غزة-نوى-مرح الواديّة:
هذه المرّة في فلسطين، صارت شوارع قطاع غزّة تعجّ برسومات مبهرةٍ على جدران المباني، أو حيطان منازل دمّرت بفعل الحروب الاسرائيليّة على قطاع غزّة، وما زال جزءًا منها واقفًا، ما كان يعتبره البعض "تخريبًا" أو "خربشة" غير مفهومة، وحتّى إن كثيرين كانوا قد اعتبروه "تلوّث بصري".
في إطار القطاع، يروي الفنان الشّاب بلال خالد 25 عامًا، ارتباطه بفن الجرافيتي منذ صغره وبشكل تلقائي، فلم يكن يوفّر أدنى فرصة ليقوم خلالها بالرسم على بنكه بالصفّ المدرسي، على جدران المدرسة، وجدران الشوارع، وحتى البيت.
يتابع في حديثه لـ"شبكة نوى": " مارست هذه الهواية منذ صغري بشكل تلقائي غير منظّم، شيئًا فشيئًا توجّهت إلى الانترنت كي أتعلّم ومن ثمّ أطبق في شوارع مخيّم خانيونس"، هذه الأعمال لم تكن تلقى قبولًا كاملًا من المشاهدين وفق ما تحدّث به خالد، إذ أنّها كانت تدور بين المؤيّدين والمعارضين لها ويعزي بالسبب إلى أنّه فن جديد لا يفهمه غالبيّة السكّان.
محاولة تلو المحاولة، كانت تدفع بالفنان خالد نحو النجاح، يقول إنه كان يتأثر بالرسومات التي يشاهدها في الأفلام الأجنبيّة والتي ترسم على أيادي أشهر "فناني الشوارع" - كما يطلق عليهم -، ويشعر بقيمتها، ما دفعه إلى السّعي نحو تجسيد الرسائل الإنسانيّة التي يحملها أي شاب يقطن بالقطاع، من خلال هذا الفن، وما دفعه بشكل أكبر إلى تحقيق ذلك قبل 5 سنوات تقريبًا هي رسمته الخاصّة بمنتخب الجزائر عندما فاز في بطولات كأس العالم.
وما أن أطلق الشاب صورًا لرسوماته التي دعمت منتخب الجزائر إلا وتفاجأ بحجم المشاركات التي حظين بها الرسومات ومن أشهر لاعبي فريق الجزائر، ما شكّل البداية للمواصلة برسومات أكبر تحمل رسائل نابعة من قلب فلسطين إلى العالم.
في غالب الأحيان، أي في معظم بلدان العالم، يكون رسّام الجرافيتي مجهول الهوية، إذ يوقّع فنّانو الكتابة بأسماء مستعارة ولعلّ الفنان العالمي "بانكسي" خير مثال على ذلك، إذ أنّه يصرّ على أن يكون مجهول الهوية، مع أنّ أعماله مشهورة جدًا بما فيها الكتابة على جدار الفصل العنصري في فلسطين المحتلّة.
يختلف الأمر بالنسبة للفنان الفلسطيني بلال خالد كون قطاع غزّة محاصر ولا خيار أمامه سواها، كما أنه معروف في الوسط الغزّي وما أن يبدأ بالرسم إلا ويتم التقاط الصّور له وعرضها مباشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
ومن أبرز لوحاته "لوحة برج الظافر 9 والتي تحمل صورة طفلة تحتجزها قضبان الاحتلال كما مدينتها المحاصرة، وغيرها من اللوحات في ميناء غزّة البحري، وعلى جدران المنازل المدمّرة والتي كتب عليها I Love Gaza" كما رسمة للطفل السوري الغريق على شواطئ تركيا إيلان الكردي إذ كانت من أكثر الرسومات التي أحبّها وربطته علاقة إنسانيّة بها.
ويرفض خالد العمل التجاري قائلًا: "لا أميل إلى العمل التجاري ولم أقبل العروضات الماليّة بل إنّني أدفع من جيبي لأرسم على الحيطان وأوصل رسالتي التي أقتنع بها إلى العالم، وفن الجرافيني معرض مجّاني للناس لا يحتاج إلى تذكرة أو أي واسطة لمشاهدته"
وأسّس مجموعة متخصّصين بفن الجرافيتي مكوّنة من ثلاثة أشخاص هو أولهم، وتضم اثنين غيره وهما مهنّد العصّار ونعيم صمصوم مطلقين عليها اسم ""graffiti gaza.
وفي حديثه عن المعيقات التي تواجههم يقول: "نقص الإمكانيّات والموارد المستخدمة في فن الجرافيتي التي استخدمها حاليًا هي من البسيطة التي تستخدم في طلاء البيوت وبالطبع فإن جودتها ضعيفة، بالإضافة إلى الحصار وهو أكبر عائق" ويرغب في أن يفتح المجال له ولغيره للتواصل مع الفنانين والثقافات بالخارج للاستفادة وإيصال الرسالة ورفع اسم فلسطين عاليًا بهذا الفن.
ويتمنّى خالد المشاركة بالمحافل الدولية وأن يكون لفلسطين فرصة المشاركة لرسم الثوب المطرز، الحمضيات، بعض من التراث، بحر غزة، كما يتمنّى أيضًا أن يرسم يومًا على جدار الفصل العنصري.
