غزة-نوى-شيرين خليفة:
بعجالة أنهى المواطن أبو فتحي أبو جاموس واجب عزاء واتجه فورًا إلى مستشفى ناصر في مدينة خانيونس لزيارة طفلته البالغة من العمر ثلاثة أشهر، حيث ترقد على أسرة الشفاء منذ ثلاثة أيام بسبب البرد الذي لم يتحمله جسدها الغض في الكرفان الخشبي ببلدة خزاعة.
أبو فتحي لم يتوقع كل هذه المأساة في الكرفان حيث سكنه كبديل مؤقّتٍ عن بيته الذي هدمه الاحتلال الإسرائيلي أثناء عدوان عام 2014، في مقابلة مع نوى يقول الأربعيني والأب لخمسة أبناء :"كلنا في الكرفانات نعاني ولا أحد يهتم بنا".
في بلدة خزاعة الواقعة إلى الشرق من مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، يعيش أصحاب المنازل التي هدمها الاحتلال الإسرائيلي في كرفانات لا تتطابق المواصفات المعروفة لها، ورغم عدم رضاهم اعتبرها الناس حينها حلاً مؤقتاً لحين إعادة إعمار بيوتهم، فكيف تحول المؤقت إلى دائم وكيف أهملوا إلى هذا الحد؟.
هذا الحال دفع مجموعة من النشطاء من بينهم أصحاب المنازل المهدمة؛ والمؤسسات الأهلية إلى إطلاق هاشتاج #شتاء_قاتم أو #dark-winret بالانجليزية في محاولة لإعادة تسليط الضوء على قضية الأسر التي تعيش في الكرفانات ونقل معاناتهم إلى الرأي العام.
يشرح أبو جاموس :"الكرفانات صغيرة بالكاد "4*6متر" وهي بالكاد تكفي للنوم فقط، كنت في البداية أسكن بيتاً عادياً يأويني صيفاً وشتاًء لكن منذ تدمر بيتنا في العدوان وسكنت الكرفان تغير الحال، تعرض هذا الكرفان للضرر فالمياه تسيل من جوانبه وكذلك الكثير من جيراني، لا نشكي إلا لله فلا البلدية استجابت ولا شعر بمعاناتنا سوانا".
يضيف:"الكرفان السابق كان كله من الحديد سقطت حديدة فانكسرت بده وقدم زوجته، مع كل منخفض تعود معاناتنا مع البرد الشديد من جديد، فلا طاقة لنا بالبرد ولا إمكانية لإشعال النار في مكان معرض للاحتراق في كل لحظة، الشتاء الماضي تعرض الكرفان للاحتراق ولولا ستر الله لمات الأولاد ولا أريد مغامرات".
لكن أبو فتحي عاتب على قلة اهتمام المجتمع المدني والإعلام بمعاتهم فلو أنهم تبنوا حملة إعلامية ضخمة لاهتم أصحاب الكراسي، لكن الصمت سيجعل الحال على ما هو عليه، واقعٌ حاول مجموعة من النشطاء دق جدران الخزان حوله بدلاً من الصمت، فكانت حملة #شتاء_قاتم، التي تبنت عدة فعاليات وشاركت فيها العديد من المؤسسات المعنية بهدف إعادة تفعيل القضية ليتزامن الأمر مصادفة مع المنخفض الذي يضرب فلسطين حالياً.
الهاشتاج الذي انطلق صباحاً حقق وبشكل سريع ترتيبًا عاليًا، نتيجة للتفاعل الكبير الذي شهده خلال اليوم، تقول منسقة حملة #شتاء_قاتم حنين رزق أن الشتاء الحالي كان صعباً جداً على الناس في الكرفانات وصور المعاناة تتجدد، في ظل صمت رسمي وأهلي وحتى إعلامي شامل أشعر الناس بأن قضيتهم في طي النسيان.
تشارك في الحملة عدة جهات هي نشطاء إضافة إلى مؤسسة فلسطينيات ونادي الإعلام الاجتماعي وجمعية وفاق للمرأة والطفل في رفح وشبكة غزة الآن، والتحالف المدني للرقابة على إعادة الإعمار وشركة لينس وشبكة أمان، واستضافت فعالية إطلاق الهاشتاج مؤسسة بيت الصحافة.
لا تهدف الحملة إلى جمع التبرعات كما تقول رزق ولكنها تتضمن فعاليات مثل كتابة القصص عن الناس وعقد جلسات مع مسؤولين ومواجهة الناس بهدف إطلاعهم على ما يعانيه سكان الكرفانات، ونشر الصور بشكل مستمر ومتابعة الدول الدولي إضافة إلى طاولات مستديرة من أجل المساءلة.
تتابع حنين أن هدف الحملة الرئيسي هو تفعيل قضية إعادة الإعمار بعد الوثيقة السرية التي تحدثت عن أن عملية الإعمار قد تحتاج مدة طويلة جداً ما يعني تواصل معاناة الناس.
في السياق يقول الأكاديمي د.عماد محسن أحد المشاركين في الحملة، إنها جاءت في موعدها لجهة إيقاظ الضمائر بشأن معاناة الناس التي لا تنتهي وهم في أمسّ الحاجة إلى إطلاق حملات تستهدف الضغط على الحكومات والجهات المانحة من أجل الإسراع بإعادة الإعمار وإنهاء معاناة المواطنين والتوقف عن بيعهم الأوهام.
أما الصحفية ماجدة البلبيسي والتي تشارك أيضاً على هاشتاج #شتاء_قاتم فتؤكد أن الحملة تهدف لإعادة قضية النازحين إلى سلم أولويات وسائل الإعلام والانتباه لمعاناتهم وخاصة في فصل الشتاء.
تضيف أن الهدف أيضًا لفت انتباه المسؤولين لأهمية الإسراع في إعادة الإعمار والتأكيد أن التأخير يعني المزيد من المعاناة الصحية والنفسية والاجتماعية لآلاف الأسر والتركيز على أن إعادة الإعمار هي أقل حقوق ممكن تقديمها لآلاف الأسر التي تتفاقم معاناتهم يومياً في ظل مماطلة المجتمع الدولي والمسؤولين عن القضية.
