الوضع الميداني في المعارك ضد الإرهاب في سوريا
تاريخ النشر : 2015-12-07 15:00

اتبعت سوريا تكتيكا عسكريا يلائم قواتها، ولا يلائم أسلوب قتال الجماعات الإرهابية، والتي كانت تتوقع أن يركز الجيش السوري على اجتياح المدن الرئيسية، لكن قتال الشوارع يلائم الإرهابيين، المتمرسين في حرب المدن، التي جرى حفر شبكات أنفاق فيها، ولديهم خبرات كبيرة في زرع العبوات الناسفة والمفخخات والعمليات الانتحارية، لهذا ركز الجيش السوري على السيطرة على الطرق الرئيسية، وقطع خطوط الإمداد، والاستيلاء على الجبال والتلال المطلة على المدن والبلدات والمواقع الرئيسية للمسلحين، وبهذا تسقط المواقع ناريا، أي تكون في متناول المدفعية والصواريخ ورصاص القناصة، وتجبرها على الخروج لشن هجمات مضادة لكسر الحصار واستعادة الطرق والمرتفعات، وعندئذ تكون خسائر الجماعات الإرهابية أكبر، وبعد استنزافها يبدأ دخول القرى والمدن.

تم اخراج تركيا من المواجهة بدرجة كبيرة، بقطع معظم خطوط الامداد من الحدود التركية، وهو ما دفع تركيا لارتكاب حماقة اسقاط الطائرة الروسية، وهو ما أدى لتكثيف الغارات الروسية على خطوط الإمداد، وضرب قوافل نقل النفط السوري إلى تركيا، وأمام التقدم الفعال للجيش السوري بدأ التحالف الأمريكي في تقوية تدخله، لانقاذ ما يمكن انقاذه، مع شن حملة دعائية تتهم روسيا باستهداف المدنيين، حتى الوصول أنها تدعم الشيعة، لمحاولة كسب أو إثارة نعرات مذهبية تنقذ الجماعات الإرهابية "السنية"، وهو ما عبر عنه وزير الخارجية الأمريكي بقولة إن أمريكا تدعم السنة في مواجهة روسيا التي تدعم الشيعة، وردد الأتراك نفس النغمة، وهو مؤشر على إفلاس عسكري وسياسي، وانكشاف أقنعة دور التحالف الأمريكي أمام الرأي العام الأوروبي أساسا، والذي بدأ يضغط لكبح الدول الداعمة للإرهاب، ونشرت صحف ألمانية وفرنسية عن حجم الدعم السعودي للجماعات الإرهابية، وأشارت إلى أن دعم السعودية للجماعات السلفية بلغ في الثمانينات 3 مليار دولار سنويا، وارتفع في السنوات الأخيرة وتذكرت أن 15 من بين 19 هاجموا أمريكا في هجمات 11 سبتمبر من الجنسية السعودية، لكن أمريكا جيشت وهاجمت العراق وليس السعودية، وأعربت عن خشيتها من تكرار ضد داعش لمهاجمة أطراف أخرى.

نقطة ضعف التحالف الأمريكي هي عدم وجود قوة بديلة للجماعات الإرهابية على الأرض، وفي حالة القضاء على الإرهابيين سيخسر التحالف كل شيء، وهنا تحاول تركيا التدخل البري، أو بحث تشكيل قوة عربية، وهي محاولات يصعب تنفيذها، وسيكون لها عواقب سيئة وخطيرة، ولهذا تتكرر محاولات تشكيل جيش للسنة في العراق، تحت الحماية التركية والأمريكية، ومحاولات أخرى للاستعانة بالأكراد، لكن تعقيدات كثيرة تحول دون نجاح مثل هذه المحاولات، ولهذا يعرقل التحالف الأمريكي ضرب الجماعات الإرهابية، حتى يجد البديل المضمون، القادر على تحقيق أهداف التحالف.