دولة الاعلام ام إعلام الدولة؟
تاريخ النشر : 2016-01-19 11:52

منتصر حمدان - نوى

بدأ الحراك الهادئ بخصوص المجلس الأعلى للاعلام رغم محاولات حصر نقاش تشكيله في أروقة المكاتب الرسمية والنخب السياسية، في وقت نحن بامس الحاجة لاطلاق اوسع تفاعل  مهني على المستويات الاعلامية والاهلية الوصول الى رؤية واضحة حول اهدافه واليات تشكيله بما  يؤسس لمجلس وطني عام للاعلام  متحرر من قيود الدولة لصالح الجمهور العريض.

ان الاهداف والمهام المناطة بالمجلس وطبيعة التمثيل فيه ستكون كفيلة بالحكم على طبيعة الدور الذي سيؤديه المجلس وتكشف النوايا الحقيقية من وراء تشكيله، وارى انه من غير المقبول باي حال من الاحوال نسف اهمية انشاء المجلس ودوره من خلال حصر اهدافه ورؤيته بما يخدم توجهات الحكومة والقيادة الفلسطينية فقط ، لان الولوج الى هذا الطريق يعني بالمثل الشعبي " كأنك يا ابو زيد ما غزيت" بل يعيدنا الى مربع فرض السطوة والسيطرة والتحكم بالاعلام بمختلف مكوناته.

ان تشكيل المجلس ورسم اهدافه ومهامه يجب ان تنطلق بالاساس من مواقف وتصريحات الرئيس محمود عباس، بخصوص حرية الصحافة غير المسقوفة بحدود حينما قال مرات عديدة :" ان حرية الصحافة حدودها السماء"، فلا يجوز  القبول بترسيم حدود للسماء وجعل مقاليد السيطرة عليها في يد الحكومة او من ينوب عنها، لان ذلك سوف يشكل اعلانا واضحا بتغيب الجمهور وقطاعاته المختلفة حتى لو جرى تمثيل شكلي لبعض القطاعات او المؤسسات الاعلامية.

ما نريده من المجلس الاعلى للاعلام في فلسطين، هو ترسيم مهني لوظائف الاعلام المحلي وتعزيز فكرة الاعلام العام برؤية واضحة  لخدمة الفلسطينيين اينما كانوا دون تمييز او تفريق، باعتبار ان كافة  مكونات الاعلام المحلي تحصل على دعم استمرارها من الخزينة العامة بصورة مباشرة او غير مباسرة، وبالتالي فان الاعلام المحلي مطالب ومسؤول عن تقديم خدماته للجمهور بطريقة مهنية و الارتقاء بمستواه ودوره ومضاعفة قوة تأثيره على المستوى المحلي او الاقليمي او الدولي.

الحكم على  قانون المجلس الاعلى للاعلام يمكن استنتاجه من  الطريقة التي تم صياغته بها ومن طبيعة الاهداف المراد تحقيقها، في حين ان مسؤوليات  واهداف مثل هذا المجلس تستوجب النظر بعمق للمرحلة المقبلة وعدم البقاء اسرى للواقع الراهن، فاعلامنا بحاجة لمزيد من التنظيم وليس  لقيود جديدة، واعلامنا بحاجة لمزيد من التخطيط وليس السيطرة والتحكم، واعلامنا  بحاجة لمزيد من الحريات وليس تكبيلها، وجمهورنا بحاجة للحقائق وليس الآراء،... الخ.

نقابة الصحافيين الفلسطينيين كانت من اولى المؤسسات الصحافية والاعلامية التي اعلنت موقفها بوضوح ازاء  اقرار مثل هذا القانون في بيان رسمي صادر عنها، لكن من الواضح ان اعلان هذا الموقف يستدعي من جميع المؤسسات الاعلامية والاهلية  الاصطفاف خلف تشكيل مجلس أعلى للاعلام بحجم التوقعات المنشودة، وبحجم التحديات التي تواجه المجتمع الفلسطيني برمته والمصاعب والتحديات التي تواجه الاعلام المحلي، كما يتطلب المزيد من الجهود المهنية الخالصة البعيدة عن اجندات الجهات التمويلية، والضغط بقوة من اجل تشكيل مجلس يمثل نموذجا للاعلام المهني المستقل عن تأثيرات مراكز القوى السياسية والاقتصادية والمنحاز للمجتمع واحتياجاته الحقيقية.