غزة - فلسطينيات-نوى
وسط جدل حول إشكالية الحاجة الى إعلام نسوي و الفكر النسوي ومعالجة القضايا النسوية استضاف نادي الإعلاميات الفلسطينيات محللين وخبراء إعلاميين وإعلاميات في طاوله مستديرة عقدت في قاعة فلسطينيات في قطاع غزه لمناقشة الحاجة الى وجود إعلام نسوي ،هل هناك اهتمام من المؤسسات النسوية بالإعلام النسوي .
الإعلامي حسن الكاشف قال لست مع تخصيص إعلام نسوي للحديث عن قضايا النساء، والفصل بين الإعلام نسوي والإعلام الذكوري، فلا يمكن فصل المراه عن المجتمع وقضيتها لا تتجزأ عن الرجل والمجتمع من وجهه نظره ، وأضاف نحن يجب أن نبحث في السياسات الإعلامية للمؤسسات والعمل على تنوير الفكر، والتركيز على المهنية للإعلاميات وتقويتهن مهنيا وليس التركيز على النوع الاجتماعي والتركيز على نوع ومضمون المادة الإعلامية وليس جنس المرسل.
ومن جانبه أكد المحلل الإعلامي والكاتب هاني حبيب لا يجب ان يكون هناك خلاف حول الحاجة الى إعلام نسوي هو في الأصل موجود وقائم وهو بحاجة إلى مزيد من العمل وتكامل الجهود للرقي في تبنى القضايا المجتمعة المختلفة.
مؤكدا أن الفكر هو المحدد لتبنى القضايا المجتمعية في الإعلام النسوي وليس الجنس وتطرق حبيب إلى عدد من الأمثلة على الإعلام النسوي قائم عليها رجال .
وبدوره موسى أبو كرش مدير جريدة الحياة في قطاع غزه تسأل عن دور المؤسسات النسوية والإعلام النسوي من قضيه منع الحكومة المقالة في غزه من تنظيم المارثون وقضايا التحرش وفرض الحجاب والقتل على خلفية ما يسمى الشرف وهى قضايا عميقة ومجتمعية يغيب عنها الطرح النسوي .
وحمل أبو كرش المسؤولية في ذلك للنساء بشكل عام للإعلاميات والأديبات بشكل خاص اللاتى لا يطرحهن قضاياهن الملحة والتي لا يعلم الرجال الكثير عنها .
وأضاف لا يوجد إعلام ذكوري وإعلام نسائي مؤكدا ان الرجل هو الذي تولى الحديث عن القضايا المجتمعية وكان هو المدافع عن حقوقها واول من كتب في ادب النساء رجال بحسب قوله لانه حتى في الشعر تتحفظ المراه عن البوح في قضاياها الخاصة .
واشار الكاتب مصطفى ابراهيم إلى أهميه طرح قضية الإعلام النسوي ، محملاً النقد للمؤسسات النسويه والإعلاميات في عدم تتبع القضايا المجتمعية وخاصة الجرائم التي تقع بحق النساء، وعدم اهتمام الإعلاميات بالبحث عن المعلومات والتعمق بهذه القضايا النسوية التى يتم التكتيم عليها من قبل الحكومة في غزه، وتغيب عنها الإعلاميات والمؤسسات النسوية، مؤكدا في نفس الوقت دور المؤسسات الحقوقية التي تهتم بهذه القضايا وترصدها بالأرقام والإحصائيات.
أما الإعلامية والباحثة دنيا الأمل إسماعيل قالت :" إن التشكيك بوجود إعلام نسوي هو تشكيك مبنى على أيدلوجيات مترسبة عبر سنوات طويلة وهى ناتجة التربية وثقافة الحزب او عن علاقات المجتمع سواء كانت فوقية الهرمية أو أفقية داخل المجتمع وأيضا بنية المجتمع الثقافية الذكورية، وما انعكس سلباً أو إيجاباً حول طبيعة تصورنا حول الكثير من المفاهيم.
وأضافت :"أساس الفكرة إننا لسنا على اطلاع بتطور تاريخ الحركة النسويه في فلسطين والعالم الذي ارتبط بمفهوم الإعلام النسوي، و لا نستطيع الفصل بينه وبين سؤال النهضة المركزي بمشروع النهضة العربية المركزي وهو ان كانت المرأة على درجة من الوعي كانت ثمة مشروع نهضوي عربي.
وحول حمل لواء وقضايا النساء من قبل الرجال بحسب أبو كرش عقبت دنيا الأمل بقولها:" ان ذلك ليس على قناعة من الرجال وإنما لأنهم كانوا يعتبرون أنفسهم وكلاء عن النساء وقناعتهم أن يكون للمرأة غير قادرة وغير مؤهله وان ثم ان يكون وكيل عنها وهذه الوكالة قد تنجح أحيانا وتفشل أحيانا أكثر .
واتفقت إسماعيل مع حبيب ان الإعلام النسوي هو رؤية تتشارك فيها المرأة والرجل وهو يعبر ويعكس فكر القائمين بغض النظر عن الجنس، ويعبر عن أيدلوجيات وفكر أو يعكس القائمين على المؤسسة او الرسالة يعنى ممكن تكون صحفية نسويه يرأسها رجل .
وانتقدت إسماعيل قضية التبويب القائمة على الجنس في الصحف لتخصيص صفحة للمرأة على أساس جنسوي وليس مهني وهو مرفوض .
وأضافت إسماعيل :"الإعلام النسوي ليس خاص بجنس عن غيره وهو إعلام ذو رؤية فكره ونهج في توصيل الرسالة وإعادة تفكيك العالم من مفهوم نسوي وتفكيك فكره أن الرجل هو محور العالم ومركزه والحركات الاحتجاجية النسوية ويعد الإعلام النسوي أكثر محطاتها رواجا.
وأشارت إسماعيل انه ليس الهدف من الإعلام النسوي هي الفصل بل إعادة اعتبار قضية المرأة وشراكتها في المجتمع وصناعة القرار السياسي والاجتماعي.
ومن جانبها اكدت الصحفية والباحثة ماجدة البلبييسي أن فكره الإعلام النسوي لا تعنى عزل المرأة عن المجتمع إنما جاءت لجسر الفجوة في الإعلام التقليدي وكل ما أخد الصفة الذكورية وهو حاجة ملحة لحين تغير المنظومة الإعلامية كإجراء مؤقت
واتفقت البلبيسي مع الكاتب هاني حبيب ودنيا الأمل إسماعيل بان هناك رجال يتبنون الفكر النسوي ويناصرون قضايا النساء أكثر من النساء أنفسهن أحيانا.
وفي ذات الوقت انتقدت البلبيسي عدم توفر المعلومات للكتابة في القضايا النسويه منها القتل على خلفية ما يسمى الشرف أو المشكلات الاجتماعية المتمثلة في الطلاق والزواج المبكر وقضايا الميراث وعدم وجود حماية للإعلاميات في ظل انعدام القانون.
وبدوره طلال أبو ركبه مدير مركز رام الله لحقوق الإنسان اعتبر ان الحديث بموضوع الإعلام النسوي هو ارتداد إلى الخلف وان الأزمة ثقافية نابعة عن الدين والأيدلوجية وانه يجب أن يكون الحديث عن نجاح الإعلام النسوي في تبنى قضايا المرأة كشريك وإعطائها حقها في المشاركة السياسية والاجتماعية والى اى مدى نجحت المؤسسات النسوية باتجاه تعزيز دور النساء وتسليط الضوء على قضاياهن والعمل على بث الوعي لدى الموطن بأهمية دور وحقوق النساء .
وأكد ابو ركبه أن الإعلام الفلسطيني مأزوم لا زال يواجه ازمة ككل وان المرأة هي جزء من المجتمع والازمه شاملة لا يمكن فصل قضاياها عن باقي القضايا عبر وجهه نظره .
اما الكاتب وأستاذ الإعلام عماد محسن فقد ارجع القصور في تغطية القضايا النسوي الى عدم وجود النساء في مراكز صنع القرار الإعلامي من صحف يوميه وفضائيات وإذاعات محلية وان ذلك يعد ارتداد طبيعي للثقافة والمجتمع وأكد أن الاختلاف البيولوجي لا يعوق تقدم الإعلاميات .
بينما أوضحت ريهام عوده كاتبه في مجال التحليل السياسي وان هناك نظريتين في الإعلام أولها أن المراة هي جزء من المجتمع ويجب ان تكتب في جمع المواضيع سياسية وثقافية ومجتمعية واقتصادية، و أخرى هى أن المرأة مهمشة ويجب تخصيص زوايه معينه في صحفية او موقع للنساء للكتابة بالقضايا التي تخصها كامرأة !!
وأشارت عوده وهذه النظرية مرفوضة لأنه يجب مشاركه النساء وإعطائها الفرصة للكتابة في جميع المجالات دون التخصيص على الجنس .
تهاني قاسم صحفية ومنسقة الإعلام في مركز المرأة للأبحاث والاستشارات القانونية أكدت الحاجة إلى إعلام نسوي على أساس مهني وليس جنسي وأهميه إعادة النظر في سياسات المؤسسات الإعلامية والصحفية وتسهيل حصول الصحفيات على المعلومات وحملت تهاني المؤسسات النسوية القصور في تبنى قضايا النساء المختلفة .
وفي نهاية اللقاء طالب الإعلاميون والإعلاميات باهميه تقيم السياسات الإعلامية في المؤسسات الإعلامية لتعزيز دور الإعلاميات، تفعيل دور المؤسسات النسوية للدفاع على قضايا النساء، توعية النساء بالمفهوم النسوي وأهميه وحده وتكامل الحركة النسوية لتبنى قضايا النساء . التميز ما بين الإعلام النسوي القائم على الفكر والنسائي القائم على أساس الجنس، إعداد دراسات مسحية تحليلية خاصة حول مفهوم الحركة النسوية وتطورها والإعلام النسوي ومراحله.
