غزة-نوى-شيرين خليفة:
حيثما مررت بعينيك في صفحات الفيس بوك ستجد أصدقاء نشروا نتائج اختبارات الفيس بوك حول شخصيتهم، من أقرب الأصدقاء، من سيبقى بقربك، ما هي المهنة المناسبة لشخصيتك، وصولاً إلى كوامن النفس مثل "من يسكن قلبك"، كلها اختبارات تفشت في صفحات الأصدقاء لتثير تساؤلاً لم كل هذا الإقبال، هل يصدقها الأصدقاء فعلاً؟
تقول الصحفية نيفين أبو شمالة:"هي للتسلية فقط وأجربها من باب الفضول لا أكثر، مصادفة قد تكون بعض الأشياء صحيحة، ولكن هناك أشياء "كلام فاضي" ولا علاقة لها بالواقع، إلا أنها تثير جواً من النقاش والمزاح بين الأصدقاء الذين يبدأون بالتعليق على هذه النتائج".
تكمل:"عموماً نحن شعب يحب المزاح والنكات ويحتاج التفريغ النفسي في هذه الأشياء التي يجد فيها أفكاراً مسلية للضحك والتنكيت"، تكمل مازحة:"طلع مارك بيفهم علينا J
اما أغرب نتيجة حصلت عليها وأضحكتها فقالت:" المهنة مديرة بنك وهو أمر مضحك لأنه بعيد تماماً عن شخصيتي ودراستي".
أما الشاب محمد عوض فيؤكد أن هذه الاختبارات غير حقيقية بالمطلق، وان أساسها تسلية وترويج فقط، يستخدمها الشباب بغرض المزاح فقط.
يكمل:"شخصياً أجرب الاختبارات من ناحية كوميدية فقط، وهناك من يجد فيها عزاء لنفسه لتمضية الوقت، وأعتقد ان هذا هو حال الجميع، فهي اختبارات ليس فيها أي أسس".
أمل بريكة حملت موقفاً مختلفاً نسبياً، فهي إلى جانب المزاح تريد أن تقارن ولو بشكل غير جاد بين النتائج التي تحصل عليها وشخصيتها الحقيقية، تقول:"بعض الإجابات تكون قريبة جداً من شخصيتي فأضحك وأوقل مازحة "هل فعلاً يعرفني مارك J
وتعتبر أمل أن السبب الرئيسي الذي يجعل الشباب يشاركونها على صفحاتهم الشخصية هي التسلية والتفريغ النفسي للتخلص من الضغوط الحياتية اليومية التي يتعرضون لها.
أما الشاب همام عياش فيؤكد رغم عدم جدية هذه الاختبارات إلا أن نتائجها تتوافق غالباً مع ما يطمح إليه ويحول الحصار دون تحقيقه، فهي تلامس حلماً يرغبه، مثلاً قال اختبار الفيس بوك أن همام يناسبه من المهن مسؤول سياسي، وأنه يناسبه دراسة العلوم السياسية في جامعة كامبردج وهي امور يتمناها همام ويطمح إليها.
يتابع:"رغم أنها مجرد لعبة لكنها منحتني دافعاً من أجل السعي خلف هدفي، أظن أن الشباب أحبوها لأنها تمنحهم ولو مزاحاً بعض الأمل رغم أنهم لا يؤمنون بها، لكن أيضاً تدفعهم لأن يبحثون في شخصيتهم ويفكرون هل هذه الصفات موجودة فينا فعلاً".
من جانبه يقول مدرب الإعلام الاجتماعي محمد أبو القمبز أن هذه الاختبارات عبارة عن تطبيقات يتم تطويرها من قبل المبرمجين وليس الفيسبوك، هدفها تسويقي بالأساس وتفاعلي، لكنها غير مبنية على أسس علمية.
ويكمل أنها تعطي تفاعلاً كبيراً بين الشباب لما يحصلون عليه من نتائج مشوقة لهم تثير التساؤلات لكنها بكل الأحوال غير حقيقية، إنما هدفها إعلاني بحت، نافياً الأخبار التي يتم تناقلها حول أنها برامج اختراق.
أما الأخصائية النفسية زهية القرا فتؤكد أن اللجوء لهذه الاختبارات قد يعكس الرغبة في التسلية ومحاولة التعامل مع المجهول ، وفي الدوافع النفسية تعبير عن قلق تجاه المستقبل وقلق من عدم القدرة أو السيطرة على مسار حياتنا.
تكمل:"التعامل مع خوفنا تجاه المجهول الذي قد يحمله المستقبل أو القادم أيضا أساس بحثنا عن تطمينات وإن لم نكن معرفياً غير مقتنعين بالوسائل".
تضيف أن اللجوء لمعرفة الغيب هو حالة بحث وجودية مارستها البشرية منذ البدء سواء عبر السحر او المشعوذين او حتى المنامات او اللالعاب واو المسابقات التي تخضع للصدفة، وهذا يرجع لطبيعة البشر حيث لديهم التطير من الاشياء سواء كلمات او حيوانات او بشر ،،،الخ ، ونهي الرسول صلى الله عليه وسلم من التطير يعتمد على مساعدة الاشخاص على الاعتماد على الله وعدم الاعتماد على الإيحاءات التي قد تجعل الاشخاص في حالة قلق وتبعية وتعلق بها
النتيجة ان هذه المسابقات تأخذ طابع التسلية ولكنها تعكس رغبة داخلية لمعرفة المجهول وبقدر ماتعكس ايضا قلق وخوف الانسان من سوء القادم.
