البيطار: الآثار تتعرض للسرقة والقانون منذ العهد البريطاني
تاريخ النشر : 2016-01-03 12:20

غزة-نوى-شيرين خليفة:

أكدت الباحثة هيام البيطار تعرض الكثير من الآثار الفلسطينية في قطاع غزة للسرقة والبيع حتى لو من منطلق الاستهتار وقلة الوعي، فمنذ زمن عمل أناس وربما بشكل موجهّ على بيع هذه الآثار، خاصة في ظل استمرار العمل بقانون الآثار البريطاني لعام 1923 في قطاع غزة، دون أن تتمكن الحكومات السابقة من طرح مشروع قانون فلسطيني للآثار.

وأضافت البيطار وهي باحثة بوزارة السياحة والآثار في غزة أن النيابة الفلسطينية تخاطب الوزارة أحياناً بشأن العثور على قطع مع أشخاص أو تجار مخدرات، فتقوم الوزارة بدورها بالمعاينة لمعرفة إذا كانت آثار أم أنها قطع مقلّدة.

وقالت البيطار أن الوزارة حاولت طرح مشروع قانون للآثار يتجاوز سلبيات القانون المعمول به حالياً، فالقانون البريطاني يسمح بالاتجار بالآثار بأمر من المندوب السامي، كي تكون يد بريطانيا متنفذة، وبقي هذا القانون حتى وقتنا هذا في حين تم تطبيق القانون الأردني الصادر عام 1962 على الضفة الغربية.

وتحدثت البيطار أنه ما دام هناك فراغاً قانونياً فمن الطبيعي أن من يعثر على آثار يخفيها إلى ان يجد وسيلة لبيعها، وفي حال تم إلقاء القبض عليه فليس هناك جريمة لأن حيازة الآثار ليست جريمة بموجب القانون إنما يمنع بيعها أو إجراء تعديل أو تبديل أو كسر أو تزوير أو شراء، لكن القطع الأثرية في البيت يبقى مؤتمناً عليها.

واقع الآثار

عن واقع الآثار في قطاع غزة، قالت البيطار إن غزة التاريخية أي كل قطاع غزة وفق التسمية المعروفة حالياً تحتوي على كافة المخلفات الأثرية المنقولة وغير المنقولة التي تركتها كل حضارة مرت باعتبار غزة منطقة الطرق العالمية القديمة بين آسيا وافريقيا، بالتالي منحتنا فكرة عن ماهية هذه الحضارات من خلال ما تركوها من آثار.

وتحدثت البيطار أن كلمة قطاع غزة مصطلح سياسي عُرف بعد عام 1967م، وهي منطقة مليئة بالآثار، وقد يتساءل الناس أين هي الآثار معتقدين أنها كالأهرامات مثلاً والحقيقة أن كل حضارة عملت على تدمير سابقتها فأصبحت الكثير منها غير ظاهرة للعيان.

وأضافت أن قطاع غزة ما زال مليئاً بالآثار وكلما تمت عملية حفر يعثر على شيء جديد، إلا أن الكثير من الآثار تعرضت وعلى مدار السنوات الماضية للسرقة أثناء تواجد الاحتلال الإسرائيلي.

فالاحتلال البريطاني كان يرسل بعثات أثرية استكشافية للتعرف على المعالم التاريخية والحضارية ورسم طرق ومخططات قديمة، فالقارئ لتاريخ غزة يجد أن معظم الكتب الاثرية عن غزة كانت لمؤلفين بريطانيين، ونتيجة ذلك نشأ جيل فلسطيني لا يعرف عن الآثار الفلسطينية، خاصة وأن عهد الحكومة المصرية كانت إدارة مدنية والآثار آخر اهتماماتها.

صعوبات

عن الصعوبات التي يواجهها العاملون في الحفاظ على الآثار، قالت البيطار إن الوزارة عملت منذ قدوم السلطة الفلسطينية على حماية الآثار، لكننا كفلسطينيين ورثنا تركة ثقيلة منذ عهد الاحتلال البريطاني وتم نقل الكثير من الآثار خارج فلسطين فنجد لنا آثاراً في متاحف بريطانيا وفرنسا وروسيا وألمانيا وجنيف.

وأضافت أن الاحتلال الإسرائيلي كان معنياً بتدمير الآثار وسرق الكثير منها، حتى أن أرضية الكنيسة البيزنطية تم سرقتها بالكامل وعرضها في متحف الجامعة العبرية والادعاء أنها إسرائيلية وتم تزييفها بشعارات الشمعدان، لكن حتى علماء الآثار منهم اعترفوا أنها مسروقة، كما سرقوا موقع تل العجول ولاحقاً تدمير الكثير من الآثار في الاعتداءات المتكررة نتيجة القصف.

وقالت البيطار بأن القانون الموجود لا يمنع حيازة الآثار لكن يفرض ضرورة الحفاظ عليها، فحتى البيوت الأثرية تم منح البلديات مخططات حولها ولا يتم الترخيص بالبناء دون الرجوع للوزارة التي أوقفت الكثير من أعمال البناء منعاً لأن تؤذي الآثار.

ومن أبرز المعوقات التي تعانيها الوزارة نقص أعداد العاملين فيها فهم 40 موظفاً وموظفة، في حين كان يعمل بها قبل الانقسام 200 تقاعد منهم 80 وهذا يعني أننا حتى مع عودة المستنكفين نحتاج إلى موظفين جدد.

وأكملت أن هناك قلة وعي عام في التعامل مع الآثار فموقع البلاخية وهو ميناء يوناني قديم ومصنف على قائمة التراث العالمي كأحد أهم المواقع الأثرية في العالم، يتم استخدامه لصالح الشرطة وغيره من المواقع التي تم استخدامها لأغراض أخرى.

وأكدت أن الانقسام أثّر سلباً على عمل الوزارة، حيث حاول الموظفون تجاوز ذلك وخاطبوا الوزارة في رام الله بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية ولكن لم يتلقوا جواباً، كما أن وعي الناس تأثر نتيجة عدم كفاية مناهج التعليم التي تتناول الآثار، فهناك خلط أحياناً بين الآثار والتراث.

ورغم أن الحكومات السابقة حاولت عقد اتفاقيات من أجل ترميم الآثار إلا أن الحصار حال دون وصول علماء خارجيين والحركة السياحية، إضافة إلى عدم وجود مواد ترميم مثل الكيماويات التي تحفظ المواد وتنظفها، وأجهزة كشف الآثار بالطرق الحديثة، إضافة إلى الأسمنت الأبيض والجير الطبيعي، وهذا أثّر على ترميم الكثير من المواقع ومنها الجامع العمري توقف عنه الترميم لفترة طويلة بسبب عدم وجود المواد البناء الخاصة تحديدا تستخدم للترميم.

وأضافت البيطار بأن الانقسام أدى إلى شح الموارد المالية فما يتواجد بالكاد يغطي النفقات التشغيلية مثل وقود لسيارات الوزارة، والعمل مع الآثار يحتاج إلى موازنات كبيرة، معربة عن املها أن يشهد العام الحالي التعاون مع الجميع وتلافي الانقسامات من أجل صالح العمل، ففي قطاع غزة آثار تحتاج ترميم وهذا يتطلب موازنات خاصة.

تمارس البيطار عملها واثنين من الزملاء في مكتب قديم متهالك، داخل مبنى وزارة السياحة والآثار أحد فروع ما يعرف في قطاع غزة مجمع أبو خضرة للوزارات الحكومية، يعود تاريخ بنائه إلى عهد الحكومة المصرية، وهو عبارة عن غرف ضيقة تضم مكاتب بسيطة متواضعة، حال المكتب لا يتناسب بتاتاً مع أهمية الدور الذي يفترض أن يضطلع به الموظفين، ناهيك عن نقص الإمكانات المتوفرة علّ أبرزها انقطاع الكهرباء وقِدم الأجهزة، وضع يكفي لأن نقول هل هذا يناسب موضوعاً مهماً كالآثار يحمل تاريخ فلسطين ويثبت ملكيتنا الكاملة على أرض فلسطين التاريخية.