غزة - نوى /
لم يتبق لدى حكومة الدكتور سلام فياض ما تهديه إلى الأخوة الصابرين والملتزمين بشرعيتها في قطاع غزة، فقد انهالت على هؤلاء، وتحديداً فئة الموظفين الحكوميين، عشرات الهدايا منذ اليوم الأول للانقسام البغيض، بدءاً من سياسة قطع الرواتب لسبب ولغير سبب، ثم الذبح المتواصل بعدم احتساب سنوات (أعمارهم) التي تفنى دون أن يُلتفت لأمر ترقياتهم وعلاواتهم واستحقاقاتهم الوظيفية التقليدية، ثم الاستقطاع الإجباري بقيمة (170 شيكل) شهرياً لغرض دفع فاتورة كهرباء تنقطع أكثر مما تأتي، ثم تعالي الأصوات (الناعقة) بقطع رواتب موظفي غزة أو خصم بعض البدلات من رواتبهم أو إحالة السواد الأعظم منهم إلى تقاعد مبكر بلا شروط تضمن حياة كريمة وبلا إستراتيجية تشغيل محددة، وأخيراً خرجت علينا باقتطاع مبلغ (من 700 إلى 1000 شيقل) من الراتب الشهري لصالح فاتورة الكهرباء (اللعينة) مقابل خدمة لا تُقدّم بنصف طاقتها للموظف المغلوب على أمره.
قلتم للناس اجلسوا في بيوتكم والتزموا بشرعيتكم ففعلوا، أجلستموهم في بيوتهم قهراً ثم قلتم أنهم (مستنكفون)، واعتبرتم كل من لا ينفذ تعليماتكم الحرفية بمثابة (خارج عن الشرعية)، واستمعتم مؤخراً لأصوات (نشاز) نادت بمزيد من الاستقطاع من رواتب الموظفين البسطاء، بدلاً من زيادة رواتبهم في ظل الغلاء الفاحش وظروف العيش المعقد الذي يعيشونه، واللافت هنا أن هذه الخصومات تأتي بلا أدنى مسوّغ قانوني، حيث لا يحق لأية حكومة أن تخصم من راتب الموظف إلا بقرار من المحكمة، وبالتالي فإن قرار الاستقطاع باطل وغير قانوني وغير شرعي، ويستوجب من كل الجهات الحقوقية والنقابية والمدنية والسياسية أن تقف في مواجهته بكل حزم.
هذه الإجراءات تستوجب من الموظفين الحكوميين في قطاع غزة الإسراع بالتحرك الواسع ضد هذه المهزلة، وهذه الجريمة النكراء بحق قوت أطفالهم، وأن يُسمعوا صوتهم لكل العالم الذي يدفع للحكومة رواتب موظفيها لتخصم جزءاً منها عن البعض وتزيد راتب البعض الآخر، وعلى أصحاب المعالي الذي اتخذوا هذا القرار اللعين أن يستعدوا لسلسلة طويلة من الفعاليات التي لن تنتهي إلا بالعدول عن القرار وإرجاع الخصومات، وتوبيخ حكومة سلام فياض على جريمتها تلك، وكيلها بمكيالين تجاه ذات الموضوع، حيث أبرمت مؤخراً اتفاقية مع اللجان الشعبية للاجئين في مخيمات الضفة يقضي بإعفاء المشتركين من الديون السابقة مقابل الالتزام بتسديد الفواتير الجديدة، فماذا فعلت حكومة المقعدين في المجلس التشريعي (كما هو معلوم فإن قائمة سلام فياض حصلت على مقعدين فقط في الانتخابات التشريعية) للاجئين الذين يمثلون أكثر من 75% من سكان القطاع؟؟
بتقديرنا أن الرئيس أبو مازن لا يمكن له أن يقبل بكل هذا الظلم الواقع على الأهل في القطاع، وهذه الإجراءات المجحفة بحق الموظفين من أبناء غزة، ونخشى أن تكون هذه الممارسات مقدمة لجريمة أكبر يجري الإعداد لها بليل وفي عتمة، فما الذي سيمنعهم من الاعتداء مجدداً على الرواتب بحجة فاتورة المياه تارة وفاتورة الجوال تارة أخرى وفواتير أخرى تارة ثالثة، والغريب أن كل ذلك يأتي في ظل صمت غريب ومريب من نقابة الموظفين العموميين، ولم نسمع صوتاً يحذر من تداعيات هكذا سياسات إلا من النائب الدكتور أحمد أبو هولي الذي نبه الجمهور منذ فترة إلى مجموعة إجراءات يجري الإعداد لها بهدف كسر إرادة الموظف الغزي، وهي إجراءات سيكون لها آثار كارثية على الوطن والمواطن، وهي إجراءات تستهدف تحقيق غايات سياسية (مشبوهة) قبل أن يكون لها صدى اقتصادي ومالي.
ألا هل بلغنا ... اللهم فاشهد
اتب مختص في الشؤون الفلسطينية
