غزة-نوى:
سلّم المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية "مسارات" مسودة مقترحة لوثيقة الوحدة الوطنية إلى الفصائل الفلسطينية، والتي رأت فيها مسارات رزمة شاملة يمكن الاستناد إليها في حل جذري للانقسام السياسي الفلسطيني باعتبارها عالجت هذا الملف من جذوره.
في مقابلة مع مدير مركز مسارات في غزة د.صلاح عبد العاطي، أكد أن الفصائل الفلسطينية رحبت بالوثيقة ووعدت بالرد عليها خلال شهر، كما تم تسليمها للمتحاورين في الدوحة، بعد إقرارها من الكل الوطني الفلسطيني، داعيًا الكل الوطني إلى تبنيها باعتبارها ستشكل خارطة طريق موضوعية للخروج من المأزق.
وقال عبد العاطي في حوار مع نوى، أن مسارات ستقوم أيضًا بتسليم الوثيقة إلى الدول المعنية والاتحاد الأوروبي بعد أن رحب بها الجميع، مضيفًا أن مسارات التي أعدت الوثيقة كثمرة لجهد عامين تم خلالها الالتقاء بكل الفئات الاجتماعية والسياسية، سلّحت الجميع برؤية شاملة واستراتيجية، وهي وثيقة تم صياغتها بالتوافق وبكل هدوء وعقلانية.
في معرض حديثه عن كيفية إعداد الوثيقة شرح عبد العاطي أنها جاءت نتاج مشاركة وطنية واسعة بدأت منذ سنوات من الجهد الذي بذلته مسارات، من خلال تشجيع الحوارات الرسمية عبر حوارات غير رسمية شملت كل الفصائل الفلسطينية، ومنظمات المجتمع المدني وقوى الشباب ليس فقط في قطاع غزة وإنما في الضفة الغربية و الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 والشتات الفلسطيني، بالتالي تم تجميع طاقة الشعب الفلسطيني في إنتاج هذه الرزمة الشاملة.
يضيف عبد العاطي أن الوثيقة شملت كل الأبعاد وجاءت نتاج تراكم مراجعة شاملة لكل الاتفاقات السابقة، كما أنها عالجت جذور الانقسام وشخّصته بشكل واضح ومحدد وهو ما كان ينقص الاتفاقات السابقة، واستندت الى مجموعة من المبادئ قامت على فكرة إعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني وإعادة بناء استراتيجية جماعية لأن إنهاء الانقسام لا يتم إلا بإعادة الاعتبار للحركة الوطنية.
يكمل أنها تحدثت عن عقد اجتماعي يقوم على مبدأ الاحترام المتبادل والتعددية السياسية وفصل الدين عن الدولة والتسامح، كل هذا في إطار توصيف للمرحلة باعتبارها مرحلة تحرر وطني ديمقراطي، بالتالي في إطار سعينا للخلاص من الاحتلال لا بد أن يكون البرنامج السياسي متوافق عليه.
كما تحدثت الوثيقة عن المقاربة بين الحل التاريخي للمرحلة للقضية الفلسطينية ومفهوم السلطة والعلاقة مع الدول المختلفة وحيادية القضية الفلسطينية عن التجاذبات الجارية في الإقليم، وكيفية التعامل مع المستقبل ومقاربة العدالة الانتقائية وتطوير القوانين وإعادة بناء منظمة التحرير.
ويكمل عبد العاطي إنه تم وضع تصور عن كل التفاصيل ذات الإشكالية بملفات مثل الأمن ومنظمة التحرير وأن هناك كتبًا صيغت في هذه التفاصيل شارك فيها لجان مختصة من الخبراء، وتم صياغة هذا التصور في عريضة وقّع عليها نحو 1000 شخصية فلسطينية.
يكمل أنه تم تقديم الوثيقة حاليًا للاستفادة من الحوار الجاري في قطر، لكن حجم الصعوبات المتوقعة يجعل إمكانية الاستناد إلى ما جاء في الرزمة واقعيًا، إلا أن ما نسمعه من تصريحات يقول أننا لم نتعلم من دروس الماضي، فلو راكمنا كل الملفات بوجه الحكومة حتى لو كانت وحدة وطنية فلن تتمكن من حلها، رغم أن التجزئة يمكن أن تكون جيدة في إطار الرزمة الشاملة.
