لأول مرة بفلسطين محاكاة مؤتمر الأمم المتحدة في قطاع غزة
تاريخ النشر : 2012-09-30 10:39

انطلقت فعاليات هي الأولى من نوعها في فلسطين في قاعة 'رشاد الشوا' بمدينة غزة قبل أيام قليلة، نسخة فلسطينية من مشروع (محاكاة مؤتمرات الأمم المتحدة)، وهي طبق الأصل عما حدث في نيويورك بغض النظر عن القرارات السلبية في المؤتمر الحقيقي وما قابلها من قرارات ايجابية اتجاه فلسطين من جانب المؤتمر الذي انعقد بغزة.

 

قام مراسل 'الكرامة برس' بنقل وقائع المؤتمر حيث يشير إلى أن هذا النموذج، عبارة عن برنامج أكاديمي لمحاكاة لجان الأمم المتحدة وجلساتها بهدف تثقيف المشاركين بالأحداث الجارية في العلاقات الدولية والدبلوماسية، وتعريفهم بجدول أعمال الأمم المتحدة، وفق المنظمين.

 

وينفذ المشروع مجموعة غزّة للثقافة والتنمية، بتمويل من برنامج الأمم المتحدة للتنمية 'UNDP'، بحضور ممثلين عن مؤسسات الأمم المتحدة العاملة في فلسطين ومشاركة أكثر من 300 شاب وشابة فلسطينيين، وحضر الصراع الإسرائيلي الفلسطيني على مائدة المؤتمر، حيث كانت إسرائيل هي الدولة الوحيدة الغائبة عنه، بعدما رفض المنظمون تمثيل الاحتلال الإسرائيلي ضمن النموذج، على غرار تجاهل النموذج الإسرائيلي لتمثيل فلسطين في مؤتمرهم.

 

ويستمر المؤتمر أربعة أيام على التوالي، تُعقد خلالها جلسات تُحاكي اجتماعات الجمعية العامة ومجلس الأمن والمجلس الاقتصادي ومجلس الأمم المتحدة الإنمائي. وخلال هذه الجلسات، سيمثل كل شاب مشارك دولة لها عضوية، بعد أن يكون قد جمع عنها معلومات وافية للاستفادة من تجاربها والتعرف إلى إجراءات وقواعد جلسات الأمم المتحدة. وفي نهاية الجلسات، يجري التصويت على القرارات.

 

وافتتحت رئيسة مشروع المحاكاة، راوية الشوا المؤتمر، مؤكدةً أنّ الشباب الفلسطينيين قادرون على التعاطي مع القضايا الدولية والشائكة في العالم ليكونوا قادة للمستقبل. وأوضحت أن واقع الشباب مؤلم نتيجة الانقسام، لذلك تم إشراكهم في هذا المؤتمر، ليعرفوا كيف تتخذ أهم القرارات في الأمم المتحدة وجمعياتها، متمنية أن يستفيد المشاركون فيه.

 

بدوره، أكد الأمين العام للمؤتمر المهندس محمد قطيفان أن 'نموذج الأمم المتحدة، هو مؤتمر شبابي أكاديمي يحاكي جلسات الأمم المتحدة في مجلس الأمن والجمعية العامة والمجلس الاقتصادي وغير ذلك'، موضحاً أنّه 'مؤتمر سنوي يعقد في الكثير من الجامعات على مستوى العالم والشرق الأوسط'، مؤكدا أنّ المشروع يهدف إلى مساعدة الشباب عبر العالم على بناء قدراتهم في ما يتعلق بالدبلوماسية والعلاقات الدولية وتعزيز مهاراتهم في البحث والتواصل، بالإضافة إلى فهم دور الأمم المتحدة عموماً، وبالأخص في الأراضي الفلسطينية وكذلك الاستفادة من البرنامج لمناصرة القضية الفلسطينية، وتنظيم الحملات العالمية لأجل هذا الهدف.

 

كما  أشار الأمين العام لنموذج محاكاة الأمم المتحدة إلى أن استبعاد تمثيل (إسرائيل) في المؤتمر جاء كاحتجاج رسمي موجه للأمم المتحدة خاصة أن (إسرائيل) ممثلة في المنظمة الدولية منذ 1948، والفلسطينيون لم يحصلوا على أي حق حتى الآن'.

 

وأكد قطيفان لمراسل 'الكرامة برس' على رفض المشاركين في المؤتمر للتطبيع على اعتبار أن مشاركة ممثل عن (إسرائيل)، في المؤتمر الدولي الذي يعقد في غزة 'تطبيع على أرض محتلة'، داعياً إلى مقاطعة الاحتلال في كافة المجالات.

 

وأوضح أن الهدف من المؤتمر هو تعريف الشباب بدور مؤسسات الأمم المتحدة على مدار سنوات عملها في الأراضي الفلسطينية. وأضاف قطيفان 'كان في (إسرائيل) منذ عدة أشهر نموذج محاكاة ولم يمثلوا الفلسطينيين ونحن لن نبادر بتمثيلها في مؤتمرنا الدولي'.

 

وعلى غرار الوقائع الحقيقية لمؤتمر الأمم المتحدة بنيويورك كانت فعاليات المؤتمر في غزة مشابهه له تمام في كل شيء من تجهيزات للمؤتمر من حيث الشكل والديكورات الرسمية الموجودة بالمؤتمر الفعلي بنيويورك، إلى جانب ممثلين عن كل الدول أعضاء الجمعية العمومية بالأمم المتحدة.

 

 حيث تفرقت لجان الأمم المتحدة في قاعات مُختلفة من مركز رشاد الشوا الذي يحتضن الفعالية لمدة أربعة أيام متواصلة. وتضم الجمعية العامة للأمم المتحدة، 193 عضواً وتعد الجهاز التمثيلي الرئيس للتداول وتقرير السياسة العامة في الأمم المتحدة.

 

ومن بين اللجان أيضاً، مجلس الأمن الدولي والذي يضم 15 عضواً بينهم خمسة دائمين، ويعد من أهم أجهزة الأمم المتحدة والمسئول عن حفظ السلام والأمن الدوليين طبقاً للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

 

كما اجتمع المجلس الاجتماعي الاقتصادي أحد مؤسسات الأمم المتحدة والمسئول عن تحقيق مستويات أعلى للمعيشة وتوفير فرص عمل لكل فرد، ودفع عجلة التنمية والتقدم الاقتصادي والاجتماعي، وفق مُنظمي المؤتمر.

 

هذا المجلس الذي يضم 54 عضواً، هو المسئول أيضاً عن تسهيل سبل التعاون في المجالين الثقافي والتعليمي، وتعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية عالمياً.

 

أما برنامج الأمم المُتحدة الإنمائي والذي يضم 36 عضوًا، قد وجد لتحسين وتطوير وإنعاش الحياة الاقتصادية للسكان في جميع البلدان المُتضررة.

 

وافتتحت رئيس مجلس الأمن الدولي في مؤتمر نموذج محاكاة الأمم المتحدة مها الحسيني البالغة من العمر (20 عاماً) والطالبة قِسم آداب انجليزي فرنسي بجامعة الأزهر، جلسة المجلس بالتأكيد على دوره في اتخاذ القرارات الدولية وأكدت على أهمية دور المؤتمر في تثقيف الشباب سياسياً ودبلوماسياً، كما قالت: : 'أردنا كشباب فلسطيني من تشكيل مجلس أمن دولي أن نُبين للعالم أن قرارات المجلس بشأن القضية الفلسطينية التي تتخذ تبقى حبراً على ورق ودون تنفيذ'.

 

وجاء القسم الأخر من المؤتمر ألا وهو التصويت لصالح فلسطين حيث أشار مراسل 'الكرامة برس' إلى فعاليات التصويت والتي جاءت كالتالي:

 

كانت تمثل دولة فرنسا نور عليان البالغة من العمر (18 عاماً) والطالبة في قِسم آداب انجليزي فرنسي بجامعة الأزهر أيضا والتي صوتت في مجلس الأمن الدولي لصالح مشروع قرار حصول دولة فلسطين على عضوية كاملة في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

 

وقرار عليان يُخالف القرار الذي اتخذته فرنسا في مجلس الأمن الدولي حين تقدَّم رئيس السلطة محمود عباس لمجلس الأمن في سبتمبر/ أيلول لعام 2011، بطلب عضوية في الأمم المتحدة، وعارضت فرنسا هذا الطلب.

 

وتوحدت مطالب وتوصيات الأعضاء في المجلس الدولي حول ضرورة تمثيل فلسطين في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ووضع حد لانتهاكات الاحتلال بحق الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.

 

وفي اجتماع الجمعية العمومية، شارك ممثلون عن 193 دولة من مختلف قارات الكرة الأرضية، وطرحوا العديد من القضايا التي تصدرتها القضية الفلسطينية.

 

وقال مُمثل الولايات المتحدة الأمريكية في نموذج مُحاكاة الأمم المتحدة محمود المدهون: 'تنعقد جمعيتنا هذا العام في أجواء يطغى عليها الحدث العربي والمسعى الفلسطيني للاعتراف بفلسطين كدولة على عضويتها الكاملة في الأمم المتحدة'.

 

كما أكد المدهون في كلمة له أمام أعضاء الجمعية العمومية، على ضرورة استمرار أعمال وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين 'الأونروا' في الشرق الأدنى، مشددا على أهمية تنفيذ 'الأونروا' لعملياتها دون عوائق وتقديم خدماتها من أجل استقرار المنطقة ريثما يتم التوصل إلى حل لقضية اللاجئين الفلسطينيين.

 

وأعرب ممثل الولايات المتحدة الأمريكية عن قلق بلاده الشديد إزاء الحالة بالغة الصعوبة التي يعيشها اللاجئون الفلسطينيون، بما في ذلك ما يتصل بسلامتهم وأحوالهم المعيشية والاقتصادية.

 

وتقول الإعلامية الشابة عروبة عثمان (22 عاما) وهي تمثل منصب رئيس مجلس برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مجلس الأمم المتحدة في مؤتمر المحاكاة بغزة. 'أن الشباب الفلسطيني قادر على صياغة القرارات ونقل صورة فلسطين للعالم'.

 

وأضافت 'للكرامة برس' أنها تسعى من خلال مشاركتها في المؤتمر لتعزيز قدراتها الدبلوماسية وإيصال صوت فلسطين للدول الأعضاء في المنظمة، وإرجاع قضية فلسطين إلى مكانتها الأصلية وللمساعدة في مناصرة حقوق شعبنا، كما أوضحت أن المؤتمر هو من صنع شباب فلسطيني واعي وقادر على تمثيل  فلسطين في الخارج.

 

تجربة شبابية

بدوره اعتبر محمد أبو شرخ مسئول اللجنة الإعلامية في المؤتمر وأحد القائمين عليه المحاكاة تجربة شبابية جديدة ونقلة نوعية للشباب في فلسطين، موضحا أن نجاح المؤتمر رغم الصعوبات وقلة الإمكانيات المتاحة وحجم التنظيم الكبير دليل على قدرة الشباب على تغيير الواقع، كما بين أن مدة الإعداد للمؤتمر استغرقت 3 أشهر وهي فترة قصيرة مقارنة بحجم المشروع.

 

وأشار إلى أن تزامن المؤتمر مع طلب فلسطين الحصول على صفة مراقب في المنظمة رسالة من غزة للعالم للاعتراف بفلسطين كدولة مستقلة.

 

 أما الشاب محمود النجار(22)عام الذي يحاكي دولة كوريا الجنوبية في المؤتمر فيقول أن المؤتمر يسعى لتجسيد معاناة الشعب الفلسطيني ومعالجة المشكلات التي يعاني منها من خلال المؤتمر.و أشار إلى أن المشروع منح الشباب مساحة من حرية التعبير والتفكير الإبداعي لمناقشة القضايا، داعيا إلى تزويد الشباب الفلسطيني بالخبرات اللازمة لتقوية أداءه في المجالات كافة.

 

جدير بالذكر أن معظم دول العالم تنظم نموذج محاكاة الأمم المتحدة، الذي تم تطبيقه لأول مرة في جامعة هارفارد في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1955، وعلى مستوى إقليمي تنفذه الجامعة الأمريكية بالقاهرة منذ عام 1943، ونفذ في إسرائيل في عام 2012، وها هو ينفذ أيضا بصورة مشرفة وراقية في قطاع غزة عام 2012.

 

ولعل ما قام فيه الشباب الفلسطيني من تجربة حية عن مؤتمر الأمم المتحدة بنيويورك هو أول التجارب الفعلية على قدرة فلسطين بشبابها المستقل وشباب المستقبل في النهوض بفلسطين إلى مستوى ينظر إليه العالم الغربي والعربي بنظرة الدولة القوية التي تطمح بالاستقلال والحرية من الاحتلال الإسرائيلي المستبد، ومحاولة منهم في إثبات حق الشعب الفلسطيني في الأرض المغتصبة منذ أكثر من 64 عاما.