غزة- ميرفت أبو جامع- خاص نوى:
يُسجل للعام 2015 انه شهد الحكم بالإعدام على شاعر فلسطيني يقيم في السعودية، بتهمة الترويج لأفكار إلحادية وسب الذات الإلهية، عن قصائد نظمها قبل 10 سنوات.
إعدام الشاعر
وكانت محكمة بالسعودية أصدرت في نوفمبر 2015 حكم الإعدام على الشاعر أشرف فياض من مواليد السعودية والأصل من قطاع غزة، ويقبع في السجن حتى كتابة التقرير.
لم تثنِ احتجاجات الشعراء بالقصائد ومطالبة المنظمات الدولية لحقوق الإنسان السعودية التراجع عن حكمها على الشاعر فياض. ونأمل ان يحمل العام الجديد الإفراج وبراءة الشاعر من الحكم الظالم المنسوب إليه.
رغم أن هذا من أكثر ما صدم و أوجع الثقافة في فلسطين، إلا أن ثمة حراك ثقافي محدود، تنوع بين مبادرات يقودها شباب للخروج من حالة الموت، والتشبث بالحياة لا سيما في غزة المحاصرة؛ محاولةً الانعتاق الذاتي من سجنها الكبير. ضمن فعاليات محدودة وبجهود ذاتية، لشخص أو مجموعة أشخاص، أو مشاريع ممولة من المؤسسات الأهلية، والتي تخضع غالبًا لسياسة الممول، ولا تنتج ثقافة نحتاجها. باستثناءات قليلة، فيما تقف المؤسسة الرسمية على طريقين رسمهما الانقسام في الوطن الواحد .
على صعيد قطاع غزة، تبنى جيل الشباب المنتمي للعالم الرقمي، ثقافة جديدة، بلغة العصر، أُدخلت إلى القطاع المحاصر، كتقليد من مهرجانات عالمية، فعقد لأول مرة مهرجان "السجادة الحمراء" للأفلام على ارض الشجاعية، لتسليط الضوء على حجم انتهاكات حقوق الإنسان التي تعرض لها المنطقة في عدوان 2014، ويأتي المهرجان كتوأمة مع "مهرجان كرامة" في الأردن، لعرض 27 فيلمًا انتقيت من 172 فيلمًا محليًا وعربيًا ودوليًا، وهو تقليد بروتوكولي لأي مهرجان سينمائي في العالم، يسير عليه مشاهير النجوم والممثلين.
"وارتبط اسم الشجاعية أيضا في فعالية" تيديكس الشجاعية" وهي مبادرة قام عليها مجموعة من الشباب لنقل " تيدكس" العالمية" ( أمريكية المنشأ) إلى غزة المحاصرة، حيث يتم عرض مجموعة من الأفكار والقصص الملهمة والمميزة في المجتمع، إلى العالم، ليسمع صوت غزة المحاصرة.
عقد " ريمكس فلسطين" بالتعاون مع قناة الجزيرة وهو التغريد والتدوين حول القضية الفلسطينية في آنٍ واحد.
شكّل مجموعة من الكتاب والنشطاء تجمع " قرطبة" توحدوا حول خلق حالة ثقافية مختلفة رغم الحصار وتعقيدات غزة، في أجواء من الموسيقى والعزف والقراءة والتخطيط لأنشطة كان أولها فعالية " بروفا" وهي كما يقول أصحابها الفعالية رقم صفر لإطلاق أنشطة "قرطبة" المقبلة.
فيم استمر مركز عبد الله الحوراني وصالون نون الأدبي في غزة ، ومتحف محمود درويش وبيت الشعر الفلسطيني في رام الله، وغيرها من المؤسسات استضافة الأمسيات الأدبية ومناقشة القضايا ذات العلاقة بالأدب والثقافة والاحتفاء بالشعراء والكتاب بقصائدهم وإصداراتهم.
على صعيد المسرح شهد العام 2015، إنتاج مجموعة من المسرحيات، ولأنه لا توجد ثقافة مسرحية واهتمام مؤسساتي تضع " أبو الفنون " على سلم أولوياتها، فإن معظم الأعمال كانت تمولها مؤسسات ضمن مشاريعها وأنشطتها، حتى تتعافى مؤسسات المسرح من أزماتها المالية كمسرح الحكواتي الذي يعاني من أزمة ماليه، تهدد استمراره .
تواصلت خلال العام فعاليات السينما والأفلام، كتنظيم مهرجان أفلام المرأة، الذي ينظمه مركز شؤون المرأة سنويًا، ومهرجان " الأيام السينمائية: في قصر رام الله الثقافي في مدينة رام الله،
وتعمل وزارة الثقافة في غزة على فعاليات ثقافية من باب سد الفراغ، رغم الميزانيات القليلة التي يتحدث المسؤولون عنها، من قبيل الموسم الثقافي الأول "غزة توُاصل والقدس تنتفض"، وافتتاح المعارض الفنية؛ لتشجيع الشباب.
وشهد العام 2015 مجموعة من الإنجازات للشعراء والفنانين والمخرجين الفلسطينيين، أهمها: فوز الروائي أسامه العيسه عن روايته" مجانين بيت لحم" بجائزة الشيخ زايد للكتاب عن فرع الآداب.
واحتفى الوسط الأدبي والثقافي بوصول رواية عاطف أبو سيف من قطاع غزة" حياة معلقة " إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربي" البوكر". وهذه المرة الأولى التي يصل فيها فلسطيني ضمن القائمة القصيرة للجائزة.
حصل الأكاديمي زياد مدوخ رئيس قسم اللغة الفرنسية بجامعة الأقصى بغزة، على جائزة التميز بمسابقة الشعر الدولية التي تنظمها مؤسسة الشعر الأوروبية ومقرها باريس بفرنسا، بالإضافة لحصوله على شهادة الشرف الأولى لقصائده باللغة الفرنسية. تعتبر هذه الجائزة من أرفع الجوائز المقدمة من طرف المؤسسة الدولية للشعر في أوروبا، للشعراء الذين يكتبون بلغة أجنبية غير لغتهم الأم.
ظهر اسم الشاعر غسان زقطان، من رام الله، للعام الثاني على التوالي ضمن المرشحين في القائمة القصيرة لجائزة " نيو ستاند العالمية للأدب"، والمعروفة باسم " نوبل أمريكا"، وهو الجائز على جائزة" غريفين" العالمية عن عمله المترجم " كطير من القش وقصائد أخرى".
فازت الكاتبة الفلسطينية عائشة عودة على جائزة "ابن رشد" المخصصة لأدب السجون، وقد سجلت عودة في كتابيها 'أحلام بالحرية'، و'ثمنا للشمس'، تجربتها النضالية، ومعاناتها في سجون الاحتلال الإسرائيلي، لأكثر من عشر سنوات.
حاز فيلم "يا طير الطاير" للمخرج الفلسطيني هاني أبو أسعد بـجائزة الجمهور في مهرجان دبي السينمائي، ويحكى قصة صعود المطرب الفلسطيني ونجم أرب أيدول محمد عساف.
وكان الفيلم قد وصل إلى العالمية، وشارك في مهرجانات دولية، فكان العرض الافتتاحي والأول للفيلم في مهرجان "تورونتو السينمائي الدولي. ثم " مهرجان لندن السينمائي" كما شارك عربيا في مهرجان "دبي السينمائي"، وفي افتتاح الدورة الثالثة من مهرجان «أجيال» السينمائي في الدوحة.
نال فيلم المخرج باسل خليل جائزة أفضل فيلم قصير عن فيلمه الكوميدي الدرامي "السلام عليك يا مريم". فخلال 14 دقيقة، في مهرجان دبي السينمائي، و يحكي الفيلم بشكل مشوق قصة الحياة الصامتة التي تعيشها 5 راهبات في دير منعزل بالضفة الغربية.
تنافس فيلم المخرجين الأخوين عرب وطرزان ناصر الطويل الأول "ديجرادية"، في مسابقة "أسبوع النقاد" في مهرجان كان السينمائي، وعكس الفيلم صورة مؤلمة وساخرة عن واقع المرأة والشعب الفلسطيني الراهن، من خلال 12 امرأة تواجدن في صالون تجميل في غزة.
في الشتات، حصل عازف البيانو الفلسطيني، أيهم أحمد على جائزة بيتهوفن العالمية لحقوق الإنسان والسلام ومكافحة الفقر، وأيهم الذي لجأ من مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في سوريا إلى ألمانيا، عبر البحر المتوسط، ذاع صيته عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من خلال تسجيله لأغانيه التي تتحدث عن مخيم اليرموك المحاصر والحرب واللجوء.
في سبتمبر 2015، شاركت 7 أفلام قصيرة فلسطينية"، معظمها من قطاع غزة، في "مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط، الذي نظم برنامجًا خاصًا بالأفلام التي تتناول القضية الفلسطينية في إطار فعاليات دورته الـ31 وهي" «ناجي العلي بحضن حنظله» للمخرج فايق جرادة، «أوتار مقطوعة» إخراج أحمد حسونه، «صرخة طفولتي» إخراج أحمد موقدي، «لاتعطني سمكة بل علمني كيف أصطادها» إخراج إياد الأسطل، ميرامية» إخراج عبد الرحمن الحمران، «رقم خاص» إخراج عمر العماوي، «وصفة حب» إخراج محمد الجبالي.
جائزة "دولة فلسطين التقديرية"
بعد غياب 14 عامًا عادت خلال 2015 جائزة "دولة فلسطين التقديرية في الفنون والآداب والعلوم الإنسانية"، برعاية الرئيس محمود عباس إلى الحياة، وقررت لجنة الجائزة برئاسة الأديب والكاتب يحيى يخلف، منح جائزة الآداب مناصفة ما بين الأديب محمد علي طه، والقاص زياد خداش، فيما ذهبت الجائزة التقديرية عن مجمل الأعمال للدكتور حسام الخطيب. وفاز الثلاثي جبران بجائزة الفنون.
منحت مؤسسة محمود درويش، جائزة محمود درويش "للحرية والإبداع" في دورتها السادسة للمخرج السينمائي الفلسطيني هاني أبو أسعد الذي ركز في مشروعه الإبداعي على قيم الحرية والعدالة لفلسطين والفلسطينيين، وفضح الاستعمار والصهيونية". والكاتب السوري زكريا تامر.
جرى خلال العام 2015منح جائزة القدس للثقافة والإبداع 2015، لثلاثة مبدعين من الضفة الغربية، "الكاتب الفلسطيني محمود شقير من مدينة القدس، وفنان الكاريكاتير بهاء البخاري من القدس ، والكاتب أحمد حبور"، ومن خارج فلسطين، منحت الجائزة للمبدع والمطرب لطفي بشناق، والممثل الأردني القدير منذر رياحنة". بالمقابل لم تذكر غزة في التتويج، لو من باب رفع العتب.
ما يلفت في العام، لا تزال الفجوة الثقافية بين غزة والضفة بسبب تداعيات الانقسام الفلسطيني والذي كان واضحا في غياب فعاليات مشتركة، حتى على صعيد المؤسسة الرسمية، التي منحت جوائزها واستثنت مبدعي غزة,
فقدت الثقافة الفلسطينية خلال العام واحدًا من أشهر رسامي الكاريكاتير على مستوى العالم ، الرسام بهاء بخارى من مواليد القدس بعد صراع مع المرض.
اختتم العام 2015 بتعيين الدكتور الشاعر الشاب إيهاب بسيسو وزيرًا للثقافة، الذي أبهج الكثيرين، وضخ الأمل في الشباب للارتقاء بالواقع الثقافي الفلسطيني، وبعد يومين أصدر المرسوم الرئاسي بإحلال مجلس إدارة "مؤسسة محمود درويش، الذي أفسد ثقافيا هذه البهجة، و أثار حفيظة الأدباء والمثقفين، وأعتبره البعض يشكّل اختبارا للوزير الشاب والشاعر.
لا يزال الكثيرين يعوّلون على الوزير الشاب في وضع الثقافة والإنتاج الثقافي على سلم أولويات المؤسسة الرسمية لرصد الميزانيات، للنهوض بالواقع الثقافي، علمًا بأن حصة الثقافة من الموازنة العامة للسلطة لا تزيد عن ((0.01%.
