فداء الدبلان رحلة معاناة طويلة ومريرة بذنب لم تقترفه
تاريخ النشر : 2013-03-25 03:27

رام الله -نوى- سالي عبدالحق: 

ذنبها أن قلبها إختار يوما شريك حياتها ،وكان الزواج ثمرة الإختيار،وانتقلت الى العيش معه تحت سقف واحد ولكن الحظ لم يحالفها في إكمال مشوار حياتها مع زوجها حيث الزواج إما ان يكون موفقا وإما لا، وإختصارا لمزيدا من المشاكل والتى سيدفع ثمنها الأولاد فدوما الأباء يحصدون والأبناء يأكلون الحصرم ،قررت فداء الإنفصال عن زوجها، وما اتخذت ذلك القرار حتى نزل السخط والغضب عليها وكأنها افترفت خطيئة لا تغتفر وكما تقول أحلام مستغماتي في احدى مقالتها "ان الانسان لا تكتشفين حقيقته الا عندما تقررين الإنفصال عنه وحينها كل واحد يتصرف حسب أصله " ، فكيف تقرر الإنفصال وزوجها غير موافق قيجب عليها تحمل المشاقات والمتاعب ،او ان تتنازل عن حقها ، او تصبر وتموت غضبا وغيظا من الهموم والمشاكل .

وبقرار انفصالها ورغم بساطة القضية (قضية طلاق وحضانه ) إلا ان مجتمعنا الذكوري لم يساندها فتشعبت القضية وتحولات من قضية اجتماعية عادية ، الى قضية انسانية ، وسياسية ، واقتصادية ، لتجد فداء نفسها متورطة برحلة معاناة مريرة فقضيتها ليست مجرد قضية عادية رأي عام وإنما قضية حق، فلماذا تحرم من أبسط حقوقها ألا وهو حضانة أولادها ؟

بداية القصة

تروي فداء إنها تعرفت على زوجها أثناء عملها في مجال الإعلام حيث كان زوجها من غزة بينما هي من مدينة قلقيلية ، وعانت البعد وانفصال المدينتين الضفة وقطاع غزة عن بعضها البعض حيث يحظر على المواطنون بالتنقل بين المدينتين وفقا للقرارت سياسية وعدم إيجاد حلا لتوحيد الضفة والقطاع ، بحيث عانت فداء وغيرها من المواطنون الذين تزوجوا من القطاع مشكلة لم الشمل واللقاء وللإتمام الزواج اضطرت فداء وزوجها السفر الى عمان ، وعمل اجراءات كتب الكتاب والزواج هناك ، ولكي تتواصل الحياة الزوجية فلا بد من التضحية ، وبما أن زوجها لا يستطيع دخول مناطق الضفة اضطرت الى تحمل مشاق السفر حيث سافرت الى عمان ومن عمان الى مصر ومن مصر الى رفح ، فغزة ، وعاشت مع زوجها بغزة وانجبت ابنها فاروق عام 2002 ، لكنها بعد ذلك تفاقمت الخلافات الزوجية بين الطرفين ، فقررت الإنفصال والإنتقال الى العيش في مدينة قلقيلية مع إبنها فاروق حيث كانت حاملا بابنها الثاني هارون ان ذاك ، وبعد الانتقال انجبت إبنها الثاني في قلقيلية .

معاناة جديدة

ومن هنا بدأت رحلة المعاناة حيث قامت دائرة الأحوال المدنية بالضفة بتغير إسم عائلة إبنها على إنه من مواليد الضغة والأخر من مواليد القطاع وهنا واجهت مشكلة حمل اولادها اسميين مختلفيين عن بعضهم البعض مع انهم من نفس الاب وقد حاولت مرارا حل تلك المشكلة لكن دون جدوى .

ولأنها ام وزوجه قبل كل شىء فقد رق قلبها وبدأت عيونها تتوجه نحو أبنائها وبعدهم عن أباهم وبعد الجهودات الطويلة من قبل الاهل للإصلاح، وافقت الى العودة لزوجها في غزة مع ابنائها املا في اعطاء زواجها فرصة ،لكن الخلافات بقيت مستمرة ، فقررت العودة مع أبنائها ، لكن زوجها ، قام بأخذ أولادها منها ونقلهم الى مخيم النصيرات للعيش مع أعمامهم هناك ، وعندما طالبت زوجها بالأولاد قام بإجبارها في الإقامة معه بعيدا عن الأولاد لكنها رفضت واصرت ان تأخذ أولادها .

فداء ومعاناتها السياسية

عاد اولادها إليها من المخيم بصورة مزرية ، فلم تطيق تحمل العيش هناك، فقررت ان تغادر والاولاد الى قلقيلية رغم معارضة زوجها ورفضه لتطليقها،وما كان لها إلا ان تتوجه الى قسم الشرطة ومقابلة العقيد المسؤول هناك الذي قامت بشرح له حالتها،وقد أبدى اتعاطفه معها ووعدها بمساعدتها هي والأولادها بالعودة الى الضفة .

ولم تدري ان وراء تلك الوعود كان غدرا كبيرا فقد وثقت بكلام العقيد الذي قام بإبلاغ زوجها والإتفاق معه على اجبارها الى الرحيل وحدها دون الأولاد، و تم الاتفاق ايضا مع اقرب الناس إليها بالقيام بأخذ الأولاد منها . وعندما جاء العقيد حضرت نفسها وأولادها الى المغادرة ومن هنا كانت المفاجئة عندما قامت صديقتها بأخذ الأولاد منها بحجة إبعادهم عن المشاحنات والمشادات الكلامية التى جرت بينها وبين زوجها ، وتسليمهم الى أهل الزوج دون علمها. وعندما جاء وقت الرحيل سئلت عن أولادها فلم تجدهم وأصرت الى عدم المغادرة إلا وأولادها معها ، لكن العقيد وبعد رفضها ايضا في ان تمضي ورقة تجبرها على التنازل عن أبنائها ، قام بإبلاغها بضرورة الرحيل ، وتم وضعها بالقوة داخل السيارة وإجبارها على المغادرة دون أولادها .

بين نارين

وما ان وصلت الى حاجز إيرز حتى وجدت نفسها بين نارين فإذا عبرت الحاجز فإنها لن تستطيع العودة الى غزة لمتابعة قضية أولادها ،وغزة ممنوع الرجوع إليها الا بتصريح من قبل السلطات الاسرائيلية تسمح لها بالدخول، وما كان لها الا التوجه الى العاملين في المعابر الحدودية الذين قامو بنصحها بإعطاء السلطات الاسرائلية تقرير طبي على أنها تريد العودة الى غزة للعلاج وبعد معاناة طويلة وطول إنتظار عبر الحواجز ، قامت السلطات الاسرائلية بالسماح لها بالدخول والعودة الى غزة حيث تابعت قضية حضانة أولادها هناك وقامت بإيصال قضيتها الى مجلس القضاء الاعلى للحكم فيها ، حيث حكمت المحكمة ببادىء الامر بحضانة اولادها، وبعد ان هيئت نفسها والاولاد بأخذهم ،وكأن سحرا قد حصل وقلب كل شيىء رأسا على عقب ففي اللحظة التى استعدت فيها للأخذ اولادها جاء قرار بإيقاف تنفيذ القضية وعودة حضانة الأولاد الى الزوج وذلك وفق القانون الداعي على انها ما زالت بذمة الزوج وانها لا يحق لها حضانة الأولاد دون موافقة الزوج وان الام لايحق لها حضانة أولادها الا اذا كانوا بسن الرضاعه .

لكنها لم تتنازل عن القضية وتوجهت الى عدد من المؤسسات الاجتماعية والحقوقية هناك وقامت بتعين المحاميين، وايصال قضيتها الى عدد من المسؤولين ، لكن كون إقامتها ببلد غربية ليست امنة لها حتى من اقرب الناس اليها ، وطول القضية نصحت بالعودة الى الضغة لمتابعة القضية وكان ذلك في بديات عام 2005 لم ترى اولادها ولا حتى سمعت صوتهم ولو لمرة واحدة .

المعاناة السياسية

في عام 2007 حصل الانقسام بين حركتي حماس وفتح فستلمت حركة فتح الحكم في الضفة وحركة حماس الحكم في غزة واصبحت لدى الشعب حكومتين منفصلتين غير موحدة الاهداف، الامر الذي زاد الطين بلة عند فداء فلا يكفيها قضيتها الاجتماعية والانسانية للتحول بعدها الى قضية سياسية مرهونة بقضية المصالحة وما سينتج عنها من قرارات مصيرية ، فبعد إستلام حركة حماس زمام الحكم في غزة وجدت نفسها بين حكومتين منفصلتين بشأن القضايا حيث نصحت بالبقاء داخل القطاع واستئجار شقة والإقامة بها للتمكن من رؤية أولادها ، الامر الذي اضاف اليها مزيدا من الأعباء المالية وكل ذلك في سبيل أن تحضن أولادها ، حيث مكثت هناك سنه ونصف وهي بين المحاكم ، اتهمت من خلالها زورا بالجنون والإهمال الأسري والأمومي مع انها لا تشتغل واتهمت بالجنون برغم من وجود التقارير الطبية النافية لذلك ، للتحول قضيتها الى قضية تزوير وخداع وافتراء .

فداء والمصالحة السياسية

لقد تحولت قضية فداء الى قضية سياسية معلق حلها بقضية المصالحة الحزبية حيث انبثق عن تلك المصالحة تكوين لجنة المصالحة والحريات التى ستعمل على ضمان حرية المواطنين والعمل على حل قضاياهم العالقة ، فما ذنبها هي مجرد ضحية من ضحايا الإنقسام

وتأمل فداء ان يتم ايجاد حلا لقضيتها من ضمن لجنة المصالحة

كما تأمل من السلطات القضائية ان ينظروا وان يعدلو ذلك القانون الذي يعطي الزوج الحق بكل شيء فأي قانون يعطي الزوج الحق في نعليق زوجته وعدم تطليقها واي قانون يعطيه الحق بحرمان أم من أولادها وحرمانها من النفقة التى هي من حقها ومن العمل لسد حاجتها المالية حيث إنها لم تلقى أي تعويض مالي بذلك ، وأي قانون لا يحاسب الزوج على إرتكابه أي مخالفة قانونية من ضمنها أن زوجها يعمل مدرس للغة الانجليزية لأحد المدارس الحكومية حيث تغيب لمدة عام بسبب القضية ، وهذا مخالف قانونيا حيث لم يحاسب عليه بينما هي تحاسب على طلبها لحضانة أولادها فأي قانون يحرمها من رؤية أولادها أو حتى ضمهم .

ومن ناحية اخرى تناشد فداء جميع الجمعيات المرأة وحقوق الإنسان بالنظر الى تلك القضايا والعمل على تفعيل دورها الإجتماعي والحقوقي بشان قضايا المرأة وحقها بالإنصاف .

وتتأمل فداء من الجمعية الفلسطنية لحقوق الانسان (راصد) التى لجئت اليها مؤخرا،حيث وعدتها خيرا ، وعلى انها وستعمل على البدء معها من البداية والعمل على حل قضيتها بالطريقة الصحيحة ، باعتبار قضيتها قضية حق وليس قضية رأي عام

فهي غير مذنبة والقضية بسيطة لكنها أصبحت معقدة بفعل الخلال الإجتماعي والسياسي في مجتمعنا فلو وجدت لها مجيب ومتعاون في قضيتها الإجتماعية والإنسانية ، ولو أن هناك عادلة في القوانين التشريعية ، وانصاف في حقوق المراة لما تحولت القضية وتشعبت لتصبح سياسية واقتصادية وانسانية ، فقضيتها قضية طلاق ، وحضانة ، ونفقة ، وتزوير ، اضافة الى ذلك قضية سياسية .