غزة-نوى-شيرين خليفة:
ليس مصادفة أن تختار الصحفية إسلام البربار اليوم العالمي لحقوق الإنسان لإعادة افتتاح إذاعتها نساء غزة التي تعرضت للقصف الإسرائيلي خلال عدوان عام 2014 على قطاع غزة، والذي أدى لتدمير كافة معدّات الإذاعة ومعه الأرشيف الصحفي لكافة الصحفيات العاملات فيها.
تقول الصحفية إسلام البربار خلال مؤتمر عقد في مقر مؤسسة بيت الصحافة لاعلان انطلاق الاذاعة إن رسالتهم تتركز في الدور الإيجابي والريادي في تمكين النساء الفلسطينيات ومناصرتهن في معرفة حقوقهن لتحقيق المساوة والعدالة والجندرية على النطاق المحلي لضمان التنمية للمرأة ولأجيالها.
في مقابلة مع مدير مكتب الميادين في قطاع غزة، الاعلامية لنا شاهين والتي شهدت إستشهاد وإصابة العديد من الزملاء، فتؤكد أن الصحفي الفلسطيني يقع تحت ظلم يقع تحت ظلم الاحتلال الإسرائيلي الذي يمارس عليه كل الضغوطات بدءاً من الاستهداف المباشر وارتقاء الكثير من الشهداء الصحفيين اثناء تغطية الأحداث، وهذا ليس الآن فقط بل على الدوام يمارس الاحتلال هذه الانتهاكات.
تضيف شاهين أن الصحافة في فلسطين لم تعد مهنة المتاعب فحسب، بل أصبحت أيضاً مهنة الموت، فمن يخرج للتغطية لا يضمن العودة لأبنائه حياً، فالصحفي هنا أصبحي حمل روحه على كفه، وهو أيضاً محروم من حرية الحركة والتنقل وحرية الوصول للمعلومات وتداولها، وتمكّن بعض الصحفيين من الخروج والتنقل لا يعني أن هذا متاحاً للجميع، فليس بمقدر كل صحفي التنقل بين الضفة والقطاع من أجل التغطية.
عن أثر الانقسام على العمل الصحفي تؤكد شاهين أن الصحفي ما زال ضحية للخلاف السياسي فالصحفي يكتب وفي عقله شرطي خشية أن يقع في المحظور.
من جانبه يؤكد سمير زقوت منسق وحدة البحث الميداني في مركز الميزان لحقوق الإنسان، أن الاحتلال ما زال يمارس الانتهاكات المنظمة بحق الصحفيين الفلسطينيين، فينتهك حقهم في حرية الرأي والتعبير وتلقي وتداول المعلومات، واستهداف السيارات التي تحمل شارات صحافة وكذلك استهداف الطواقم الصحفية، إضافة إلى إصابة العديد من الصحفيين في الأجزاء العليا من الجسم ما يعني سعي قوات الاحتلال لإخراس الصحافة بأي شكل.
يكمل أن الاحتلال كذلك يحرم الصحفيين من حرية الحركة وحقهم في الاستفادة من التدريب الخارجي ونقل التكنولوجيا وتطوير وصيانة معداتهم.
عن الوضع الداخلي يقول أن الجهات المسؤولة في الضفة الغربية وقطاع غزة واصلت التضييق على حرية التعبير واستمرت ملاحقة الصحفيين وتعرضهم للضرب.
يؤكد وقوت أن منظمات حقوق الإنسان تقوم بواجبها اولاً في توثيق هذه الانتهاكات كما كانت هذه الانتهاكات حاضرة في التقرير المقدم للجنايات الدولية، إلا أن العمل في مجال حقوق الإنسان تحديداً في الأراضي الفلسطينية ليس مرهوناً فقط بالانتهاكات بقدر ما هو مرهون أيضاً بإرادة الدول المتعاقدة والتي تغلب عادة مصالحها الاقتصادية على حساب التزاماتها القانونية والإنسانية.
يقول د.تحسين الأسطل نائب نقيب الصحفيين، إن الاحتلال الإسرائيلي ما زال يمارس الانتهاكات بحق الصحفيين في الميدان ويرسل لهم التهديدات بمختلف الوسائل، ويغلق المؤسسات كما حدث مع ثلاث إذاعات في الضفة الغربية، فالصحفيين تعرضوا ومنذ بداية الانتفاضة الحالية للكثير من الانتهاكات المباشرة بهدف ثنيهم عن إيصال رسالتهم.
تحدث كذلك عن الاعتداءات التي تعرض لها الصحفيون خلال العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة 2014 حيث ذكّر بأن 17 صحفياً استشهدوا وأصيب 23 وتعرضت العديد من المؤسسات الإعلامية للتدمير بع قصف الأبراج السكنية.
يكمل الأسطل بأن النقابة خاطبت بهذا الشأن الاتحاد الدولي للصحفيين وأعدت تقريراً مفصلاً عن الانتهاكات الإسرائيلية، وتعاونت مع مؤسسات حقوق الإنسان وحصلت على دعم الاتحاد في التوجه للجنايات الدولية، مؤكداً أن النقابة جادة في التوجه للمحكمة الدولية والدول التي تتيح قوانينها محاكمة من ارتكبوا انتهاكات لحقوق الانسان.
مؤسسة بيت الصحافة في مدينة غزة، وهي مؤسسة أهلية نظمت وقفة تضامنية مع الصحفيين الفلسطينيين بعنوان "حق الصحفي في الحماية" حضرها لفيف من الصحفيين والصحفيات في قطاع غزة، أكد خلالها بلال جاد الله أن الصحفي الفلسطيني ما زال يتعرض للحصار والتضييق والتشريد والبطش دون محاسبة للاحتلال.
وقال جاد الله، أن الشهر الحالي فقط شهد إصابة 119 إصابة وان الصحفي الفلسطيني أصبح كبش فداء يمارس الاحتلال القمع ضده نتيجة فشلهم في قمع الانتفاضة الفلسطينية، وطالب جاد الله المؤسسات الدولية بالتدخل لوقف الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون الفلسطينيون ومحاكمة الاحتلال على هذه الجرائم، كذلك طالب بالعمل على علاج الصحفيين الذين تعرضوا للإصابة والضغط على الاحتلال من أجل السماح بإدخال الأجهزة والمعدات الخاصة بالصحفيين.
وتحدث خلال المؤتمر الصحفي حامد الشوبكي والذي ما زال يعاني من الإصابة التي تعرض لها خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2014 حيث استشهد في الحادث نفسه زميله رامي ريان.
يقول الشوبكي:"علمتنا مهنتنا ان نصل للحقيقة لتصل لكل العالم، إلا أن الاحتلال ما زال يمارس العقاب الجماعي والانتهاكات بحقنا فاستهدف العديد من الصحفيين.
يتساءل الشوبكي :"كيف نفسر كل هذا الاستهداف للأجهزة والمعدات واغلاق المؤسسات الإعلامية، استذكر ما حدث معي شخصياً حين سقطت على رؤوسنا القذائف في حي الشجاعية فاستشهد الزميل رامي ريام وقبل سامح العريان وغيرهم من الزملاء الذين يعانوا من الإصابات حتى الآن.
في الوقفة التي رفع الحضور فيها يافطات تطالب بمحاكمة الاحتلال وحرية العمل الصحفي في فلسطين بدت المشاركون مدركون تماماً لخطورة الوضع الذي يعايشونه وإن بقي السؤال مفتوحاً هل اليوم العالمي لحقوق الإنسان مناسبة كافية للتذكير بكل ما نتعرض له على يد الاحتلال.
