سوسن الخليلي.. سفيرة عاطلة عن العمل
تاريخ النشر : 2016-01-11 09:21

غزة-نوى-تمام محسن:

الحزن الكبير قد يحطم صاحبه فيقضي عليه، أما إذا صادف نفساً قويةً كنفس "سوسن الخليلي" تحوَّل إلى طاقة خصبة منتجة تدفعه إلى أملٍ كبير وعمل أكبر.

تصنف سوسن الخليلي(40 عامًا ) من فئة ذوي الاحتياجات الخاصة، لكن ذلك لم يعقها عن تحقيق ذاتها، واستثمار فنها في توصيل صوتها للعالم.

سوسن هي واحدة من بين 43 ألفًا و642 فلسطيني يعانون من الإعاقة في قطاع غزة، بنسبة تبلغ 2.4% من عدد السكان، بحسب ما أورد تقرير مشترك لجمعيتي الإغاثة الطبية والجمعية الوطنية لتأهيل المعاقين في أيارمايو 2015 .

ويواجه ذوي الاحتياجات الخاصة في القطاع المحاصر أوضاعًا إنسانية واقتصادية صعبة، إضافة إلى التهميش وعدم الاندماج في المجتمع .

التقت (نوى) سوسن الخليلي في مقر الاتحاد العام للمعاقين حيث تشغل منصب رئيس مجلس إدارة الاتحاد كمتطوعة منذ ترشحها للمنصب عام 1999 وفوزها لعدة دورات متتالية.

وتقول سوسن: "من خلال الفن نحاول أن نثبت للمجتمع الفلسطيني والدولي أن ذوي الإعاقة جزء من المجتمع لديهم قدرة على الإبداع والتميز ولكنهم بحاجة لمن يقف الى جانبهم ويدعمهم لتطوير قدراتهم".

تمارس سوسن عدة فنون مختلفة من بينها  التطريز وكتابة الشعر وإلقاؤه إضافة إلى الغناء بصوت جبلي مؤثر، وتقول:" بدايتي مع التطريز كانت في المدرسة، أحببت هذا الفن فعملت على تطوير قدراتي حتى تمكنت من المشاركة في مجموعة من المعارض المحلية والدولية من بينها معرض في كل من رومانيا وفرنسا وبلجيكا".

في لندن، أطربت مئات الجماهير بصوتها الجبلي بأغنية حول الأرض والسلام, كما حازت على عدة جوائز من بينها جائزة مكتب المفوض السامي لحقوق الانسان في مجال الشعر بقصيدتها المعنونة "يا بلدنا "، إضافة إلى جائزة المرأة المبدعة في مجال الرسم .

كما كتبت أوبريت بعنوان "يا ناس" تحدثت فيه عن كافة انواع  الإعاقات مصحوبًا بتمثيل صامت تم عرضه في المدارس واحتفالات وزارة الشؤون الاجتماعية ,  وكان لها ايضًا تجربة مع الكتابة المسرحية فكانت مسرحيتها "زوجوني".

سفيرة بلا عمل

تنقلت سوسن بين عدد من الدول الأوروبية حاملةً رسالة ذوي الاحتياجات الخاصة للعالم أجمع، في عام 2012 تحدثت باسمهم في البرلمان الالماني، وفي مارس 2013 شاركت في ايطاليا ضمن حملة مناصرة النساء ذوات الإعاقة فقامت بزيارة عدد زرت عدد من القرى والاتحادات والوزارات للتوعية بحقوق هؤلاء السيدات .

وتعلق" أطلقت وسائل الاعلام عليّ لقب السفيرة لأني مثلت ذوي الاحتياجات الخاصة في ست دول أوروبية, تحدثت فيها عن احتياجاتهم ونقلت رسائلهم باسم فلسطين".

على الرغم من جهود السفيرة الخليلي المحلية والدولية في مجال مناصرة ذو الاحتياجات الخاصة ,وشهاداتها الجامعية في عدد من الكليات والتخصصات، إلا أنها لم تحظ بوظيفة قط ,فعملت كمتطوعة بلا أجر لما يقارب 16 عامًا في منصب رئيس مجلس إدارة الاتحاد العام للمعاقين .

وتعلق بيأس "للأسف قانون 5% الخاص بذوي الإعاقة  والذي يضمن حقهم في العمل غير مطبق لا يزال حبيس أدراج المسؤولين ويحتاج الي أيد وطنية نظيفة لتزيل عنه الغبار وتدخله حيز التطبيق، فلو تم تطبيقه لما وجد شخص معاق محتاج ويدق باب المؤسسات".

 وينص قانون رقم 4 للعام 1999 الموقع من قبل الرئيس الراحل ياسر عرفات على استيعاب ما نسبته 5% من الأشخاص ذوي الاعاقة في سوق العمل سواء في المؤسسات الحكومية أو غير الحكومية.

انجازات في مجال الرياضة

إذا ما انطلقت صافرة قطار النجاح فلن توقفه حدود ولا حواجز، إلى جانب انجازات الخليلي كفنانة وسفيرة حققت نجاحات في رياضات ذوي الاحتياجات الخاصة.

في عام 2009 حصلت على المرتبة الأولى في تنس الطاولة للأشخاص ذوي الإعاقة , وفي 2010 فازت بمداليتين ذهبتين في ألعاب القوى, وفي أواخر 2015 حازت على المركز الثاني في بطولة "ريتشيل كوري " لتنس الطاولة .

وأخيرا توجت هذه النجاحات بتأسيس نادي "فارسات فلسطين" وهو النادي الأول على مستوى فلسطين لكرة الطائرة جلوس للسيدات ذوات الاحتياجات الخاصة.

وحول أهمية النادي توضح:"هناك سيدات لم يخرجن من بين الجدران بسبب العنف الموجه لهن أو العادات والتقاليد في مجتمعنا وكذلك الوضع السياسي فسعينا لدمجهن بالمجتمع من خلال هذا النادي".

تؤمن الخليلي بأن قيمة الانسان تتمثل بقدرته على تحقيق طموحه وهدفه، وأن النظرة، لذلك تسعى جاهدة لتحقيق طموحًا يعانق السماء، قائلةً:"أتمنى أن يكون لنا تمثيل في المجلس التشريعي الفلسطيني للحديث باسمنا، وأن تطبق القوانين المشروعة والخاصة بذوي الإعاقة".