غزة-نوى-شيرين خليفة:
"لا تمت قبل أن تكون نداً"، عبارة اكتفت الشابة نور حامد بكتابتها كتعليق على صورة الشاب نشأت ملحم، الذي أعلن الاحتلال الإسرائيلي قتله في مدينة أم الفحم المحتلة، وذلك بعد أسبوع كامل من الملاحقة إثر تنفيذه عملية في شارع "ديزنغوف" بمدينة تل أبيب المحتلة،و أدت إلى مقتل اثنين من جنود الاحتلال.
خبر استشهاد نشأت أثار حالة من الوجوم الممتزجة بالاحترام بين مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي من الفلسطينين الذين تباروا في تمجيد الشهيد نشأت ونشر صوره؛ مذكّرين بأنه يسير على درب عشرات المناضلين الذين خاضوا غمار الثورة من قبله، يعلّق الشاب عطية بركات بقوله:"يكفي أنه دوّخ جنودهم ووحدات أمنهم وأثبت لهم أنهم منظومة واهية من الأمن الهش".
العملية التي نفذها ملحم شكّلت صدمة للمتابعين الإسرائيليين ليس فقط لأن منفذها عمل بجهده الفردي، وإنما لقدرته الهائلة على الاختفاء لأسبوع كامل، ما يعني فرض حظر التجول على المدينة الاقتصادية بأمر من نشأت ملحم كما اعتادت الناشطة نسرين الكتابة يومياً على صفحتها على الفيسبوك :"تل أبيب تحت حظر التجول بأمر من نشأت ملحم".
لكن نسرين هذه المرة وبعد استشهاد من اعتادت مدة أسبوع وصفه بالأسطورة كتبت:"تريدون ملحم، ها هو ذا شهيداً بعد أن مرّغ أنوفكم في التراب وفضح أمنكم الأحمق".
بدوره يقول الشاب محمد البريم:"ملحم شاب فلسطيني استطاع أن يطيح بالشاباك في حرب الأدمغة وبذكاء خارق".
زنشأت محمد علي ملحم، الذي لقبوه بالأسطورة، لشجاعته، هو شاب فلسطيني يبلغ من العمر 29 عاماً، من سكان بلدة عرعرة بوادي عارة، في الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948م.
بفخر يقول البريم:"لقد تخلص من هاتفه الخلوي قبل تنفيذه الهجوم بساعات طويلة، المختلف فى نشأت أنه نجح في التخطيط، أعطى انطباعاً مختلفاً بمحيط العملية واقترب من المستهدفين وابتسم في وجههم ليبقي تل أبيب على مدار اسبوع بكل مراكزها في حالة خوف مستمر، هذا هو الفلسطيني الذي عاش من أجل قضية مات أيضاً من أجلها".
تقول العشرينية حنين حمدونة:" عملية أكثر من نوعية زلزلت النظام الأمني بإسرائيل؛ لأنه تمكن من اختراق منظومتهم الأمنية لفترة ليست بسيطة، ونسفت مفهوم المواطنة ودمج الفلسطينيين، وأكدت أن الدم الفلسطيني واحد في الضفة والقطاع وأراضينا المحتلة عام 1948، ورغم أننا فقدنا باستشهاده بطلاً، لكنه سيظل شاهداً على أن فلسطينيي الـ 48 وقودواً للثورة".
الشاب سامر عطياني فقال:"لسنا من نقيم الشهداء، هم من يقيمون أنفسهم بارتقائهم الى المجد والعلياء حبا وطواعية للوطن وفي سبيل تحرير الأرض والإنسان من الكيان الغاصب وأتباعه، ففي كل مرة يظن البعض أن نجم الثورة الفلسطينية وانتفاضات الشعب العظيم قد بدأ بالأفول وبعد أن يخرج المتخاذلين من جحورهم يقدمون الحجج الواهية للتطبيع مع الكيان، يطل علينا أحد أصحاب الهامات العظيمة ويجلس الكبير والصغير ويلقّن الجميع درساً في التضحية والنضال وكيفيات التعامل مع هذا العدو".
وتابع:"نشأت حكم فلسطين مدة ثمانية أيام كاملة، مرغ فيها أسطورة الجيش الذي لا يقهر وكامل أجهزة الكيان تحت أقدامه الطاهرتين ليثبت للعالم أجمع أن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة ولا لغة ولا حوار مع العدو إلا من فوهة البندقية وليثبت مجدداً أن هذا الكيان أضعف من يواجه بالسلاح لو امتلكنا العزيمة والإرادة لذلك، وبالجيل الصاعد نمتلك كل مفاتيح النصر".
"لا تمت قبل أن تكون نداً"، إذاً هي كلمة حين قالها غسان كنفاني إنما كان يخط بذلك نهجاً من الطبيعي أن يسيره شعب ما زال يرزخ تحت نير الاحتلال، وطبيعي أيضاً أن يحظى شاب امتلك عقلاً نوعياً بكل هذا التكريم النوعي فلروحه الرحمة وله ما يشتهي من الحب والاحترام.
