غزة-نوى-تمام محسن:
يواجه العالم, اليوم, تحديات بيئية خطيرة, تهدد الوجود البشري على الكرة الأرضية, وعلى رغم من تنامي الوعي العالمي تجاه الاخطار البيئية فقد أصبح العالم أسوأ مما كان عليه قبل سنوات، وما يزيد الطينة بلةً هو التوجه العالمي نحو إنشاء محطات توليد الطاقة الكهربائية التي تعتمد على الفحم لتشغيل مولداتها الضخمة .
فهل تساءلت يومًا أين يذهب الرماد الناتج عن حرق الفحم في محطات توليد الكهرباء ؟ وهل خطر ببالك إمكانية تحويله إلى مواد صديقة للبيئة ؟
المهندستان مجد المشهراوي (22عامًا ) و روان عبد اللطيف (22عامًا), من قطاع غزة, تقولان: "بأنه ممكن"، لكن كيف لذلك أن يحدث؟
استطاعت المهندستان إنتاج نوع جديد من حجر البناء مكون من رماد الفحم ومواد أخرى، صديق للبيئة وأقوى من الحجر العادي.
تقول روان عبد اللطيف: " قررنا أن نجري بحثنا في إطار الحجر الهوائي وهو حجر تم تطبيقه في بعض الدول الأوروبية, لكنه ضعيف . فقمنا بسلسلة تجارب طويلة حتى توصلنا لخلطة حجر Green Cake."
يتكون حجر Green Cake _والذي يعني باللغة العربية "الكعكة الخضراء "_ من مادة الرماد والإسمنت والجير ومواد أخرى لم تفصح عنها المهندستان .
تشير عبد اللطيف بأن الحجر الجديد يتميز بأنه صديق للبيئة وأخف من الحجر العادي وأقوى بمرتين وأرخص ثمنًا, إضافة إلى عزله للحرارة والصوت ومقاومة الحرائق .
أجري اختبار الضغط الخرساني للحجر للتأكد من إمكانية استخدامه بشكل آمن في البناء, وتشير :" فحصنا عينات مصمتة من الحجر وتوصلنا لنتائج مختلفة مرة, حتى حصلنا أخيرًا على قيمة 15 ميجا باسكال أي ضعف الحجر العادي".
لكن كيف يمكن الحصول على مادة الرماد دون الإضرار بالبيئة ؟
تجيب عبد اللطيف :"العالم يعتمد على الفحم بشكل أساسي لتوليد الكهرباء فالحرق شر لابد منه , ونحن نسعى لتخليص البيئة من الرماد الموجود أساسًا".
وكان تحليل أجرته صحيفة "كريستيان ساينس مونيتور" بيّن أن العالم سيشهد زيادة في عدد المحطات الكهربائية التي تعمل بالفحم وذلك بمعدل محطتين كل أسبوع .
وفيما يخص قطاع غزة, توضح مجد المشهراوي أن الرماد المتوافر بالقطاع غير كافٍ لإنتاج كميات تلبي تجارية من حجر Green Cake, وهذه الكميات ناتجة عن أعمال الفخار.
وتقول:" نبحث في إمكانية استيراد الرماد من شركة الكهرباء الرئيسية في إسرائيل, فتواصلنا مع وزارة الاقتصاد الفلسطيني والتي أكدت بدورها أنه لا يوجد أي قيود على ذلك ولكن نحتاج إلى شركة مسجلة لدى الوزارة لإدخاله إلى القطاع".
وتخطط المهندستان إلى تأسيس خط إنتاج لحجرهما الجديد, وتلقتا عروضًا من عدة مستثمرين للبدء بإنتاج الحجر وتزويد السوق المحلي به .
وتشير عبد اللطيف أنه في حال تم إنتاج الحجر ودفعه إلى السوق, سيقلل من حاجة قطاع غزة إلى استيراد الإسمنت, قائلةً :" نستخدم الاسمنت في حجر Green Cake ولكنه مكون غير أساسي إذ تبلغ نسبته فقط 12% ."
