استعدادات خجولة لمسيحيي غزة بالأعياد المجيدة
تاريخ النشر : 2015-12-17 09:21

غزة- خاص نوى:

بينما تطوف الأعياد المجيدة العالم في هذه الأيّام، يبدأ المسيحيّون بالاستعداد والتحضير للاحتفال بطقوسه" تجهيز الشجرة، وإحضار الزينة، إعداد المأكولات، وشراء النبيذ"، أما غزّة، فاستعداداتها محدودة، وطقوسها تطوى بتواضعٍ شديد.

تقول ساندرين 29 عامًا، إنّها لم تشعر بالسعادة الحقيقيّة في الاحتفال بعيد الميلاد، وممارسة طقوسه بتمتّع منذ عام 2007، إذ كانت المرّة الأخيرة التي استطاعت فيها الذهاب إلى كنيسة المهد في بيت لحم. وما أن بدأت وتيرة الأحداث تتغيّر في القطاع من ناحية الحكم وسيطرة حركة حماس إلا وبدأ الاحتلال بالتضييق على الفلسطينيّين بداخله وإحكام حصاره بشكل كبير.

يعيش في قطاع غزة، حاليًأ ما يقارب 1100 مسيحي ومسيحية، وهذه الأعداد استقرت في الآونة الأخيرة بعد هجرة عدد كبير منهم خلال آخر عشر سنوات، بسبب أوضاع القطاع المتردية امنيًا وسياسيًا، ويتمركزون في مدينة غزّة، التي يوجد بها كنيستين" كنيسة القديس برفيريوس" للطائفة الأرثوذكسية، للمسيحيين الشرقيين، وكنيسة "دير اللاتين" للمسيحيّين الغربيّين. وأربعة مدارس:"العائلة المقدّسة" والبطريركية اللاتينيّة" و"الراهبات الورديّة" و"الروم الأرثوذكس".

تستذكر ساندرين أنها قبل سنوات الحصار كانت تسافر لقضاء الأعياد في بهجة مع عائلتها، وتطوف الكنائس، في مصر ودول مجاورة، إلا أن خروجها لذات الهدف من غزة بات صعبًا بسبب إغلاق المعابر، والحصار المشدّد المفروض منذ سنوات، ما يجعل الخيارات ضيقة للغاية،

تتابع ساندرين لـ"شبكة نوى": "لا خيار أمامنا سوى الاحتفال هنا، نبدأ بشراء الشجرة ومن ثمّ الزينة. نتجه إلى الكنيسة للصلاة والاحتفال بمراسم العيد ثم إلى متابعة الطقوس العائلية والاجتماعية بزيارة الأهل والأصدقاء وتبادل الحلوى والمعايدات"، وتشير إلى عددًا من الأصدقاء المسلمين يشاركوهم الاحتفال وتبادل الهدايا كما يفعلون هم معهم في أعيادهم.

تضيف أنها تحاول وعائلتها استصدار تصاريح للذهاب إلى مدينة بيت لحم منذ سنوات إلا أنها تقابل بالرفض من الجانب الإسرائيلي، ما يثير استياءهم وتعطّشهم إلى الاحتفال مع أقربائهم في المدينة المقدّسة - وفق قولها -.

كان لاحتفالاتهم بهجة أخرى، لا تقل عن احتفالات المسلمين الأغلبية هنا، فقبل سنوات، كانت تضاء شجرة عيد الميلاد في الجندي المجهول، وسط مدينة غزة، وتخرج مسيرة كشفية يُحمل خلالها الصليب، بينما منذ سيطرة حماس على قطاع غزة، صارت هذه الطقوس في طيّ النسيان. ويخشى المسيحيّون المطالبة بإعادة إحيائها كما يشيرون إلى أن من الأمور الحياتيّة ما تهم الناس أكثر من إضاءة الشجرة.

باستياء مماثل، يقول سراج عزّام إن المرّة الأخيرة التي احتفل بعيد الميلاد في بيت لحم كانت في عام 2004. سراج البالغ من العمر ثماني وعشرين عامًا، يقول أنه اتجه إلى إكمال دراسته في مصر وعندما عاد إلى القطاع كان الحصار قد اشتد ومنذ ذلك الحين لم يستطع الذهاب إلى كنيسة المهد. بينما لا يقتصر الأمر عند هذا الحد، بل إنه يلفت أن خيارات الاحتفال محدودة وهم تقبّلوا هذا الأمر كون لا شيء بأيديهم.

مظاهر محدودة لا تتجاوز احتفالات داخل الكنائس، أو في بيوت المسيحيين، وقد غابت أي مظاهر للاحتفال بالأعياد في الخارج، كما كان معهودا في التسعينات، رغم تزين المحال التجارية بشجرة الميلاد، وملابس سانتاكلوز، إلا أن ذلك لا يغير شيئًا من فرحتهم بالأعياد، وحاجتهم للصلاة في كنيسة المهد التي يحج إليها في كل عام في مثل هذا الوقت المسيحيون من كل العالم.