الصناعات الخشبية تواجه أزمة حادة في غزة
تاريخ النشر : 2015-11-28 22:27
صورة أرشيفية

غزة-نوى-حنين حمدونة:

توقفت منجرة أبو أمجد (48عام) عن العمل بشكل شبه كامل، إثر منع الاحتلال الإسرائيلي  دخول الأخشاب التي يزيد سمكها عن 2سم، لتقتصر هذه الصناعة على الأثاث البسيط ما هدد سوقها بشكل كلي في قطاع غزة.

يقول أبو أمجد لـ"لنوى:"منع دخول الأخشاب ومواد الطلاء أوقف عملي بشكل كامل ،فأنا إذا أردت صناعة مقعد أو طاولة أحتاج لأخشاب يتراوح سمكها بين 5 إلى 8 سنتمترات وهذه الأخشاب غير متوفرة"

الأمر يبدو متناقضاً في قرارين إسرائيليين مختلفين  الأول يقضي بالسماح بتصدير المنتجات الخشبية والأثاث من قطاع غزة، والآخر يمنع دخول معظم أنواع الأخشاب وبعض المواد الكيميائية الفعالة في تصنيع الأثاث، الأمر الذي ينعكس سلباً على قطاع الصناعات الخشبية، ويهدد بإغلاق معظم ورش النجارة.

يضيف أبو أمجد:"المسموح إدخاله هو "الابلاكاج" وأخشاب البناء "السنادوش 2سم" ،فيما يمنع دخول الخشب"الزان"والذي يعتبر أساس الصناعات الخشبية في القطاع، بالإضافة لمنع دخول المواد التي تساهم بتجفيف الطلاء على الأثاث الأمر الذي يبتر الصناعة نهائياً".

يكمل:"المواد التي مُنعت تعدم عامل الجودة نهائياً في الصناعات المحلية"، وقدّر خسائره كمستورد ومصنع لنصف الأخير من عام 2015 بنحو ثلاثة ملاين دولار، الأمر الذي دفعه لوقف العمال عن العمل، مشدداً على أن استمرار الحال سيضعه بمشاكل اقتصادية كبيرة تحديداً من جانب الوفاء بالديون .

يعمل قطاع الصناعات الخشبية في قطاع غزة حالياً بطاقة تشغيلية لا تتجاوز 15%، حيث كان هذا القطاع يساهم بقيمة 9%من الناتج المحلي ، وتقدر خسائرهم المادية للعام الجاري بثلاثة ملاين دولار.

يستطرد أبو أمجد:"استمرار اعتقال التجار عبر معبر بيت حانون الأمر الذي خلق هاجس الخوف و الإرهاب من السفر وحط من معنويات التجار، الأمر الذي جعل الكثير  من التجار تجنب الاستيراد ودفع السوق نحو الاحتكار".

من جانبه يقول كمال السعافين (52 عام) وهو صاحب منجرة أنه منذ منع دخول الأخشاب للقطاع اضطر لتسريح 35 عاملا من شركته، مقدّراً خسائره  بنحو 200ألف دولار خلال العام الجاري.

يفيد السعافين أن الاحتلال يتأرجح بين الموافقة مرة والرفض مراراً الأمر الذي يكبدهم خسائر مادية فادحة حيث أن تكلفة النقل من الأراضي المحتلة لمعبر كرم أبو سالم جنوب قطاع غزة والمخصص من قبل الاحتلال للبضائع بنحو ألف دولار للمرة الواحدة ، فيما ترفض البضائع أحياناً ثلاثة مرات ، هذا العبء المادي يتكبده التاجر من الدرجة الأولى .

حسب أمين سر اتحاد الصناعات الخشبية بقطاع غزة وضاح بسيسو: "فإن قرار منع دخول الأخشاب أتى عقب قرار السماح بتصدير الأثاث لإسرائيل والضفة الغربية  وصحب هذا القرار مجموعة من القرارات بمنع دخول المواد الأساسية في صناعتنا".

يشير بسيسو إلى تواصلهم مع وزارة الشؤون المدنية بغزة للتنسيق مع الاحتلال لإلغاء هذا القرار  إلا أنهم أعادوا الرد بأن "منع الأخشاب جاء  لدواعي أمنية " ،موضحة أنهم قدموا مجموعة طلبات لهيئة الارتباط والتنسيق ، ولمؤسسات دولية مثل"مسلك".

ويكمل بأن المؤسسات الإسرائيلية الحقوقية أوصلت صوتهم للحكومة الإسرائيلية، إلا أنهم لم يحصلوا على وعود رسمية بالتراجع عن القرار، الأمر الذي دفعه لإجراء تنسيق مع مصانع الأثاث في الضفة الغربية لتصدير الأثاث دون طلاء ودون احتوائه على قطع الخشب"الزان" المزركشة.

يقول الوكيل المساعد بوزارة الاقتصاد أيمن عابد :"الهدف الإسرائيلي من هذا المنع هو تدمير ما تبقى من الصناعات الفلسطينية والبقاء على السيطرة والتحكم بالاقتصاد الفلسطيني، فجاء هذا القرار ليخذل إرادة الصناعيين بعد السماح بتصدير الأثاث لإسرائيل والضفة".

يؤكد أن القطاع تلقى دعم قوي ليستعيد قدرته على العمل، مضيفاً أن منع دخول الأخشاب أوقف هذا القطاع نهائياً وزاد من نسب البطالة وخصوصاً بين المهرة والحرفيين، مشدداً على أن استمرار الحال على ما هو عليه يهدد بعدم نهوض الصناعات الفلسطينية.