التعاونيات النسوية ...نجاح ينقصه فتح المعابر
تاريخ النشر : 2015-12-16 22:17

غزة-نوى-شيرين خليفة:

تفخر الخمسينية أم عصام العوضي بتحقيقها الحلم الذي أرادته حين خططت لإنشاء تعاونية نسوية تمكنها من إعالة أسرتها بعد استشهاد ابنها ومن ثم زوجها قبل ثمانية سنوات لتصبح بمفردها معيلة لأبنائها العشرة.

تعمل أم عصام وهي صاحبة محل "مطبخ العائلات" في حي الشجاعية شرق غزة على إنتاج المعجنات والمفتول والجاتوهات، فتوزعها في منطقة سكناها المكتظة بالطبقة المتوسطة والبسيطة من الناس كما توزّع إنتاجها على بعض المحال التجارية والمؤسسات الأهلية.

التعاونيات الاقتصادية هي مشاريع صغيرة تقوم بها النساء غالباً في بيوتهن في محاولة للمساهمة الاقتصادية الفاعلة، كان لها أثراً إيجابياً في تعزيز صمود المجتمع الفلسطيني في ظل تراكم الأزمات الاقتصادية نتيجة حالة الفقر والحصار والبطالة.

تقول أم عصام:"نجحت ومعي بعض النساء في كسب ثقة الناس والمؤسسات على مدار السنوات الماضية، لم أنتظر المساعدات، كافحت واعتمدت على نفسي حتى وصلت لما أريد، علّمت أبنائي في الجامعة حتى تخرجوا وتزوجوا وما زلت أواصل عملي الذي أحبه، عرفني الناس من خلاله وأصبح جزءاً من شخصيتي".

لقاء أم عصام جاء خلال مشاركتها في معرض للتعاونيات الاقتصادية نظمه طاقم شؤون المرأة بمدينة غزة، خلال احتفال بمناسبة انتهاء مشروع التمكين الاقتصادي للعمل السياسي الذي نفذه الطاقم على مدار عامين بالشراكة مع مؤسسة دياكونيا.

من وسط انشغالها في بيع للزبائن تؤكد أم عصام أهمية هذه الفعاليات في التسويق لمنتجات النساء لكنها تحكي بألم عن تداعيات الحصار على منتجاتها :"هناك معدات تنقصني والمعابر مغلقة لا أتمكن من توفيرها، كما اطمح إلى التسويق بشكل أوسع خارج قطاع غزة".

تشارك في المعرض مجموعة من التعاونيات النسوية التي تنوعت منتجاتها ما بين مشغولات يدوية ومطرزات ومنتجات غذائية كالبسكوتات والتمور والحلويات والمعجنات والأطعمة المختلفة.

إلى جانب من المعرض تقف جميلة دلول مديرة جمعية جذور الزيتون من منطقة الزيتون شرق مدينة غزة، لتبيع منتجات غذائية متنوعة من معجنات ومفتول وحلويات وكعك ومعمول، معربة عن فخرها بالمستوى الذي وصل إليه مطبخ الجمعية بقولها:"تعمل في المطبخ حالياً 12 سيدة معيلات لعائلاتهن بشكل كامل، وهو موجود في منطقة شعبية بسيطة لا يتمكن سكانها من شراء هذه المنتجات من المطاعم لارتفاع ثمنها قياساً بقدراتهم لهذا نحن نوفرها لهم بالسعر الذي يتناسب مع الوضع الاقتصادي".

تؤكد دلول أن المشروع انعكس إيجاباً على النساء العاملات فقد تطورات شخصياتهن بشكل كبير وأصبحن قادرات على تدبر أمورهن وتسويق المنتجات كما وفر لعائلاتهن مصدر دخل جيد.

أم أيمن العكة إحدى النساء العاملات في المشروع تفخر بأنها واكبته منذ بدايته بقولها:"أسسنا المشروع وحافظنا عليه حتى كبر وكان له أثر مهم في بناء شخصية النساء العاملات، لكن ينقصنا توفير آلات مهمة في العجن والوضع الاقتصادي لا يسمح بتوفيرها حالياً، كما ان مشكلة التسويق ما زالت معيقاً لعملنا، فنحن نرغب في تسويق منتجاتنا خارج غزة.

ليست المرة الأولى التي تشارك فيها جمعية جذور الزيتون في مثل هذه المعارض وهم يعتبرونها فرصة جيدة للتسويق كما أنها تلفت الانتباه إلى الاحتياجات التي ما زالت تنقصهم، وهي احتياجات فرضها واقع الإغلاق والحصار تتشابه جميع التعاونيات النسوية في شكواها من هذه المعضلة.

على وقع الدبكة الشعبية والأناشيد التراثية تفاعل الحضور من ممثلي وممثلات المؤسسات الأهلية مع الكلمات التي تحمل عبق التراث الأصيل والزي الفلسطيني، ضمن الفعالية التي شاركت فيها نحو 30 تعاونية نسوية.

في مقابلة مع منسقة المشروع من طاقم شؤون المرأة؛ تؤكد بيسان أبو جياب إن المشروع الذي استمر لعامين استهدف الجمعيات التعاونية والنسوية العاملة في قطاع غزة، فعمل الطاقم على الاستجابة لحاجتهم  في بناء قدرات النساء العاملات في هذه الجمعيات على كافة المستويات سواء بالإجراءات القانونية الرسمية أو مهارات التسويق لتتمكن منتجاتهن من المنافسة في السوق المحلي.

تضيف بيسان أن هؤلاء النسوة مناضلات حقيقيات فقد تحدين الواقع الذي يعيشه قطاع غزة وترأسن الجمعيات والتعاونيات ونجحن في تحقيق أهدافهن رغم ظروف الحصار والاعتداءات الاسرائيلية المتكررة التي تؤثر سلباً على هذه المشاريع.

تكمل أن الطاقم عمل خلال المشروع على تمكين النساء اقتصادياً ليصبحن متمكنات سياسياً أيضاً ومنتجات للمجتمع، مشيرة إلى أن ابرز المشاكل التي تواجههن هي مشكلة التسويق إذ ينخفض إقبال المحلات التجارية على هذه المنتجات، فوجدنا ان نتكاتف كمؤسسات وحكومة ومانحين من أجل مساعدة هؤلاء النسوة ودعم مشاريعهن الصغيرة.

تكمل أبو جياب أن النساء يعملن بأقل الإمكانيات إلا أن الطاقم سيعمل ورغم انتهاء المشروع على المتابعة ومراكمة الجهد وتسويق هذه المنتجات خارج قطاع غزة.