رصاصة الرحمة الأخيرة!
تاريخ النشر : 2016-01-07 10:33

تغريد العمور*

حينما قيل أن "أخر التداوي الكي" كان من باب الرحمة بالجسد الذي أعياه طول المرض، وحينما استخدموا "رصاصة الرحمة" لإنهاء حياة الخيل بعد مسيرة العطاء، كان أيضًا من باب الرحمة والاحترام لهذا الجسد الذي نهشه المرض دون الرجاء بالشفاء.

 هذه الصور التي استشهدت بها، هي مفتاح تساؤلات مشروعة، حول إمكانية أن تنجو وتخرج المنظومة الرياضية من عنق الزجاجة، ما قبل أن يَحكم شغب الملاعب قبضته على الأنفاس الأخيرة، للمعضلة التي ستقضي على سحر الكرة المستديرة في ملاعب غزة.

 فهل كل السُبل السابقة، التي استُخدمت، كالعقوبات، ونقل المباريات، والغرامات المالية، وعدم تواجد الجماهير، كانت ضمن مراحل العلاج المطروح الذي أفضى لنتيجة مجدّية؟.

 هل كل ما نتج عن الاجتماعات المكوكّية في أروقة الاتحاد مع الجمع الرياضي والفئات المتقاطعة مع الحدث الجلّل الذي أربك ولعدة مرات مسيرة تراكمية لديمومة حياة عادت لأوصال جسد، سرت به ارتعاشة الحياة مع تواصل الدوريات في السنوات الأخيرة؛ لتضمن له أن ينهض حثيث الخطى، واثقًا من أن الخُطى القادمة ستسير بنهجٍ خالٍ من الشغب؟.

 هل الإعلام الرياضي والأقلام والمنشّتات" العناوين الكبيرة"، وكل ما يُبث ويُسمع ويُشاهد تم تنقيحه ومراجعته وتفنيده عن التحزب أو إذكاء نار التعصُب ما قبل إرسالها صوب المشجّع والمتابع والقارئ والمستمع والمشاهد وجلّهم ممن سيعود لمدرجات التشجيع؟

هل بالإمكان لموجة واحدة إذاعية مكثّفة وموجهة وموحدة ولمرة واحدة برغم الشكر والثناء والتقدير للعاملين عليها، أن تزرع وترسِّخ فكرة تقبُل الهزيمة كما الفوز؟!

 فالحتمية هنا تقضي بان يكون لكل بداية نهاية، ولكل نهاية حدث يُحكى، والحكاية في المستطيل الأخضر تحمل بين طياتها المتعة والتشويق والترقب للأهداف التي تحدد مصير لمن الكفة والغلة، فالأهم دومًا هي النتيجة، ما بين فوز حتمي لطرف أمام خسارة حتمية لآخر لتنتهي قصة طرفين التقيا لـ90 دقيقة بصافرة، أمام تقبل وتجرع واستفادة من المحصلة النهائية، فكيف لجهدٍ نضّج عبر موجة إذاعية أن يحي ثقافة باتت مهددة بالانقراض، وهي التشجيع النظيف إن لم يستكمل بمنظومة إعلامية رياضية متكاملة ومتواصلة ومستمرة، تصل بكل السُبل لطرق باب وعي الجماهير؟ هل بالإمكان لروابط مشجعي الأندية أن تبقى على نهجها دون العمل معها؟ وتكرر آلية الالتقاء والارتقاء بها، كل على حدة بجمهوره تجاه التدرج بها، وصولًا للالتحاق بركب القطار الذي تعددت محطاته وزواره لإنهاء الأزمة وضمان انطلاق الإياب دون سب أو لعن أو تعدي؟.

 هل بالإمكان ضمان احترام قرارات الحكم وما يصدر منه ضمن التقبُل واليقين بأهليته وقدراته وصوابية نهجه دون اعتراضات ومغالطات داخل الملعب أو خارجه؟ من يضمن ألا يُساء لعرض حكمٍ أو لاعبٍ أو شخصٍ من شخوص الفريق المنافس أو إعلامي نطق حقًا، من أن يُهان أو أن تطاله أضراس العجلة الدائرة من الشغب في المدرجات أو على أطراف الملعب فور نهاية أي لقاء؟!

من يضمن أن يفعل وسم"هاشتاج"( #شجع_بلا_شغب) ثقافة التشجيع النظيف لدى الجماهير، ثقافة التقبل والرضى بالنتائج والقرارات والالتزام بقواعد التواجد بالمدرجات والهتافات وشحذ همة الفريق الذي نحب دون عنصرية، وان يصل صدى الهاشتاج بوعي لكل المشجعين، وان يبرق كلون الإشارة الحمراء في عيون كل المشاغبين؛ مُنذرًا بحيثيات تدلّل على أن الاستمرار في نهج الشغب سيؤثر على الكل بمعنى الجميع، وأن الضرر سيعم كبحرٍ هائج في عاصفة لا حدود لمدى وصولها كريحٍ هوجاء ستلتهم الأخضر واليابس؛ لتخلف الدمار بكل ما تحمل الكلمة من أثر وبصمة؟.

 أمام هذه التساؤلات، هناك صرح بُنيّ بإصرار، بعمل حقيقي ووقفة جادة وصادقة وواقعية من المنظومة الرياضة بكل شخوصها وأركانها بإتحادها ولجانه والإعلام والأندية والشرطة، بُنيّ لبنة لبنة؛ لضمان عودة الدوري واستمراره واستكماله وإعلاء رايته، ليرتقي بما يليق بتاريخ الرياضة الفلسطينية التي بشموخها وبشخوصها تعُول الآن على كلمة السر وبصمة النجاح الحقيقة، وهي "الجماهير" التي لا بد أن تعي أنها أعيت الجسد الذي لم يتوانَ على تناول كافة العقاقير ما قبل ان يستفحل المرض به وصولًا للبتر.

*إعلامية رياضية من قطاع غزة