على أرض سورية، كرمى عيون الشعب السوري، وكرمى إسقاط رئيسهم “الديكتاتور”، ويبدو أن المملكة وضعت خططاً “حازمة” لتفادي أخطاء حرب اليمن المستمرة إلى الآن، وسيكون حجم إنجازها بحجم يفوق التوقعات والتصورات، علماً أنها كما ندرك تدرك حجم المخاطر التي ستواجهها على الأرض السورية، وهي بالتأكيد لن تستمع إلى أية نصائح حول هذا الموضوع، فلا تحذيرات حرب عالمية، ولا خوف على الجبهة الداخلية، سيوقفها فيما يبدو عن خوض تلك “المغامرة” التي توجب التخلص من الرئيس الأسد، وإلا ستكون هيبة السعودية على المحك، التي لطالما قالت على لسان وزير خارجيتها عادل الجبير “إذا لم يرحل الأسد بالحلول السياسية، سيرحل بالعسكرية”، لأول مرة يعني الوزير الجبير ما يقول!
خلال كتابة هذه السطور، أرسلت السعودية قوات ومقاتلات إلى قاعدة إنجرليك التركية، وأكدت أنقرة من خلفها عن إمكانية بدء عملية برية ضد “الدولة الإسلامية” في سورية انطلاقاً من أراضيها، هذا يشير أن السعودية على الأقل في الظاهر تقول وتفعل بغض النظر عن الواقع الميداني، ومعيار الفوز والخسارة، الرئيس الأسد لم يستبعد بدوره أن تقدم السعودية على التدخل البري في بلاده، فهو يعلم جيداً أن الجميع بمن فيها المملكة ستتدخل “شخصياً” أي بجيشها وعتادها فقط للتخلص منه شخصياً، والمسألة برمتها باتت تفريغ أحقاد، وتخليص ثارات، وكما وصفها أحد الكتاب السعوديين، “الأمر بالنسبة لنا باختصار إن هزمنا الأسد لا نكون، وإن هزمناه نكون، ببساطة نكون أو لا نكون”!
من الجيد أن يكون للعربية السعودية ثقل إقليمي وهي تلك الدولة التي تقود “الحلف السني” كما تقول، ولها تلك القدرة للمبادرة، وإقناع أمريكا بمخططاتها التي لم تستبعد على لسان وزير خارجيتها جون كيري تحقيقها بتشكيل قوة برية إذا لم يلتزم الجيش السوري بالهدنة، واتخاذ قرارات مصيرية نأمل أن يصل وقعها إلى بلادي فلسطين، هذا بعد أن عودتنا المملكة على الهدوء أو الحكمة بالأحرى في هكذا مواقف، ومن الجيد أن تدرك “مملكة الرمال” تبعات تدخلاتها المتلاحقة بالمنطقة، ومن الجيد أيضاً أن تفتح أراضيها لاستقبال اللاجئين “العرب” من كل مكان، خاصة وأن ذلك “التدخل السعودي” مؤشر على حرب تحرق الأخضر واليابس، وعليه نتمنى أن يبقى “اليابس″ السعودي حتى يستطيع أبطال الحرب الحقيقيين من المشردين واللاجئين اللجوء إلى يابسها هذا في حال بقي في منآى بالطبع!
حرب عالمية، توابيت خشبية، سخرية كوميدية، بتلك الأمور استقبل حلف “الممانعة والمقاومة” بقيادة روسيا العظمى التهديدات السعودية التركية بالتدخل لإيقاف تمدد الجيش العربي السوري خاصة في محافظة حلب، لا نعلم بالحقيقة أي زمان ومكان سيكون مناسباً لتحقق تلك الأمور من قبل الحلف، لكن نعلم علم اليقين أن الرياح لن تأتي كما تشتهي سفن البعض، ودائماً كما العادة دمنا الخاسر الوحيد، على الجميع أن يتحضر لاستقبال الكارثة، وكما يقال “ما حدا على راسه ريشة”!
كاتب وصحافي فلسطيني
عن موقع "رأي اليوم" الالكتروني
