هل من نصر حاسم في الميدان السوري
تاريخ النشر : 2016-02-05 21:24

تتحدث الانباء الواردة من جبهات القتال على امتداد الجغرافيا السورية عن فعالية كبيرة للجيش السوري وحلفائه و تسود حالة من الفرحة والتفاؤل لدى انصار الجيش السوري فالجيش تقدم في جبهات من اقصى الشمال السوري في ريف حلب الشمالي والاذقية الشمالي الى اقصى الجنوب في مدينة درعا . ولكن هل هي بشائر نصر طرف على طرف في النزاع الميداني الممتد من احياء وقرى وبلدات سورية الى عواصم دول اقليمية وصولا الى قوى دولية كبرى؟

وهل ما يجري في الحرب الدائرة هناك هو كسب نقاط على حساب الخصم ام انها ضربات متلاحقة قاضية تسقط الخصم وتشل حركته وتنهي النزاع بالكامل.

ليس لدي وهم مقولة الانتصار الكبير واقتراب النهاية بناء على الانجازات الكبيرة للجيش السوري وحلفائه كما يشاع اليوم في حرب دامت خمس سنوات على الارض السورية ، دخلت فيها اطراف وقوى ودول لصالح الطرفين او بالادق الاطراف المتحاربة.

واجد هنا ان علي ان ابدأ من مقولات تستند الى وقائع الميدان عن قطع خطوط امداد الفصائل المسلحة في ريف حلب شمالا عبر الحدود التركية وجنوبا في درعا على امتداد الحدود الاردنية وشرقا في جرود القلمون الوعرة على الحدود مع لبنان.

معلومات الميدان المؤكدة تقول ان الجيش السوري وحلفاؤه نفذوا عمليات قتالية كبيرة بغطاء جوي روسي لحرمان الفصائل المسلحة من من خطوط الامداد التي ظلت مفتوحة على مصاريعها خلال الاعوام الماضية بتبني كامل ومعلن من قوى الاقليم ( تركيا- السعودية- قطر).

السؤال المركزي هنا هل نجاح الجيش السوري في قطع خطوط الامداد الرئيسة يعني نهاية تلك المجموعات وتمهيد عملي للضربة القاضية التي سوف تحسم المعارك او اجزاء مهمة منها؟؟ الجواب وفق وجهة نظرنا كلا بالمطلق.

قطع خطوط الامداد الرئيسة لا يعني نهاية الحرب، ولا يعني نهاية دخول السلاح والعتاد والمقاتلين للفصائل المسلحة ، وبالتالي استمرارها في القتال.

لا يمكن لاي جيش في العالم ان يضبط حدودا تمتد ل900 كم مختلفة التضاريس والبيئات الاجتماعية اعني هنا الحدود مع تركيا ، خاصة ان الاخيرة لم تعلن تغيير سياستها في دعم المسلحين في سوريا عسكريا وسياسيا . لنتذكر حرب تموز2006 بين( حزب الله واسرائيل) . يومها كانت الصورايخ السورية تدخل على البغال في مسارات وعرة عبر سلسلة جبال القلمون الشرقية بين البلدين وتصل لحزب الله ، رغم اغلاق الطيران الحربي الاسرائيلي بالكامل للاجزاء اللبنانية ،واغارته على اي هدف يتحرك بين تلك الحدود. نعود الى الوراء اكثر الى احتلال العراق عام 2003 ، لم تتمكن الولايات المتحدة من الجو والبر بنفسها وباعتمادها على قوى محلية عراقية على الحدود من ايقاف تدفق المقاتلين من الحدود السورية الى العراق . ايضا قبل ذلك تجربة الحرب في افغنستان وعلى الحدود الباكستانية الافغانية.

ليس هذا المعطى الوحيد الذي يجعل من الفصائل المسلحة في سوريا لاتزال قادرة على الحركة والفعالية ، فما دخل خلال خمس سنوات من سلاح وعتاد ومقاتلين يكفي لادمة الحرب سنوات وليس شهورا.

اجزم ان لدى المحور ( التركي القطري السعودي) هامش كبير من المناورة في الميدان السوري، وهذا الهامش هو ماحدا بهم الى دفع حلفائهم في المعارضة السورية للانسحاب من مفاوضات جنيف3 ، لان ثمة مراهنة جديدة لهذه الاطراف على قلب موازين الميدان السوري عبر خطط وتنسيق جرى بينهم في اللقاءات المكثفة التي تحصل هذه الايام.

ما اخبرني به احد اقطاب المعارضة السورية قبل ذهابه الى جنيف عن نصيحة سعودية بعدم الخوض في مفاوضات وميزان القوى مختل لصالح النظام ، هو ما دفعني الى استشراف انسحاب وفد الرياض من جنيف في تقرير منشور في صحيفة ( راي اليوم) في الاول من شباط الحالي وهذا ما حدث فعلا.

اذن العين على الميدان ومسار المعارك الان، اية محاولة سيقدم عليها المحور ((السعودية التركي القطري))؟؟ وعلى اية جبهة ستكون ؟؟

انجازات الجيش السوري وحلفائه تقلب المعادلة الميدانية كما قبلت المعادلة السياسية التي ترجمت في القرار الدولي 2254) وتفاهم فيينا وتزيد من مأزق الخصوم وربما تغير مسار الحرب وشكلها السابق، لكنها لاتوجه اللكمة القاضية وتنتهي الحرب. يعلم الروس جيدا هذه الحقيقة لذلك يستعجلون بناءا سياسيا وفق حل متفق عليه انطلاقا من وقائع الميدان الحالية، فرصة حجبتها السعودية ومن معها عن ايدي الروس وحلفائهم ، واخذت قرار مواصلة الحرب والمراهنة على التغيير وانتظار رحيل اوباما للعودة الى الاعتماد على الولايات المتحدة للوقوف معها لتحقيق اهدافها في سوريا والمنطقة.

اننا باختصار امام منعرجات وانعطافات للحرب الدائرة في سوريا ولسنا امام الخواتيم.