غزة-نوى:
لم تتمكن سارة منذر "22"عام من السفر عبر معبر رفح هذه المرة أيضاً، فالعدد الضخم من المسافرين ممن يتوافدون على المعبر خلال الأيام القليلة لفتحه يحول دون تمكّن شابة مثلها المزاحمة وسط كل هذه الأعداد لتعود ادراجها في كل مرة وتفقد الامل من جديد في العودة لعائلتها القاطنة في السعودية.
حضرت سارة إلى غزة قبل عامين في زيارة عائلية خاطفة خططت لأن تكون أسبوعين فقط، ليغلق المعبر ويتحول الأسبوعين لعامين كاملين، تقول سارة:"حين كنت أتواجد على المعبر في المرة الماضية نصحني الناس أن "أدفع"، وقالوا لها بأن ضمان الخروج من المعبر يعني إما أن يكون لها واسطة أو أن تدفع.
قصص معاناة الناس على معبر رفح وخاصة ممن لم يحالفهم الحظ بالسفر هذه المرة، دفعت نشطاء وبشكل عفوي إلى إطلاق هاشتاج #سلموا_المعبر مرفقاً بصور لمعاناة الناس على المعبر، كأول وسم صريح ومباشر يطالب حماس بترك معبر رفح، ليصبح على عفويته الهاشتاج الأول في فلسطين، ويثير الجدل بين المؤيدين والمعارضين لتسليم المعبر.
تقول الناشطة روند التتر، أن #سلمو_المعبر هي حملة تعبير على الغضب الذي يعتمل في نفوس الناس وتعرضهم للظلم على معبر رفح، فالسفر حق لكل مواطن، وبعد ما يجري ليس غريباً أن نطالب بحقنا من أجل رفع الحصار عن المعبر ونتمنى على الجهات المسؤولة أن تشعر بالغضب في نفوس الناس.
من جانبها تقول الناشطة مشيرة جمال والتي شاركت التدوين على الهاشتاج أكثر من مرة، إن الوضع الانساني في قطاع غزة يقتضى الانصياع لمطالب الشارع وطرق جميع الأبواب للوصول الى حل عادل و انساني, المريض و الطالب و التاجر و أصجاب المصلحة لا يهمهم من يدير المعبر طالما أن المصلحة الإنسانية متحققة لهم , و الأهم أن من هو المرشح لاستلام المعبر هو فلسطيني 100% , ويمكن أن يتم إدارة المعبر بطريقة توافقية , بين السلطة وحماس.
وتكمل:"أعتقد أن ما دفع الشارع للمطالبة بتسليم المعبر هو احراج الجانب المصري والسلطة إذا ما كانت نواياهم صادقة بالتسهيلات المعزعومة, و أيضا انهاء حالة الفساد المالى و الإداري و الرشاوى من قبل إدارة المعبر الحالية والتي تم تسجيلها في عدة مواقف من المسافرين و محاولين السفر".
بدوره يقول الكاتب مصطفى إبراهيم إن قضية معبر رفح بالنسبة لحركة حماس قبل أن تكون للسلطة الفلسطينية التي تسعى للعودة إلى قطاع غزة، هي قضية شرعية سياسية وإقتصادية أيضاً، و حماس بعد تسع سنوات من البحث عن الشرعية وبعد ان ضمنت لنفسها أن تكون شريك رئيسي في النظام السياسي الفلسطيني، لن تخرج منه هكذا وتسليم المعبر بسهولة وحماس تقول أنها هي الشرعية الوحيدة في قطاع غزة، وتتمسك في حقها في الشراكة كما نصت عليه اتفاقات المصالحة التي كان أخرها اتفاق الشاطئ.
ويضيف في صفحته على الفيس بوك :"إذاً قضية معبر رفح بالنسبة لحركة حماس وهذا هو العرف السياسي القائم في ساحتنا، وأنها جزء من الشرعية وشريك، وهي تسأل ما هو العائد السياسي الذي ستحصل عليه في حال تسليم المعبر".
