غزة-نوى -مرح الواديّة:
ليست فلسطين مكانًا آمنًا، وهذا بات من مسلّمات الحياة فيها، ولكن أن تُصفع إسرائيل مجدّدًا، ومن ثلاثة شبّان لم تتجاوز أعمارهم العشرين عامًا، إنّما هو بالأمر المقلق، حقًا! فمنذ مطلع الهبّة الشعبيّة الفلسطينيّة في أكتوبر/تشرين الأوّل عام 2015 يسعى جهاز الشاباك بالتعاون مع الجيش الإسرائيلي إلى إخماد الفلسطينيّين الثّائرين، لكن عمليّة إطلاق النّار والطعن في آن معًا وفي القدس المحتلّة، هذه لم تكن في الحسبان.
أحمد زكارنة، أحمد أبو الرّب ومحمّد كميل، صاروا يعرفون بـ"#الفدائيون_الثلاثة"، إذ توالت ردود الأفعال الفلسطينيّة إزاء العمليّة، لتعجّ وسائل التواصل الاجتماعي بالمواد الوطنيّة والثوريّة الدّاعمة للعمليّات الفدائيّة، والمُمجّدة للشّهداء ولفلسطين.
حول العمليّة، يقول النّاشط رضوان الأخرس إنّ "فتية في العشرين أو دون ذلك هم اليوم من يدافع عن قبلة المسلمين الأولى، أصحاب شهامة ورجولة وكرامة يبيت منهم المحتل رعبًا وهلعًا." ويضيف: "لم يتخرجوا من مدارس عسكرية ولا من معسكرات تدريب لكنهم مدرسة في الفداء والبطولة والشجاعة لكل طلاب الحرية." بينما تقول هبة سلام إن العمليّة هذه تدل على انتصار الشبّان الثلاثة على الشّاباك وقدراته في جمع المعلومات الاستخباراتيّة واعتقال الخلايا الفلسطينيّة المسلّحة.
تتابع: "أن يخرج هؤلاء الفدائيّين من قلب الضفّة الغربيّة باتجاه القدس حاملين أسلحتهم لينفّذوا عمليّة مزدوجة بعدما مرّوا عن حواجز إسرائيليّة ونجحوا في تحقيق مرادهم، إنّما هي ضربة قويّة لإسرائيل وللسلطة الفلسطينيّة على اعتبار أنّها تقمع العمليّات ضدّ العدو وبرز هذا بشكل واضح في تصريحات رئيس جهاز المخابرات الفلسطينيّة ماجد فرج وأيضًا في تصريحات عبّاس."
في الآونة الأخيرة، كانت عمليّات الطعن، وحتى الدهس متوقّعة من قبل الاسرائيليّين، بينما تكاد تكون عمليّات إطلاق النّار في المناطق الحسّاسة كـمنطقة باب العامود معدومة، بفعل الإجراءات الأمنيّة الصّارمة التي تنتهجها قوّات الاحتلال لمنع حدوث العمليّات. فضلًا عن خروج الفدائيّين الثلاثة من قلب الضفّة الفلسطينيّة، من قباطية في جنين المحتلّة، مسلّحين بسكاكين وعبوّات متفجّرة وسلاح "كارلو" ليقوموا بتنفيذ عمليّة مزدوجة أدّت إلى مقتل مجنّدة وإصابة عدد آخر.
وكتب سعد الوحيدي على صفحته الشخصيّة عبر موقع "فايسبوك": "محمد كميل و أحمد زكارنة شابان يافعان في مقتبل العمر، بقصات شعر غربية، يدخنون المارلبورو ، قد لا يبالى أحد بمظهرهم او يظنهم في عداد الرجال أصلًا .. هذا في حساب من يزن الرجال بمظاهرهم، لكن يوم أن انفجر في صدورهم عزم الثّأر من العدو، و الانتقام لقدسهم و وطنهم، تسلّلوا اليه برفقة ثالثهم، وجاؤوا يطلبون ثأرهم من جنين الى القدس المحتلة، صنعوا سلاحهم الرشاش، و عبوّاتهم النّاسفة و شحذوا سكاكينهم، و اخترقوا بعتادهم كل حواجز الاحتلال و نقاط أمنه و وصلوا الى العاصمة المحتلّة، و ضربوا ضربتهم ، و جندلوا جنود العدو صرعى"
ويرى الوحيدي أن "هذا الفلسطيني الجديد، نشأت ملحم و محمد علي و عدي أبو جمل و بهاء و بلال و مهنّد العقبي و مهنّد الحلبي، وليس آخرهم #الفدائيون_الثلاثة محمّد كميل و أحمد زكارنة و أحمد ابو الرّب نماذج مختلفة في حياتها وأنماط عيشها، لا يجمعهم سوى رابط الوطن و الانتماء لفلسطين، و افتدائها بالروح، مشيرًا إلى أن سر قوّة هذه الانتفاضة و ديمومتها، هو أنّ العدو لا يستطيع برغم جيشه و مخابراته و استخباراته و سيطرته على الأرض، أن يتخيّل كيف و متى و ممّن ستأتيه الضربة التالية.
فيما تقول هيام الشيخ إن ما دفع هؤلاء الشبّان إلى الخوض في تنفيذ عمليّة ما برز واضحًا على منشوراتهم على "فايسبوك" منذ الإعلان عن استشهاد صديقهم وتأثرهم الواضح فيه. وتلفت إلى أنّ وصيّة الشّهيد أحمد زكارنة كانت خير دليل على ذلك.
وكان الشّهيد زكارنة قد قال في وصيّته إنّه نوى السير على طريق الجهاد، وأوصى أبويه أن لا يحزنا على فراقه، وأن يرفعا رأسهما فخرًا به، كما طلب أن يتم دفته بجوار صديقه أحمد عوض الذي استشهد خلال محاولته تنفيذ عمليّة طعن في بداية الهبّة الشعبيّة.
