بداية أود أن اؤكد كمواطن أنني مع سيادة القانون واستقلالية القضاء وأنني تحت القانون وأدعو لتنفيذ قرارات المحاكم كافة بغض النظر بحق من صدرت، لأننا سواسية كأسنان المشط أمام القانون وقرارات القضاء وسيادة القانون. مدخل مهم أساسي ان موقفي الشخصي الثابت والواضح انني اعتبر أي إنجاز على ارض فلسطين إنجازاً شخصياً لي، وأُصر على تحسين العلاقة بين اي جهة استثمارية وجمهورها المستفيد منها وأُحب ان استخدم مصطلح (( انسنة العلاقة مع المستفيدين مع المشتركين مع المتسوقين )). دعونا ندخل بالموضوع بعد ان وزعت النقوط شمالا ويمينا ... والآن دعوني اكون أكثر هدوءاً وأكثر حزما ... بتاريخ 16/11/2015 أصدرت محكمة النقض قبول الطعن موضوعا ونقض الحكم المطعون فيه وعملا باحكام المادة 237/2 من قانون الاصول المدنية والتجارية رقم 2/2001 وحيث ان موضوع الدعوى جاهز للفصل فيه. بعد نشر حكم محكمة النقض للعلن تلقينا في جمعية حماية المستهلك مئات المراسلات الالكترونية والفيسبوكية والهاتفية والخلوية والشخصية تسأل: اين انتم؟ ماذا فعلتم؟ اين موقفكم؟ لماذا لا تنتصرون لنا؟ ترى هل لديكم كبير وصغير؟. علما بأن تدخلنا في هذا الملف (( حقوق المستهلك في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات )) ليس جديدا، ففي العام 2012 رتبنا ملفاتنا لنذهب صوب القضاء ضد فرض والزام المستهلك بخط النفاذ دون أي خيار بديل رغم وجود البديل لدى شركات الكهرباء، ولكن هذا الحق محجوب عنها لأسباب مختلفة، وعليه قامت شركة الاتصالات الفلسطينية باعلان عن حملة مضاعفة سرعة خط النفاذ مجانا (( دوبلاناها ببلاش )) ورغم ان الشركة قبل اسبوع قالت لجمعية حماية المستهلك انه جزء من حملات الشركة ولا علاقة لكم بها رغم انها في العام 2012 بيعت لنا كمكسب للمستهلك. في العام 2013 عقدنا مؤتمرا حول هذه الحقوق وخرجنا بتوصيات اهمها «حق المرور للجميع» بمعنى ان الشبكة ملكية عامة وليست ملكية خاصة يحق لمستثمر ان يستثمر بها بناء على قرار من السلطة الوطنية الفلسطينية، ومن حق اي مستثمر ان يمر عبر هذه الشبكة بدلا من أن نبقى نحفر ونعيد ذات الاستثمارات، وقلنا بما أن رسوم الاشتراك التي بدأت بـ 60 شيكلا كانت تحصل كل شهرين مرة ثم باتت تحصل كل شهر مرة إلى أن وصلت إلى 20 شيكلا، تستخدم لتطوير الشبكة وتطوير البنية التحتية وخدمات الصيانة بالتالي يعتبر كل المشتركين شركاء في ملكية هذه الشبكة اذا كانت اموالنا تذهب لهذا البند المالي، فلماذا نحرم منه اصلا. وفور صدور قرار محكمة النقض توجهنا صوب الهيئة الفلسطينية لحقوق المواطن «ديوان المظالم» لبحث الموقف القانوني وسماع رأي قانوني رصين، واتفقنا على خطوات عملية متدرجة تبدأ بطاولة مستديرة تكون كل الاطراف حاضرة فيها على قدم المساواة بما فيها صوت المشترك المواطن، وبعدها نقيم الموقف ونخطط خطواتنا القادمة. ما بين هذه وتلك وتواصلنا مع عديد المحامين المستقلين والخبراء والاكاديميين بسبل مختلفة، خرج علينا بيان شركة الاتصالات الفلسطينية الذي كان فحواه نقاش فحوى قرار محكمة النقض الفلسطينية، واعتباره لم يأخذ بالاعتبار ان الرسوم التي تجبى لا تورد للخزينة وأن الحكم ينطبق على الحالة بعينها، وأن وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تلك الوزارة الرسمية التي تقوم مقام المنظم للقطاع تغطي هذه الرسوم وتشرعها، ولم يأت في البيان أي اشارة بأننا ملتزمون بقرار محكمة النقض الفلسطينية. كان هناك تواصل من قبل الشركة مع جمعيتنا، فحوى التواصل: انكم تنشرون انكم ستذهبون للقضاء بشكل سريع دون ان تشيروا انكم ترغبون بالتواصل مع الشركة لاستيضاح الحقيقة، ولم تنشروا على صفحتكم الالكترونية أو على موقع التواصل الاجتماعي بيان شركة الاتصالات الفلسطينية التوضيحي. بالمجمل بات واضحاً أن شركة الاتصالات ركزت جهودها لإصدار مذكرة تفسيرية لقرار محكمة النقض يؤكد ان الشركة لم تتمكن من اقناعنا ان الرسوم لا تجبى لخزينة الدولة، وبالتالي لا تنطبق عليها المادة (88) من القانون الاساسي، وان القرار عالج حالة فردية خاصة بذاتها في قرارها. وبعد هذه المذكرة التفسيرية خسرت شركة الاتصالات خبراء قانونيين واكاديميين كانوا يتفهمون جوانب من موقفها، حتى ان جلهم خلص إلى استنتاج مفاده أن محكمة النقض لم تدرس الملف بشكل جيد ولم تتأكد أن الرسوم ليست للخزينة. وكان موقف المؤسسات الحقوقية والقانونية وحقوق الإنسان يصب باتجاه ان قرارات المحاكم للتنفيذ فقط، وكان لزاما على وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات كجهة منظمة التأكيد على الالتزام بقرارات المحاكم وعدم اقتصار دورها على توجيه رسالة تعزز موقف ان الرسوم لا تجبى للخزينة، كان الاولى ان تقول تنفيذ القرار ومن ثم نتحدث. المصيبة الاكبر هي محاولة تعويم قرار المحكمة والتلويح بأن هذا القرار سينسحب على شركات الكهرباء والمياه والجامعات واندية اللياقة البدنية والبلديات من أجل توسيع قاعدة المتضررين وايجاد جبهة مضادة لمواطن/ة غلبان حرم من حقه بمجلس تشريعي ينتصر له ويتابع قضاياه ويضع قوانين ويراقب تنفيذ القوانين، وحرم من الاستماع لصوته حيث تخطئه الوزارات المختصة المنظمة لهذا القطاع أو ذاك، وتخويفه من التوجه للقضاء بناء على الغاء حق التوجه للقضاء بإبطال ورقة القوة من خلال المذكرة التفسيرية. للأسف لم نسمع رأياً قانونياً من قبل مجلس القضاء الاعلى، او وزارة العدل، أو الناطق بلسان الحكومة. بات ملحاً أن تنشأ هيئة تنظيم قطاع الاتصالات استناداً للقرار بقانون للعام 2009 والذي ستكون مؤهلة للعب دور تنظيمي أقوى وافضل، وأن لا تمتلك اي جهة حق «الفيتو» ضد تشكيلها سواء من باب عدم الرضا عن الاسماء أو صلاحيات الهيئة أو التقليل من شأن الاطلاق لأن وزارة الاتصالات تقوم بالدور وزيادة.
