بروكسل-وكالات:
أعلنت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني ونظيرها الإيراني، محمد جواد ظريف أمس السبت في فيينا أن المجتمع الدولي رفع كل العقوبات الاقتصادية المرتبطة بالبرنامج النووي لطهران، وذلك تنفيذاً للاتفاق النووي الذي وقع في 14 يوليو/ تموز الماضي.
وقالت موغيريني وظريف في بيان مشترك «بعدما وفت إيران بالتزاماتها، سيتم اليوم رفع العقوبات الاقتصادية والمالية الوطنية والمتعددة الطرف المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني».
من جانبه، أعلن وزير الخارجية الأميركي، جون كيري في بيان أن الولايات المتحدة رفعت أمس (السبت) العقوبات التي كانت تفرضها على إيران بسبب برنامجها النووي إثر دخول الاتفاق الموقع بين القوى الكبرى وإيران حيز التنفيذ.
وجاء في البيان أن كيري الموجود في فيينا أعلن أن «التزامات الولايات المتحدة المرتبطة بالعقوبات كما هي واردة في اتفاق يوليو دخلت من الآن حيز التنفيذ». وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أعلنت أنها أعطت الضوء الأخضر لدخول الاتفاق حيز التنفيذ، مشيرة إلى أن طهران التزمت بما تعهدت به للحد من برنامجها النووي.
من جهته، اتخذ الاتحاد الأوروبي أمس قرار رفع العقوبات الاقتصادية والمالية عن إيران بعيد إعطاء الوكالة الدولية للطاقة الذرية الضوء الأخضر لبدء تنفيذ الاتفاق النووي، وفق ما أعلن مصدر أوروبي لـ «فرانس برس».
والقرار الذي اتخذته الدول الـ 28 الأعضاء لا يزال يتطلب نشره في الجريدة الرسمية للاتحاد ليدخل حيز التنفيذ، الأمر المتوقع في وقت وشيك.
وفي تطور آخر، أعلن القضاء الإيراني الإفراج عن «أربعة سجناء يحملون جنسية مزدوجة» في إطار تبادل للسجناء.
وأفرجت السلطات الإيرانية عن مراسل صحيفة «واشنطن بوست» في طهران جيسون رضائيان وثلاثة سجناء آخرين، بحسب ما ذكرت تقارير، مع اقتراب تطبيق الاتفاق النووي بين طهران والدول الكبرى.
وذكر التلفزيون الرسمي والقضاء أنه تم الإفراج عن السجناء الأربعة مقابل إفراج السلطات الأميركية عن سبعة إيرانيين، وقال إن المفرج عنهم في إيران هم رضائيان والقس سعيد عابديني وأمير حكمتي ونصرة الله خسروي.
وجاء في بيان سابق للقضاء الإيراني أن تبادل السجناء تم خدمة للمصالح الإيرانية.
والتقى كيري الذي وصل ظهراً إلى فيينا آتياً من لندن ظريف في اجتماع ثنائي في قصر كوبرغ حيث وقع الاتفاق النووي التاريخي في 14 يوليو/ تموز 2015.
وقال الإعلام الإيراني إن حفلاً سيقام في فيينا السبت لإعلان تطبيق الاتفاق.
وكان ظريف صرح لدى وصوله إلى فيينا أمس «اليوم، يوم جيد سعيد للشعب الإيراني والعقوبات سترفع»، مضيفاً أنه يوم سعيد أيضاً «للمنطقة» و»العالم».
ولم تستبعد وسائل الإعلام أن يقام الحفل الأحد.
وقبل كيري التقى ظريف وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني «لوضع اللمسات الأخيرة» لتطبيق الاتفاق المبرم مع الدول الكبرى بهدف إنهاء خلاف يعود إلى أكثر من ثلاث عشرة سنة.
وبموجب الاتفاق تتعهد إيران عدم حيازة القنبلة الذرية لقاء رفع تدريجي للعقوبات الدولية.
وأكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية رسمياً أن إيران التزمت بكامل التعهدات التي قطعتها في إطار الاتفاق النووي.
وأكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن طهران خفضت كما هو متفق عدد أجهزة الطرد المركزية المستخدمة لتخصيب اليورانيوم وأنها أرسلت إلى الخارج القسم الأكبر من مخزونها من اليورانيوم الضعيف التخصيب.
كما أكد مفتشو الوكالة أن إيران سحبت فعلاً قلب مفاعل المياه الثقيلة في موقع آراك النووي وأنها طمرت قسماً من المنشأة بالأسمنت بحيث لا يعود من الممكن تصنيع البلوتونيوم فيها لاستخدام عسكري.
وشكل توقيع الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة 5 +1 (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين وألمانيا) نجاحاً دبلوماسياً كبيراً للرئيس الأميركي، باراك أوباما ونظيره الإيراني المعتدل حسن روحاني.
وكان روحاني وعد الإيرانيين الإثنين بأن بلادهم ستدخل «عاماً من الازدهار الاقتصادي» مع رفع العقوبات المفروضة عليها.
وتستعد الأوساط الاقتصادية منذ أشهر للعودة إلى هذا البلد الذي يملك رابع احتياطي من النفط في العالم وثاني احتياطي من الغاز. وستتمكن إيران البلد العضو في أوبك من تصدير النفط بحرية مجدداً.
وفي هذا السياق، تراجع سعر برميل النفط الخام الجمعة إلى ما دون 30 دولاراً للبرميل إذ تخشى الأسواق تدفق النفط الإيراني في السوق التي تعاني أصلاً من فائض في العرض.
ورفع كل العقوبات سيتم على 10 سنوات وخلال 15 عاماً يمكن إعادة فرضها تلقائياً إذا أخلت إيران بتعهداتها. وسيبقى حظر الأمم المتحدة على الأسلحة التقليدية والصواريخ البالستية حتى 2020 و2023.
ويشكل اتفاق فيينا بداية لمصالحة بين واشنطن وطهران بعد أكثر من 35 عاماً على قطع العلاقات الدبلوماسية بينهما.
ويثير هذا التقارب المحتمل غضب الحلفاء التقليديين لواشنطن في المنطقة وفي مقدمها إسرائيل.
وتنفي إيران باستمرار أي نية لحيازة سلاح نووي إلا أنها تتمسك في الوقت نفسه بحقها في برنامج نووي مدني.
لكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أفادت في تقرير في ديسمبر/ كانون الأول أن إيران قامت حتى العام 2009 بتجارب بهدف الحصول على قنبلة نووية. إلا أن واشنطن اعتبرت أن ذلك يجب ألا يحول دون «المضي قدماً» في الملف.
