اللغة العربية تعاني عقوق أبنائها
تاريخ النشر : 2015-12-18 23:23

غزة-نوى-شيرين خليفة:

بينما يحتفل العالم اليوم باليوم العالمي للغة العربية، تعاني لغة ضد هجر أبناؤها الذين طغى على مفرداتهم اليومية متغيرات العصر الحالي خاصة مع انتشار الإعلام الجديد وأدواته، إضافة إلى  العزوف عن القراءة التي صعّبت على الجيل الشاب إعادة الارتباط بجماليات لغته العربية.

وتقرر الاحتفال باللغة العربية في 18 من ديسمبر كل عام، كونه اليوم الذي أصدرت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها رقم 3190، عام 2012م، والذي يقر بموجبه إدخال اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية ولغات العمل في الأمم المتحدة، بعد اقتراح قدمته المملكة المغربية والمملكة العربية السعودية و ليبيا خلال انعقاد الدورة 190 للمجلس التنفيذي لمنظمة اليونسكو.

في مقابلة مع د.مي نايف-دكتوراه الأدب والنقد العربي، أكدت أن لغة القرآن الكريم تعاني مع انتشار العامية، واعتبار اللغة الانجليزية لغة العلم، لذلك تراجع التعامل باللغة العربية، مع أن اللغة هي الذكريات والتراث والتاريخ، ولقد بات الطلبة في كل المراحل التعليمية يبدون ضعفاً شديداً في اللغة العربية كتابة وقراءة .

وعزت نايف السبب في ذلك إلى المناهج الضعيفة والمنفرة وغير المتوافقة مع العصر الحالي عصر ما بعد الحداثة، وضعف المعلم وطرقه التربوية غير المتماشية مع التقدم والحضارة العلمية. والضعف المتراكم لدى الطلبة، كما إن وسائل التواصل الاجتماعي يقع عليها الدور الكبير حيث شجعت الكتابة العربية بالاحرف الانجليزية والأرقام، كما شجعت على نشر كل ما يخطر على بال المشاركين على الفيس بوك حتى لو كان ضعيفاً أو هزيلاً.

وتابعت أن الضعف يعود لهجر القراءة حيث أن الشباب بعيدون كل البعد عن القراءة والاطلاع على المؤلفات والأفكار والحضارات المختلفة، والتقدم العملي والتكنولوجي، وإن ضعف العربية صورة من الضعف السياسي والاقتصادي والعلمي والبحثي الذي يعيشه العالم العربي والاسلامي. ان نهوض العربية سيكون بنهوض اهلها والاهتمام بالقران الكريم نصا وتأويلا.

وحول دور الإعلام في تعزيز مكانة اللغة العربية تؤكد نايف دوره الكبير في العودة للغة العربية ومحاولة النهوض بها، متسائلة:"كيف لهذا أن يحدث والمذيعون يعانون من ضعف مدقع في اللغة العربية، وما يصل لمسامع الشباب إما أن يكون بالعامية، أو بلغة عربية ركيكة، ولا يوجد في القنوات المسموعة والمرئية ما يدل على وجود خطة استراتيجية للنهوض باللغة العربية، ولا آليان العمل للعودة للغة القرآن".

أما الصحفية ماجدة البلبيسي فتعتقد أن انحدار اللغة العربية جاء من قبل المتكلمين بها بفعل الثورة التكنولوجية التي ادخلت المصطلحات الغريبة والتي كان من الصعوبة تعريبها فدرجت اللغة الفسبوكية، إضافة الى الاختلاط مع اللهجات الأخرى والثقافات الاخرى فذابت جزء من ثقافتنا لغتنا العربية وتماهت مع هذه الثقافات فلم نعد نتقن لغتنا ولا لغات الدول الأخرى.

وتطرقت البلبيسي إلى أن ضعف الاهتمام بالكتاب والقراءة سبباً وجيهاً في تراجع التحدث باللغة العربية الفحصي حتى مؤتمراتنا وفعالياتنا أصبحت اللغة العربية دخيلة عليها بدلاً من أن تكون الأساس في الحديث.

تؤكد دور معلموا اللغة العربية في إعادة الاعتبار لهذه اللغة عدا عن الكتّاب ووزارة الثقافة والإرادة الذاتية وتعزيز قيمة الكتاب كلها ادوات في حالة تم استرجاعها يمكن ان تحيا اللغة العربية من جديد فاللغة العربية ليست عقيمة هي منجبة وهي كنز لا يفرغ حتى في حالة دعت الحاجة الي تعريب بعض المصطلحات سنجد لها معني قريب في قاموس اللغة.

من جانبها تقول الصحفية حنان أبو دغيم :"للأسف الشديد نحن العرب مجحفين بحق لغتنا العربية ونحاول أن نبرع في لغات أخرى على الرغم من أن قواعد تعلم اللغات عبر العالم تؤكد انه لا يمكن لشخص تعلم لغة جديدة إلا إذا كان متقنا للغته الأم..

وتؤكد :"قد نتجاوز القصور في اللغة عند البسطاء، لكنها جريمة أن يكون التقصير من معتلي المنابر الإعلامية كمذيعين ومراسلين، وأركز الحديث على اذاعتنا المحلية التي باتت تفتقد لمقومات الاذاعة الحقيقة، ألا وهي الصوت الناطق بلغة سليمة حيث سادت العامية وحلت محل الفصحى ليس تقرباً من الجمهور، بل لأنه الفشل في استخدام اللغة العربية وإجادتها هذا على مستوى البرامج أما نشرات الأخبار والتي يجبر المذيع فيها على التحدث باللغة العربية للأسف تشعر وكأنك ستصاب بالغثيان لما تسمعه من كثير من المذيعين سواء من حيث مخارج الحروف أو تشكيل الكلمات أو حتى الالقاء".

تضيف أبو دغيم أن اذاعتنا بحاجة للكثير حتى نصبح في عداد الاذاعات العربية التي تحترم اللغة الأم وتقوم بتدريب طاقمها الذي يعتلي المنبر لإجادتها هنالك مدققين لغويين يستمعون ويتابعون ويصححون قبل خروج المادة على الهواء، مشددة على أن هذا نفتقده في اذاعاتنا.

تكمل :"إحدى الاذاعات المحلية الناطقة بالعامية اعلانها الرئيسي للاذاعة به خلل إعرابي قاتل ومنذ سنوات يبث على الهواء دون أن يحرك أحد ساكنا أو يتلفت لهذه المصيبة".

تختم :"اللغة العربية لغة جميلة جداً اذا ما أتقناها وأعتقد أننا جميعا لسنا خبراء لغة مهما أجدناها لابد مرة من أن نكون في موقف نحتاج فيه لاستشارة أحد سواء في نطق كلمة أو تشكيلها المهم أن نتحدث بطلاقة على الهواء دون الوقوع في اخطاء رغم بساطتها الا أنها قاتلة ومزعجة عندما تقع على الأذن".