مريضات السرطان يواجهنه بـ"التمكين"
تاريخ النشر : 2016-02-10 08:48

غزة-نوى-شيرين خليفة:

تجاوزت المواطنة أم محمد شحادة حاجز اليأس الذي أصابها عندما أصيبت بمرض السرطان قبل عدة سنوات؛ وتحسّن حالها النفسي بعد أن بدأت مشروعًا خاصًا تدربت عليه في برنامج العون والأمل لرعاية مريضات السرطان في مدينة غزة.

نوى التقت أم محمد التي تشارك بمنتجاتها في معرض لمنتجات مريضات السرطان نظمته الجمعية في مقر المعهد الفلسطيني للاتصال والتنمية، وتضمّن مأكولات غذائية ومطرزات ومشغولات يدوية أنتجت بذوق فني راقٍ غلب عليه اللون الزهري الذي تعتمده الجمعية في معظم فعالياتها وفيه إشارة إلى مريضات السرطان.

بعد حفلة صغيرة نظمتها المشاركات كمفاجأة لأم محمد بمناسبة عيد ميلادها روت لنوى تجربتها مع المرض :"حصلت على جرعات الكيماوي في عام 2009 وبعد العلاج اتجهت للجمعية فوجدتها حضنًا دافئًا لمريضات السرطان نتبادل التجارب وندعم بعضنا البعض نفسيًا، لم أعد أشعر بأنني مريضة، ملكت إرادة قوية وهي جانب مهم من العلاج، حتى شفيت تمامًا، فقررت نقل تجربتي لباقي النساء لدعمهن".

أول ما تشعر به مريضة السرطان هو الإحساس بأن المرض خطوة إلى نهاية الحياة، لكن أم محمد وبعد تجربتها تؤكد أن هذا غير صحيح، فالكثير من النساء وحتى هي عاشوا التجربة ونجوا من المرض.

في ركن غير بعيد تقف الخمسينية تغريد الحمامي إلى جانب منتجاتها الزاهية الألوان، لتؤكد أن هدف مشاركتها هو الالتقاء بالنساء والاستماع لتجاربهن مع المرض، فالحالة النفسية تشكّل وفقًا لرأيها 70% من الشفاء، والباقي علاج.

نجت تغريد من المرض مؤخرًا وقررت دعم كل النساء اللواتي يعانين منه، فهي تدرك حجم الضغط النفسي الذي يصيب المرأة في هذه الحالة، كما حدث معها بالضبط حين علمت أنها مصابة بالسرطان، تتذكر أنها كانت "تجري" للعلاج وكأنها تسابق الزمن نحو الموت، لم تتوقع النجاة؛ فاسم المرض انطبع في الأذهان بشكل مرعب، ومع مرور الوقت وجسدها يستجيب للعلاج بشكل جيد ألقت بفكرة الموت خلف ظهرها وأقبلت على الحياة حتى شفيت تمامًا.

لكن تغريد الأم لثمانية أبناء تؤكد أن الكشف المبكر يؤدي دورًا مهمًا في الشفاء بسرعة، وهذه نصيحة وجهتها بدورها للنساء فلا يأس مع الحياة، تكمل :"في بداية الأمر لم أخبر أبنائي أنني مريضة وحين علموا بعد فترة سارعت إلى تهدئتهم ورفع معنوياتهم".

تقدم جمعية العون والأمل خدمات الدعم النفسي والاجتماعي والاقتصادي للنساء المصابات بمرض السرطان، وتنظّم بشكل مستمر فعاليات ومعارض تهدف إلى لفت الانتباه لأهمية محاربة هذا المرض والكشف المبكر له خاصة بين النساء.

أما منسقة مشروع التمكين الاقتصادي للسيدات الناجيات الأخصائية الاجتماعية إيناس خضر تؤكد أنه خلال التعامل مع النساء على مدار 6 سنوات هي عمر الجمعية، فإن أغلب المصابات يهجرن من أزواجهن أو يتم طلاقهن أو إرسالهن إلى بيت أهلهن، بالتالي تشعر السيدة أنها عبئًا على الأهل وهذا يؤثر سلبًا على حالتها النفسية.

في السياق تكمل خضر بأن جمعية العون والأمل وجدت أن التمكين الاقتصادي للنساء يؤثر إيجابًا على النساء ويشعرهن بأن السرطان ليست نهاية الأمل بل بداية لحياة جديدة ينبغي أن تنتصر فيها المرأة، وخلال العمل مع 50 سيدة من اللواتي شفين أن يعالجن من المرض اختلفت حياتهن تمامًا بأن أن وضعن نصب أعينهن هدفًا.

لكنها تنوه إلى أن القدرة على العمل في مهن أشياء محددة تختلف من امرأة لأخرى، وبشكل طبيعي فأن من تعرضت للعلاج الكيماوي لفترة طويلة قد لا تتمكن من التطريز، فمن الممكن أن تكون المنتجات الغذائية أفضل بالنسبة لحالتها الصحية، وهناك نساء ليس لديهن مشكلة في مواصلة التطريز، فالأمر ليس عمل بقدر بقدر ما هو إيصال رسالة للناس أن هؤلاء النسوة يستطعن مواصلة حياتهن وأن يكونوا مبدعات أيضًا.