فرقة "دواوين" تثور على الأغنية الملّونة في غزة
تاريخ النشر : 2016-02-10 10:30

غزة- خاص نوى:

"طل سلاحي من جراحي يا ثورتنا طل سلاحي" أغنية ثورية فلسطينية، من الثمانينات، بحماس شديد ينطلق صوت روان عكاشة وزملائها، وسط الفرقة الموسيقية التي تشّكلت أخيراً في غزة.

خلال الحفل الثاني، بعنوان" طل سلاحي" الذي نظمته فرقة "دواوين" الموسيقية الجمعة في 29/يناير الماضي. وسط تصفيق الجمهور وحماسه إلى أغنية توحد الفلسطينيين وسط كل هذا الشتات.

تقول روان، التي قابلناها خلال تمرنها في ما يسمى " البروفات المسبقة للحفل"، منذ صغري أغني في وسط عائلتي الصغيرة، في تجمعاتها في الأفراح وأعياد الميلاد، وفي الحفلات المدرسية، إلا أنها المرة الأولى التي أنضم فيها إلى فرقة موسيقية".

"أشعر بحرية وانطلاق كبيرين، بينما اسمع صوتي يخالط الآلات الموسيقية، التي تعرّفت عليها من خلال هذه الفرقة"، تضيف روان.

تفضل روان، زوجة وأم لطفلين، غناء الأناشيد الوطنية الفلسطينية، التي تسميها "ملتزمة"، فهي ترى أنها جزء من شخصيتها، وهويتها الوطنية، وهو الهدف الذي أنشئت الفرقة من أجله كما يقول مؤسسها ورئيس الجالية المصرية في قطاع غزة عادل عبد الرحمن، الذي يحمل الجنسيتين الفلسطينية والمصرية، "هدف الفرقة هو إحياء الأغاني الفلسطينية التراثية بطابع عصري للحفاظ عليها في صدور الأجيال". 

في صالة لا تتجاوز مساحتها 24متراً مربعاً تقوم الفرقة بالتمرّن على الآلات الموسيقية التي تم توفيرها بجهود الأعضاء الذاتية، يومياً ولمدة 3 ساعات، تحضيراً لاحتفالها المقرّر نهاية شهر يناير.

روان يغطي الحجاب رأسها، إلا أنها لا تجده عائقاً أمام ممارسة موهبة الغناء، ولا تفكر في خلعه مستقبلًا.

تقول روان "حجابي لا يحد من طموحي في الغناء، الجميع يشجعوني، عائلتي وزوجي، وإطراء الجمهور على صوتي"، مشيرةً إلى فوز الشابة الأردنية المحجبة نداء شرارة في برنامج "the voice" في موسمه الثالث، والذي يبث على فضائية الـMBC ، ما شكّل دافعاً كبيراً لها، "شجعتني على أن أشارك مستقبلاً في مسابقات عربية للأغنية"، لافتةً أنها شاركت في مسابقة محلية وفازت بالمركز الثاني.

يقول عبد الرحمن، "نحن نغني لفلسطين، للعلم الواحد، الأغنية الوطنية الفلسطينية أصبحت اليوم بلون الحزب أو التنظيم، نطمح أن نعيد إحياء الأغاني الثورية الفلسطينية بلون مقبول وبشكل معتدل"، ويضيف: "غزة رغم الألم الموجود والشهداء، بحاجة إلى عمل فني معتدل لا يجرح شعور الناس ويعبر عن الحالة الثورية، وتكون مقبولة مجتمعيّاً، ومن هنا جاءت فكرة الفرقة".

الفرقة التي يحتضنها المركز الثقافي الخاص بالجالية المصرية في قطاع غزة، ويقدر عددها بالآلاف بحسب عبد الرحمن، يتابع عبد الرحمن أن عدد أعضاء الفرقة 30 عضواً،  منهم 9 يحملون الجنسية المصرية.

محمود كحيل 14 عاماً، وهو أصغر عضو في الفرقة ويعمل عازف قانون وشارك في فرقة التخت الشرقي التي شاركت في برنامج Arab Got Talant))، العام الماضي، لا يجد حرجاً في الانضمام لفرقة شبابية هو أصغر أعضائها، ويقول: "هنا أجد نفسي بين هذه الآلات، منذ صغري أحب الموسيقى، وأعزف على القانون منذ تسع سنوات، انضممت للفرقة، لأنها توفر لي ما أحب".

يطمح كحيل أن يكمل دراسته للموسيقى وأن يعزف يوماً ما في فرقة الأوركسترا.

الاحتفال الأول للفرقة كان في شهر ديسمبر الماضي، في قاعة سعيد المسحال في غزة، يقول عبد الرحمن لاقت إعجاب أداء الفرقة للجمهور الذي حضره، وأشاد بأداء الفرقة واختياراتها لهذا النوع من الغناء، ويضيف "هذا دفعنا للاستمرار وبذل الجهود من اجل الاحتفال المقبل كي نكون عند حسن ظنهم".

عاطف عكاشة " أبو رامي" مدرب الفرقة، ومشرفها الفني، وعمل في السابق مديراً لفرقة التلفزيون الرسمي الفلسطيني الموسيقية، حيث أحيل قبل شهر إلى التقاعد، فيبدأ عمله في الإشراف على الفرقة".

يقول أبو رامي "هدفنا المحافظة على الأغاني التراثية الفلسطينية القديمة، وإحيائها، بتوزيع جديد، وبصوت شبابي".

ويضيف: "لدينا مواهب كثيرة، ولكنها مدفونة لا أحد يهتم بها، ولا يوجد معاهد متخصصة لتعليمهم هذه الفنون خاصة في غزة"، ويتابع "سنقدم فناً ملتزماً يخدم القضية الفلسطينية، جمهورنا مثقف وواعٍ، ويدعم المواهب، هذا ما عشناه في تجربتنا الأولى حيث الاحتفال الموسيقي الذي أقمناه الشهر الماضي".

ويشير عكاشة كأي فرقة مبتدئة لديهم تحديات خاصة بالإمكانيات، وقد وفروها، بجهودهم الخاصة، من الآلات الموسيقية وزي خاص بالفرقة.

يقول عبد الرحمن وعكاشة بأن "الفرقة بكاملها تطمح الى المشاركة في مهرجانات دولية، لتمثل فلسطين ويعلن اسم فلسطين في كل مكان في العالم"، ويؤكد أن تجربة الفنان الفلسطيني من غزة محمد عساف الذي توج قبل سنوات بلقب محبوب العرب في برنامج "Arab Idol" ملهمة للشباب المشاركين، ودافعاً كبيراً للأسر الغزية في أن يخوض أبنائها تجربة الفن.

الشاب عبد الرؤوف البلبيسي، ترك أخيراً الفرقة التي شكلها، وانضم إلى "دواوين" إلا أنه مُنع في ليلة رأس السنة من الغناء، حيث كان سيشارك في حفله في فندق بغزة، في اللحظات الأخيرة أبلغته إدارة الفندق انها ألغيت، إلا أن حركة حماس منعت الحفلات في الفنادق، وبالتالي فقد فرصة الغناء أمام جمهور.

ويصنف مجتمع غزة بأنه ملتزم دينياً، وفرض عليه الصراع مع الاحتلال الاسرائيلي والحصار نوع من العزلة، كما أنه يقع تحت حكم يعد إسلامياً، شهد خلال السنوات الماضية جدلاً بشأن الحجاب في المدارس وحجاب المحاميات في المرافعة في المحاكمة، إلا أن حدتها قلّت بعد الانتقادات التي وُجهت من مؤسسات المجتمع إلى الحكومة.

المجتمع يتقبل الفنانات الملتزمات بالأغنية الوطنية وبالحجاب، أكثر من الفنانات اللواتي يؤدين الأغنية العاطفية. وهذا ما تؤكده الصحفية نسمه الشيخ علي، وتضيف" هذا التناقض يرجع إلى ثقافة المجتمع المعقدة، غير الواعية، هناك من يشجع فنانة ويصفق لها، ولكنه يرفض لابنته او اخته صاحبة الموهبة أن تصبح فنانة، مثلًا". 

 الباحث في الشأن الإعلامي عماد محسن لا يرى علاقة بين أن تغني الفلسطينيات، في مجتمع محافظ، وبين التزامها الديني، ويعطي مثالاً بالفنانة الفلسطينية ميس شلش، التي ألهبت بأناشيدها ملايين الفلسطينيين في سنوات انتفاضة الأقصى، يقول محسن: "جرت العادة أن يرتبط غطاء الرأي بالالتزام الديني، وبالتالي تقبل المجتمع، دون ترتيبات مسبقة، فكرة غناء الفتاة بشعرها مكشوفاً، ورفض الغناء مع وجود الحجاب، تماماً كما ربطوا بين انكشاف الشعر وعدم الالتزام الديني، لدرجة أنهم يستغربون أن تقوم فتاة بلا حجاب بأداء فريضة الصلاة يومياً".

لربما جعلت" فرقة دواوين" الخط الثوري والوطني مسارها، وترنو إلى النجاح، لأن هذا الطريق الذي يتقبله المجتمع المحافظ وتغض الحكومة " الملتزمة" عنه الطرف.