غزة-نوى-شيرين خليفة:
ما يزال الغموض يخيم على موقف حركتي فتح وحماس إزاء المبادرة التي أعلنت عنها الفصائل الفلسطينية (باستثنائهما) من أجل العمل على فتح معبر رفح الذي يُحرم بسببه نحو مليون و 800 ألف مواطن في قطاع غزة من السفر عبر المعبر الحدودي مع مصر.
في الواقع لم يتسلم الفصيلان بعد المبادرة، لكن الفصائل الفلسطينية التي أعلنتها عبر وسائل الإعلام قبل تقديمها رسمياً تأمل في أن يتيمكن القطبين الكبيرين على الساحة الفلسطينية من الوصول إلى تفاهم بهذا الشأن يحل أزمة الناس المتضررين بلا ذنب.
تقول نادية أبو نحلة الناشطة السياسية ومديرة طاقم شؤون المرأة :"مجازاً هناك مبادرة ولو جاءت متأخرة وتحديداً بعد الجهود الشبابية عبر الهاشتاجات المطالبة بتسليم معبر رفح ويبدو أن الفصائل قبل ذلك لم يكن لديها مبادرة جاهزة".
تنص المبادرة التي أعلنتها الفصائل على خمس بنود رئيسية مهمة هي "تسلّم حكومة الوفاق الوطني المسؤولية عن المعبر، وأن يتولى غدارته شخصية مهنية وطنية مستقلة، ويعمل فيها طاقم مهني من العاملين في المعبر سواء في السابق أو في عهد حماس، وأن يتولى حرس الرئيس مهمة الأمن الحدود، إضافة إلى ان تذهب عائدات المعبر لصالح المعبر والجهات الخدمية في قطاع غزة ومن ثم يجري التوافق مع مصر حول آلية فتح المعبر والمدة الزمنية وإن كانت الفصائل تطلب فتحه بشكل كامل".
تعتبر أو نحلة أن المبادرة جيدة لكن تعرب في ذات الوقت عن خشيتها من أن تكون مبنية على فكرة المحاصصة، فهي قد تضمن تسهيلات للمحسوبين على قوائم الأحزاب والأصل أن تعتمد على الشراكة الوطنية كي تضمن العدالة للجميع.
وتفتح أبو نحلة تساؤلاً مهماً لماذا لم تعرض المبادرة على الفصائل حتى الآن، ولم لا يتولى مسؤولية المعبر هيئة وطنية وليس شخصية وطنية، وما هي خيارات الفصائل في حال عطل أي من الطرفين هذه المبادرة.
بدوره يؤكد عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية كايد الغول، أن المبادرة سيجري تقديمها لحماس وفتح وان تقدمها السلطة الفلسطينية لمصر خلال الأسبوع الجاري، مشيراً إلى أن هناك تفاعلاً واهتماماً بها، إلا أنها تبقى مرهونة باشتراطات جديدة قد يضعها أي من الطرفين، فالملاحظات سيجري بحثها لكن في السياق العام هناك ردود فعل متباينة فهناك من قال لا مكان لمبادرات جديدة ومن قال عندما تعرض سنرد عليها، مؤكداً ان أي ملاحظات ستخضع للحوار لكن أي عقبات تعترضها يجب وضع الشارع الفلسطيني في الصورة فلا يجوز أن يبقى رهيناً للتجاذبات بين الطرفين.
يضيف أن المبادرة انطلقت من كون معبر رفح جزءاً من ازمة الانقسام السياسي بين حماس وفتح، وانطلاقاً من الوعي بأن قطاع غزة ما زال تحت الاحتلال، فالمبادرة تحاول تجاوز هذا الواقع لتسهيل حياة المواطنين.
وحول التغيير الوزاري الذي أجراه الرئيس على الحكومة مؤخراً قال الغول بأن الأمر مرتبط بالصراع الجاري بين الطرفين (فتح وحماس) لكن لسنا أمام حكومة أخرى، ورغم الجبهة لا تشارك في الحكومة لكنها تدعو إلى الاستجابة للنداءات بشأن تشكيل حكومة وحدة وطنية تعالج قصور الحكومة الحالية وكجزء من عملية المصالحة.
ونفى الغول أن تكون المبادرة إخراج لحماس من المشهد السياسي مؤكداً أنه لا يمكن لأحد إخراج حماس أو غيرها فالجميع حاضر وهذه المبادرة لإنهاء معاناة الناس والمعبر لايتحكم فيه الجانب الفلسطيني فقط.
بدوره قال النائب في المجلس التشريعي يحيى موسى أنه ليس لديه علم بتلقي حماس للمبادرة رسمياً لكن المبادرة تم تداولها عبر وسائل الإعلام.
وأكد موسى أن موقفه الشخصي هو أن المشكلة لست في معبر رفح إنما المشكلة الأكبر في حصر القضايا وجعل الأمور في غير موضعها، معتبراً أن موقفهم واضح وأعلنته حماس وهو أنهم مع أي أمر فيه رفع للمعاناة عن الشعب الفلسطيني وترسيخ لمبادىء الشراكة والشفافية وليس لديهم اعتراض أو تعطيل لأي مبادرة تحل الأزمة.
وأضاف أن ما يعالج المشكلة هو الحلول الكلية التي ترسخ مبدأ الشراكة الوطنية الحقيقية، فلا أحد يختلف إن توفر هذا الأمر، فليس هناك أي مشكلة أن يعتمدوا كفاءات وطنية لإدارة المعبر.
اما النائب عن حركة فتح فيصل أبو شهلا فيؤكد أن فتح لم تتسلم المبادرة رسمياً وان الحركة لا تستطيع الحكم على ما يتم تداوله عبر الإعلام، وفي حال تم تقديمها سيتم دراستها.
لكن ابو شهلا أكد أن فتح تطالب دوماً بتسليم المعبر لحكومة الوفاق الوطني وألا يكون فصيلاً هو المسؤول فقط عن المعبر، وإنما يجب أن يكون مسؤولية السلطة الفلسطينية.
بينما يزداد الغموض في التصريحات السياسية لقطبي الانقسام حول المعبر خاصة عقب تصريحات القيادي في حماس د.محمود الزهار بانه لا تسليم للمعبر يبدو الأمر اكثرا تعقيداً مما يعتقد الساسة انفسهم في ظل تعنت طرفين يصرّ كل منهما على عدم تقديم تنازلات تسهم في الحل.
