شبكة نوى – مرح الواديّة
تفتح قضيّة تأخّر استلام شيكات وزارة الشؤون الاجتماعية في كلّ مرة التركيز الأكبر على هذه الفئة من المواطنين ممّن ينتظرونها ومن هم بأمسّ الحاجة إلى أقل القليل من المدخول المادّي. هؤلاء الذين يعتمدون بشكل أساسي على مخصّصات الشؤون وما أن تحل قضيّة الصرف إلا ويتلاشى تسليط الضوء عليهم بينما يحملون المعاناة حتّى في طيّات حل أزمة التأخير.
في السّياق: ثمّة أولياء أمور ترهقهم مصاريف البيت والأبناء، فمثًلا، تجد إحدى الأمّهات تتذرّع باستمرار أن "ليس لديها فكّة" لتعطي أطفالها مصروفهم اليومي، بينما لا ينفك الأولاد عن إحراجها قائلين "أعطينا واحنا بنفك" إلا أنّها تضطر في المرّة الأخيرة إلى نهرهم قائلة "ليس لدي مال، ألم تفهموا أن لا مال لدي كي أعطيكم المصروف؟" ليخرج الأطفال إلى مدارسهم بدموع أعينهم وتذمّرهم على الأحوال البائسة التي يعانوها ولا سبيل لها كي تنتهي.
تحاول "أنعام" البالغة من العمر 37 عامًا أن تحيك بعض الملابس لتوفّر قوت يومها وتوجد بديل مؤقّت ريثما يتم صرف مخصّصات الشؤون الاجتماعية إلا أنّ هذا لا يخفّف العبء كثيرًا. بل إنها تعاني من ضعف في النظر وحساسية تجعلها بحاجة دائمة إلى الراحة والكف عن الخياطة. تقول "أنعام لـ"شبكة نوى" إن الوضع لا يطاق بالفعل، إذ أنها استلمت الشيك الأخير من الشؤون الاجتماعية قبل أيام بعد شيك منذ نحو 4 أشهر لافتة إلى أن التأخر هذا يجعلها تستدين من البقالات ومن ثمّ تسدّد حال حصوله عليه ما يجعلها بحاجة ماسّة إلى المال في كل مرّة.
وتلفت "أنعام" وهي من سكّان حي النصر إلى أنها تعتمد بشكل أساسي على مخصّصات الشؤون الاجتماعية التي تصرف كل ثلاثة شهور مرّة واحدة كي توفّر احتياجات عائلتها المكوّنة من 9 أفراد وتخصيص "ثلاث أرباع المبلغ" الذي يصل إلى حوالي 500 دولار لسداد ديونها خاصّة وأن زوجها يعاني من بعض الأمراض التي تمنعه من العمل في أي مهنة أو حرفة.
هذا في الوقت الذي يعاني به الآلاف من الفلسطينيين في قطاع غزّة والضفة الغربيّة من ظروف حياتية صعبة بعد تأخر صرف مخصصات الشئون الاجتماعية نحو شهر كامل عن موعدها المحدد باستمرار.
وتبدي "أنعام" امتعاضها إزاء التأخير وإزاء المبلغ الذي تراه قليل جدًا لعدد الشهور هذا، قائلة: "لا أدري أي عيشة هذه التي نحياها وأي ذل الذي نتعرّض له دون أدنى مسؤولية من المسؤولين وأصحاب النفوذ، القضيّة تتجدّد باستمرار وأعباء الصرف تزيد، هؤلاء يمعنون بإذلالنا باستمرار ونحن لا خيار أمامنا سوى الانتظار بسبب العوز والحاجة" وتضيف: "لا أستطيع أن أصف شعوري عندما يأتي لي أحد أطفالي ويطلبني بخلق شيكل واحد فقط كمصروف شخصي له، أو أتى الآخر وطلب مني أن أطهو له طعام به لحمة كتلك الذي يراها في بيت الجيران بشكل شبه يومي"
وفي إشارة إلى أن أفضل حياة اقتصاديّة لامستها تقول: "العجز يداهمنا ولا سبيل لإخراجنا من مستنقع الفقر و الرقي إلى الترف إلا بحالات الحروب للأسف، أذكر جيدًا كيف كانت المساعدات الغذائية والماديّة تنهمر علينا في وقت تكون به القلوب قد بلغت الحناجر وانتظار الموت هو سيّد الموقف"
ويدعو المواطنين قيادات السلطة الفلسطينيّة والمسؤولين في وزارة الشؤون الاجتماعيّة إلى ضرورة إيجاد حلول وسياسات أخرى لقضيّة المستفيدين منها للتخفيف من معانتهم هذه، إذ تنوّه "أروى هاشم" إلى أنها حينما تجتمع مع من يستفيدون من هذه المخصّصات وتسمع قصصهم تكره أنها "إنسان" بسبب الظروف المعيشيّة السيئة والاقتصاد المتدهور لهذه العائلات كما المبالغ المتدنيّة نسبيًا.
وتشير لـ"شبكة نوى" أنّهم بالكاد تستطيع تدبير متطلبّات منزله لتوفير بعض الخضار للطهي وتخصيص المبلغ الذي تتقاضاه من الوزارة لأحق المتطلبّات وأكثرها أهميّة كالطعام والملبس أحيانًا. وتقترح أن تعمل الوزارة على إنشاء مشاريع معيشيّة أخرى إلى جانب هذه المبالغ إن لم يستطيعوا زيادتها، كي تستفيد هذه العائلات ماديًا والوزارة على صعيد تحقيق نجاح مجتمعي.
ويبلغ عدد المستفيدين من برنامج الضمان الاجتماعي نحو 120 ألف عائلة بينها 80 ألف عائلة من قطاع غزّة و40 ألف من الضفّة الغربيّة.
