غزة- خاص نوى- آلاء البرعي
تساهم منظمات حقوق الإنسان بدور فاعل في تعزيز ثقافة حقوق الإنسان واحترامها، وكشف الجرائم والخروقات الإسرائيلية، وتقديم تقاريرها إلى المحافل الدولية؛ لمحاكمة إسرائيل على جرائمها بحق الشعب الفلسطيني، وهو ما بات يشكّل مصدر قلق لدى سلطات الاحتلال، فبرزت حملات لتشويه مركز الميزان لحقوق الإنسان من جهات مجهولة.
يقول عصام يونس مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان لـِ نوى" المستهدف من وراء الحملة الأخيرة ليس مركز الميزان بذاته، بل كافة المؤسسات الحقوقية وحملات المقاطعة الدولية ومن يعمل على ملف المحكمة الجنائيّة الدولية، ومن تأذى من عملنا على كشف وفضح جرائم الاحتلال".
يضيف يونس:" أن هذه الحملة تأتي في الوقت الذي يعمل المركز بجهود جبارة على ملف الضحايا الفلسطينيين نتيجة جرائم الاحتلال الإسرائيلي، من أجل إنصافهم، وتقديم القادة الإسرائيليين إلى محكمة الجنايات الدولية، وملاحقتهم قضائيًا، وعزلهم ومعاقبتهم.
يؤكد يونس ان الحملة ليست الأولى فقد سبق أنّ صائب عريقات رئيس اللجنة الوطنية لمتابعة ملف "محكمة الجنايات" تعرض لحملات التشويه والتحريض على اعتبار لجوء إسرائيل لهذه الاجراءات يدل على مدى تخوفها من انضمام فلسطين لمحكمة الجنايات وتبعاتها .
يُذكر أنّ اللجنة الوطنية لمتابعة ملف " محكمة الجنايات " تضم جميع المؤسسات الفلسطينية، ومنظمة التحرير ووزارة العدل ومؤسسات في حركة فتح، وكافة الفصائل الفلسطينية العاملة التابعة لمنظمة التحرير وغيرها، ونحو 200 محامي من غزة والضفة والشتات شاركوا باللجنة متطوعين ، لفضح الجرائم الإسرائيلية.
ويقول مدير وحدة البحث الميداني في المركز سمير زقوت " لـِ " نوى" في بداية الحملة التي تنفذها جهات مجهولة ضد مركز الميزان، تلقينا إميل جماعي عبر البريد الإلكتروني، و بعدَ فترة وجيزة تمّ نشر الإميل الذي تلقيناه عبر موقع يُسمي نفسه " ع المكشوف ".
لم يستغرب زقوت استهداف مركز الميزان بمثل هذه الحملات، يُضيف" كُنا نتوقع أن تُقاد ضدنا مثل هذهِ الحملات، فقد تم استهداف مركز "الحق" لحقوق الإنسان قبلنا، خاصة بعد تقديم ملف للجنائيّة الدوليّة لفضح الانتهاكات الإسرائيليّة".
و بحسب زقوت فإن المركز و العاملين فيه تلقوا العديد من الإميلات المشبوهة التي ما إن يتم الضغط عليها لمعرفة محتواها تقودُهم إلى " لا شيئ"، مؤكداً على أنها حملة هدفها تشويه وإشغال و اختلاق للأحداث غير الموجودة، متوقعاً أن تزداد شراسة الحملة ضد المراكز الحقوقية، فتطال ايضا المؤسسات الفلسطينية والإسرائيليّة على حدٍ سواء، خاصة التي تعمل على كشف جرائم الحرب التي قادتها إسرائيل ضد الفلسطينيين.
يذكر أنّ الحملة بدأت بتاريخ 4/12/2015، عندما تلقى مركز الميزان أُولى الرسائل عبر البريد الالكتروني من جهات غير معلومة تحت عنوان " لــِ موظفين الميزان " و التي مفادُها أنّ مدير المركز " عصام يونس " يحاول الضغط على مدير العلاقات الدولية في مركز الميزان " محمود أبو رحمة" و إجباره على الاستقالة .
وكان مجلس حقوق الإنسان قد اعتمد في 23 تموز/ يوليو قراراً بإنشاء لجنة تحقيق دولية مستقلة، وفوّضها بالتحقيق في جميع انتهاكات القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وخاصة في قطاع غزة، في سياق الهجوم العسكري الذي شنته قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ 13 حزيران/ يونيو 2014، وتقديم تقرير إلى مجلس حقوق الإنسان في آذار/ مارس 2015.
في الوقت الذي تستمر فيه إسرائيل بارتكاب جرائِمها، تسويق الحُجج الواهيّة للعالم الخارجي، و محاولةً منها لِإجهاض أي جهد دولي للتحقيق في جرائمها ومحاسبة مرتكبيها، يقول نائب مدير المركز الفلسطيني لشؤون البرامج حمدي شقورة لـِ " نوى ":" مضطرون أن نتعامل مع ما يمُر به السياق الفلسطيني الحقوقي، ويُضاف إلى ما أثقل به علينا الاحتلال من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وحروب مستمرة في غزة أو استمرار أجندة الاستيطان والتطهير العرقي والجدار ونظام التمييز العنصري ضد الفلسطيني بالضفة".
تابع بقوله:" المنظمات الحقوقية هي الجهة الوحيدة التي امتلكت بوصلة وطنية واحدة رغم حملات التشويه المستمرة للمركز ورموزه، إلا أن المؤسسات الحقوقية في قطاع غزة والضفة الغربية تعمل بأقصى جهودها، لأن هناك تدهور في حالة حقوق الإنسان".
هذا، وما يزال هناك أمل لدى الفلسطينيين في تقديم قيادات الاحتلال الإسرائيلي إلى محكمة الجنايات، علّها تكون بداية لتكبيل يد الاحتلال عن ارتكاب المزيد من الجرائم ضد الشعب الفلسطيني.
