غزة-نوى:
لم يستحوذ الفيلم القصير حول النساء المهجّرات من بيوتهن على تصفيق الحضور، فما يحمله من ألم ومعاناة لنساء يقدمن شهاداتهن على مجزرة الشجاعية أثناء العدوان الاسرائيلي العام الماضي؛ وجرّبن العيش في مراكز الإيواء والكرفانات؛ كافٍ لأن نضع يدنا على خدِّنا ونقول بقلة حيلة "أعانهم الله".
لكن الفيلم كان مقدمة لافتتاح الجلسة الأولى في مؤتمر عقدته مؤسسة بيت الصحافة بالتعاون مع اليونسكو بعنوان "حق المرأة في الحماية مسئولية الجميع، بمناسبة اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة، بحضور عدد كبير من الصحفيات والصحفيين والمهتمين.
في افتتاح المؤتمر أكدت مسؤولة الاعلام والاتصال في مكتب اليونسكو هالة طنوس أن اليونسكو تحرص على تمكين الشباب والنساء بكل ما يلزم للوصول إلى المسيرة التعليمية وفق بيئة مناسبة، مضيفة أن مسئولياتهم منع العنف ضد النساء والفتيات ووضع حد له.
وتكمل:"يقع على عاتقنا البدء بالتصدي لثقافة التمييز التي ترسخ لذلك العنف بالاستمرارية"، تتابع أن القضاء على العنف أمر ممكن تسعى اليونسكو لتحقيقه، مشيرة إلى أن 70% من نساء العالم يتعرضن للعنف.
في كلمة بيت الصحافة أكد بلال جاد الله، أن المؤتمر يأتي في مناسبة اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة، انطلاقاً من الإيمان بأهمية تفعيل دور الإعلام في تسليط الضوء على القضايا المجتمعية وعلى رأسها العنف الذي تتعرض له المرأة الفلسطينية كحالة خاصة مختلفة عن جميع نساء العالم".
وأوضح أنه مازالت صورة المرأة في وسائل الاعلام لا تعبر عما وصلت اليه في مسيرة تقدمها ، ولا تعكس كافة أشكال العنف و الانتهاكات التي تتعرض لها ، بالإضافة الى اهتمام المؤسسة في مكافحة العنف ضد المرأة وتمكينها من الحصول على كافة حقوقها عملا لا قولا.
في الجلسة الأولى للمؤتمر أكدت الباحثة دنيا الأمل اسماعيل أن العنف ليس موضوع نسائي فقط، بل هو مجتمعي يهم كافة القطاعات، ويدخل في مضمون ثقافتنا اليومية، فالحديث عن النساء والعنف علاقة جدلية وحين تدخل الحرب تصبح جدلية اكثر.
تبين اسماعيل أن الحرب انعكست بآثارها على المرأة بشكل أكبر من غيرها كونها "الحلقة الأضعف" كتوصيف وليس سمة، فبغض النظر عن الحالة الاجتماعية للنساء او الفئة العمرية ومستوى الوعي كل هذه الفئات طالها الانتهاك أثناء العدوان.
وشرحت اسماعيل في ورقتها أن المرأة عانت الكثير من الصعوبات النفسية والسياسية والاجتماعية أثناء وبعد العدوان، مؤكدة أن دور الحكومة كان ضعيفاً فهي غير قادرة على تقليل الخسائر فالتكلفة الإنسانية للحرب كانت كبيرة وهناك المئات ممن أصيبوا إصابات صعبى ودائمة سيحملوا معهم آلامهم وسيظل حاضراً في الذاكرة الجمعية.
بدوره يقول الباحث القانوني صابر النيرب:" خصوصية المجتمع الفلسطيني أن العنف ظاهرة مركبة فهو من ناحية محلياً ومن ناحية مرتبط بالاحتلال، ومخرجات الخطاب أصبح تقليدياً فيما يتعلق بحقوق الإنسان، فسنوات ططويلة والعمل جار على هذا الملف وفلسطين أصبحت طرفاً في الاتفاقات الدولية المهمة دون أن تكيّف القوانين المحلية، لنطرح سؤالاً هل هذا الانضمام شكلياً أن أنه حقيقي ومرتبط بالمضمون.
يكمل النيرب ان كل القوانين قيها تمييز واضح ضد النساء فنحن ما زلنا نعمل بقانون العقوبات الأردني لعام 1936 وقانون الأحوال الشخصية القديم لم يتم تطويره وكلها قوانين تمس اتفاقية سيداو التيتعبر فلسطين طرفاً فيها.
كذلك تطرق النيرب إلى مشكلة الحضانة والأمومة وعدم التمكن من رفع سن الحضانة للأمهات، مؤكداً أن هناك فجوة بين النظرية والتطبيق.
في الجلسة الثانية تحدثت الإعلامية سامية الزبيدي عن دور الإعلام في معالجة قضايا المرأة لتبدأ كلاهها بنقد وجهته لفيلم حول معاناة النساء بعد العدوان تم عرضه قبل ورقتها مباشرة لتؤكد "حتى هذا الفيلم ينطبق عليه الصورة النمطية التي يرسمها الاعلام للنساء".
تقول الزبيدي أن نحو 4500 امرأة حامل وضعن حملهن فترة العدوان في ظروف تتهدد حياتهن وصحتهن وصحة أجنتهن على مدار اللحظة، خصوصا أن امكانية وصولهن للرعاية الصحية قبل الولادة و إثناءها وبعدها كانت محدودة بفعل استمرار القصف والدماء والاغلاق والنزوح.
وأوضحت الورقة أن هناك عدة مشاكل أحاطت الإعلام الفلسطيني خلال تغطيتهم لملف المرأة خلال العدوان ، مثل غياب القصص العناية ونقص المرافق الصحية، وغياب الحد الأدنى من الخصوصية والحماية للنساء النازحات الى المدارس والمستشفيات والحدائق.
وقدمت الزبيدي في ختام كلمتها مجموعة توصيات من إشكاليات التغطية الاعلامية القاصرة لأوضاع النساء أثناء العدوان وبعده ، قائلة:" اعتماد المعايير المهنية في العمل الصحفي، والذي يقف مبدأ التوازن على رأسها في التغطية الصحفية، يشكل مدخلاً يمكن أن يضمن تغطية أكثر عدلاً لأوضاع النساء".
في حين قدم الباحث القانوني محمد أبو هاشم ورقة العمل الرابعة " الإشكاليات القانونية التي تتعلق بالنساء أثناء الحرب".
واستعرض أبو هاشم ورقة عمله، مبينا أن هناك العديد من المعايير الدولية التي يجب على المؤسسات المسؤولة عند إعادة الإعمار مراعاتها، منها المعايير الخاصة بمراعات الاحتياجات الخاصة للمرأة وإدماجها في عملية التخطيط والتنفيذ للإغاثة وإعادة الإعمار.
وقال : " أخفقت دولة فلسطين، كأحد الدول الموقعة على اتفاقيات حقوق الإنسان، لاسيما اتفاقية السيداو، في الوفاء بالتزاماتها على الصعيد الدولي تجاه المرأة".
وتابع أبو هاشم: "وحتى وقت كتابة هذه الورقة البحثية لم تتخذ السلطة الفلسطينية أي إجراء لإدماج هذه الالتزامات في تشريعاتها او إيجاد أي آليات لتطبيقها على أرض الواقع".
وقدم الباحث القانوني توصيات في ختام ورقته مردفا :" يجب أن تكون دائرة خاصة في المحكمة الشرعية لمتابعة قضايا الميراث للمرأة، تتولى تحرير التركة وحصر الإرث والتأكد من أن المرأة قد حصلت على حقها كاملاً، أو التخارج بمقابل عادل".
وأكد المشاركون في المؤتمر أن الاحتلال الاسرائيلي يتحمل الجزء الاكبر من معاناة المرأة بسبب الجرائم الكثيرة التي يرتكبها ضدها وخصوصاً الاعدامات الميدانية الاخيرة والتي طالت عشرات النساء.
كما طالب ممثلون عن مؤسسات نسائية وحقوقية وباحثون بالعمل على تعزيز ثقافة الجندر في المجتمع الفلسطيني، وقمع كافة أشكال التمييز المجتمعية وخصوصاً العنف ضد المرأة.
وفي الختام خرج المؤتمر بعدة توصيات كان أبرزها:
- اعتماد المعايير المهنية في العمل الصحفي، والذي يقف مبدأ التوازن على رأسها في التغطية الصحافية، يشكل مدخلاً يمكن أن يضمن تغطية أكثر عدلاً لأوضاع النساء.
- تطوير معارف الصحافيين وخبراتهم في تحسس قضايا النساء واحتياجاتهن.
- تعزيز دور الاعلام في الرقابة والمساءلة للجهات المسؤولة عن الاستجابة لحاجات المجتمع عامة والنساء خاصة في أوقات الطوارئ.
- فتح قنوات بين الاعلام والمؤسسات الاغاثية، ضرورة، ستمكن الاعلام من القيام بدوره الخدماتي والتوعوي على وجه أفضل.
- إنشاء دائرة خاصة في المحكمة الشرعية لمتابعة قضايا الميراث للمرأة، تتولى تحرير التركة وحصر الإرث والتأكد من أن المرأة قد حصلت على حقها كاملاً، أو التخارج بمقابل عادل.
- إشراك النساء في عملية إعادة الإعمار وفي عملية توفير الإيواء والإغاثة المؤقتة، بشكل يضمن إبراز احتياجاتها الحقيقة، وذلك من قبل السلطة الفلسطينية، ومؤسسات إعادة الإعمار.
- تشكيل لجنة تمثل أصحاب البيوت المدمرة يكون نصف أعضائها من النساء لمتابعة عملية إعادة الإعمار بشكل يضمن تلبية الاحتياجات الخاصة للمرأة.
- جعل مخصصات أسر الشهداء أولوية على ميزانية السلطة الفلسطينية، وصرف سلف عاجلة لأسر الشهداء والجرحى لحين اعتماد الميزانية المقررة لهم.
- العمل على تعزيز ثقافة الجندر في المجتمع الفلسطيني، وقمع كافة أشكال التمييز المجتمعية.
- متابعة الاتفاقيات الدولية التي تحمي حقوق النساء والعمل على تفعيلها.
- رفع الانتهاكات و الجرائم التي تقع على المرأة إلى المحاكم الدولية .
