المدخن هو الخاسر في معادلة "ضرائب السجائر"
تاريخ النشر : 2015-12-24 09:45

غزة-نوى-مشيرة جمال:

"لا نستفيد شيئاً، نشتغل من أجل التجار"، هكذا عبر شرف جنينة بائع السجائر في سوق الزاوية عن استيائه من اسعار التبغ غير المنطقية وغير المستقرة, ففي كل يوم جديد سعر جديد, فلا يستطيع الحصول على الربح المناسب لساعات عملة الطويلة والذي أصبح يجاهد لخلق فرصة عمل يعيل بها نفسه وعائلته فلم تمنعه الإعاقة من البيع والشراء وإيجاد تجارة ولو لم تكن في كل الأحوال رابحة.

قبل أيام الإدارة العامة نشرت للجمارك والمكوس تعميماً ترفع فيه سعر السجائر خمس شواقل للعلبة الواحدة, والذي يضطر التجار لرفع أسعار بيعها للباعة المتجولين وأصحاب المحال يرفعون بدورهم السعر على المستهلك.

يتفق أحمد أبو حصيرة 27 عام تاجر وموزع تبغ مع  سابقه على أن أسعار الدخان أصبحت مثل سوق المال كل يوم بحال, مؤكدا على أن أوضاع المعابر والحصار هي التي تتحكم في سعر السجائر ولو أن المعابر مفتوحة بشكل دائم لساهمت في استقرار الاوضاع.

تساءل عن مدى قانونية و منطقية فرض ضرائب على سلع أصلاً مهربة وغير قانونية, فنوّه إلى أن السجائر تصل غزة عن طريق الأنفاق و بعض المرات القليلة التي يفتح فيها معبر رفح, من خلال بعض التجار الذين يفلحون بتهريب كميات قليلة جداً بالكاد توزع على عدد محدود من المحال.

أضاف أبو حصيرة أنه لا توجد أي كميات من السجائر سوف توزع من قبل الجمارك على التجار حتى مطلع العام الجديد، ولم يستبعد أنها لعبة من بعض التجار لاختبار الأراء ثم رفع الأسعار بشكل يكون فيه المستهلك قد هيّأ نفسه للسعر الجديد.

واستذكر قيمة الزيادة التي تبلغ 3 شواقل على كل علبة سجائر , مضافة الى القيمة الاساسية 2 شيكل والتي اعتبرها بالأساس زيادة غر مستحقة ولكن يمكن التعامل معها .

من جهته أكد وكيل مساعد وزارة المالية بغزة عوني الباشا للصحف المحلية رفع الوزارة للرسوم الجمركية على التبغ بقيمة 5 شواقل على كل علبة، موضحاً أنه سيجري العمل بالرسوم الجديدة إبتداءً من شهر يناير 2016م.

وأشار إلى أن قيمة الجمرك المفروض على كل علبة سجائر في الضفة الغربية هو 16 عشر شيقل، نافياً فرض جمارك بقيمة  100 شيقل على كل مشتاح بضائع يدخل لغزة عبر معبر كرم ابو سالم.

تشير الإحصائيات الاقتصادية الصادرة عن جهاز الإحصاء الفلسطيني أن 56 مليون دولار، هو إجمالي الواردات الفلسطينية الموثقة، من الدخان خلال عام 2008، وان متوسط الإنفاق الشهري للأسر على الدخان بلغ 33.6 ديناراً أردنياً أي ما نسبته 4.9% مجموع الإنفاق الكلي الشهري للأسر على الدخان بواقع 42.1 دينارا في الضفة الغربية و16.7 دينارا في قطاع غزة، وانه يستهلك 10% من طاقة الموظف الإنتاجية في كل مرة يقوم بها من اجل التدخين وتدخين خمس سجائر على الأقل.

 يشير لعشريني ضياء عياد وهو مدخن منذ سبع سنوات، شهد خلالها أسعاراً مختلفة للسجائر اضطرته للتنقل بين عدة أنواع يقول:"أدخن بسبب القهر الهم و الفراغ أحتاج علبتي دخان يومياً بواقع 35 شيكل".

لكن اشرف جعفر 30 عام من الشجاعية قاطعة وخالفه الرأي بحدة وهو يسحب ثلاثة انفاس متتالية من سيجارته المشتعلة :"المضطر يركب الصعاب, من يريد التدخين فليدفع, بدلاً من شراء علبة سجاير لمزاجك اشتري طعاماً لأسرتك".

يؤكد جعفر أن كلمات :"الزهق والملل وسوء الأوضاع" كذبة يكذب بها المدخنون على أنفسهم, للاستمرار في التدخين مضيفاً نفسه الى القائمة  ما أثار تساؤل ثلاثة ممن كانوا يتابعون الحوار بصمت و كان له القدرة على خرق صمتهم.

لماذا تدخن؟ هل أنت راض عن قضية رفع الأسعار؟, فكان له وجهة نظر مخالفة تماما للتوقعات.

"أفضل الضريبة على السجائر بدل الطعام, انتظروا بداية العام سوف تفرض ضرائب على الفواكه ولن نستطيع شرائها لعوائلنا, لست مضطر للسجائر اذا وجدت فقط اقوم بالتدخين ولكن نقبل رفع أسعار الدخان والابقاء على أسعار السلع الغذائية".

محمد حلس طالب بمنع السجار كليا و عدم جني اموال حرام من سلع حرام اذا كان هذا السبب الذي تواصل فيه الجمارك رفع الأسعار ,و أكد انه غير مدخن شره ولكن قضية رفع الاسعار باتت تزعجة بكل الأحوال و قال:" مفيش علاقة للحال والحرام بالاسعار و هيا اتاوة وخلص".

يوسف سلمي 19 عام بائع سجائر منذ 8 سنوات كل تجارته في صندوق صغير من الكرتون تعرض للإصابة في الحرب الأخيرة مما عل فرصة في الحول لى مهنة أخرى صعب جداً، وقال :"الضريبة مش صح إحنا بنشتغل ببلاش والناس صارت تشتري وتخزّن للسنة الجديدة".

وحده المستهلك هو الخاسر الوحيد في هذه العادلة حيث يتم تحميل الإضافة على الأسعار بشكل تراتبي من الجمارك للتاجر للبائع ويدفع الثمن هو, هل هي سياسة جدية لمنع التدخين ام انها تبدأ بالسجائر و تنتهي بحليب الأطفال!!!.