توزيع الأراضي الحكوميّة .. حل أم أزمة؟!
تاريخ النشر : 2015-12-10 09:34

غزة- نوى - مرح الواديّة:

تباينت آراء الموظفين التابعين لحكومة غزّة السّابقة إزاء قضيّة توزيع قطع من الأراضي الحكوميّة كـبديل عن مستحقّاتهم الماليّة التي لم تستطع الحكومة إيفاءها لهم  منذ العام ونصف بسبب الضائقة الماليّة التي تمر بها. إذ أعلنت اللجنة الوطنية للأراضي بقطاع غزة عن موعد بدء تنفيذ مشروع الجمعيّات الإسكانية التعاونية، لصالح موظفي حكومة القطاع، كبديلٍ عن المستحقات الماليّة لرواتبهم التي لم يتقاضوها لأشهر طويلة.

وخلال "لقاء مع مسؤول" الذي يعقده المكتب الإعلامي الحكومة بشكل دوري بمدينة غزة، أعلن رئيس اللجنة إبراهيم رضوان أن المشروع سيبدأ بتاريخ 15 ديسمبر الجاري، على أن ينتهي خلال 4 إلى 6 أشهر.

في السّياق: تقول أميمة العبادلة وهي موظفة في حكومة غزّة السابقة  إنها غير موافقة على تحويل مستحقّاتها الماليّة لأرض، فأساس العقد كان عمل مقابل مال لا مقابل أرض؛ وكون أن الأرض حكومية، فهي قابلة لإحداث مشاكل كثيرة  مع حكومة (الوفاق) التي لا تعترف بنا في الأساس - وفق قولها -.

تتابع العبادلة: "الأمر يظهر وكأن مسئولي غزة يحاولون تبرئة ذمتهم بقصة التعويض بأرض، ورمي الكرة في ملعب حكومة الوفاق وعباس وهذا أمر المفترض ألا يكون مقبولا البتة، نحن بحاجة لحل حقيقي ومقابل لا نستجديه نظير عملنا وخدمتنا لأطياف الشعب المختلفة في سائر الدوائر الحكومية" وترفض القبول بحل توزيع الأراضي بسبب كونها قضيّة تحمل جدلًا قائم داعية الحكومة إلى عدم إجبارهم على أخذ ما لا يريدون ولا يحتاجون.

وتشير: "موظف غزة يحتاج لسيولة مادية ينهي بها التزاماته وديونه لا أرض لا يمكن التصرف بها أو الانتفاع منها".

بينما يقول طارق شمالي وهو موظّف حكومي آخر إنّه موظف سلطة قديمة منذ العام 2000 وقد تم قطع راتبه خلال عام 2007. ومنذ ذلك الحين وهو ملتزم بدوامه وعمله مع حكومة غزّة ويتقاضى راتبه منهم أيضًا، يتابع: "يوجد لي مستحقات مالية لدى حكومة رام الله تقدر بحوالي 50 ألف شيكل ومنذ أن قطع راتبي لم أتقاضى شيء منهم"

يضيف: " انا شخصياً أرفض أي عرض لاستبدال مستحقاتي المالية بأي شيء آخر سواء كان أرض أم شقق سكنية أو غير ذلك. لكن ولوجود دين متراكم علي بسبب أزمة الرواتب فإنني مضطر للقبول بهذا العرض خاصة أن لا بوادر للحل تلوح في الأفق." ويدعو من يحمل البدائل عن هذا الخيار فليقدمها للحكومة وللموظفين للتخفيف من معاناتهم وحل الأزمة.

وترفض أسماء نعيم التعليق على القضية مكتفية بالقول: "الشيء أفضل من اللا شيء، وان استلمنا الأراضي سوف أبيعها ولو بثمن زهيد. المهم أن آتي بمصروف لي وعائلتي في نهاية الأمر"

وطالب المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بوقف المساعي الجارية في غزة للتصرف بأراضٍ حكومية وتخصيصها لموظفين حكوميين في غزة عوضاً عن مستحقاتهم المتأخرة، في ضوء استمرار أزمة الرواتب، والتي كان آخرها القرار الذي اتخذته، كتلة التغيير والإصلاح التي تنعقد باسم المجلس التشريعي في غزة، بإقرار تخصيص أراضٍ حكومية لموظفين حكوميين.  ويؤكد المركز بأن التصرف بتخصيص أراضٍ واتخاذ مثل هذه القرارات هو من اختصاص مجلس الوزراء، فيما يدعو الحكومة الفلسطينية التي انبثقت عن اتفاق المصالحة إلى الإسراع في إنهاء أزمة الرواتب باعتبارها احد استحقاقات عملية المصالحة.

وفي وقتٍ سابق، أعلن رئيس لجنة الأراضي ابراهم رضوان عن تشكيل مكتب فني لمتابعة تنفيذ المشروع، وتم الانتهاء من المرحلة التحضيرية له، كما جرى تجهيز صفحة إلكترونية خاصة بالمشروع، إضافة إلى إتمام التوافق مع شركة الكهرباء والبلديات والبنوك. مشيرًا إلى أن الموظف غير ملزم بالاستفادة من المشروع كبديل عن مستحقاته، على أن يلتزم بكافة شروط المشروع في حالة موافقته عليه.

وتُحتسب مستحقات الموظفين حتى نهاية عام 2015 مع إمكانية الزيادة، وسيتم تحديد أسعار الأراضي في المرحلة الرابعة، قبل التوزيع مباشرة، ويُمنح الموظفون تخفيضًا في السعر بقيمة 20%، "حسب تصريحات رضوان". وستكون مساحة قطعة الأرض ما بين 800 إلى 1000 متر مربع، ويتراوح عدد الأسر المشاركة في الجمعية السكنية من 20 إلى 40 فردًا، على أن يدفع الأعضاء ثمن الأرض ثم يتعاونون في إنشاء المبنى السكني، حسب الشروط التنظيمية ووفقًا لرغبتهم. ويمكن للموظف الحصول على حصة في الجمعية الإسكانية في حال كانت مستحقاته لا تقل عن 75% من قيمة الحصة. كما يمكنه الحصول على أكثر من حصة في الجمعية.