غزة- نوى:
هذه المرة الثانية التي تستخدم " إسرائيل" التعذيب بحق الطفل أحمد مناصرة من مدينة القدس في إطار حربها النفسية القذرة ضد الفلسطينيين، الذين يقودون انتفاضة شعبية منذ أكثر من شهر ضد الاعتداءات المستمرة من قبل جيش الاحتلال والمستوطنين على المسجد الأقصى،و بحق المواطنين في القدس والضفة الغربية.
ويُظهر فيديو بثته حصريًا قناة "فلسطين اليوم"، مساء اليوم الاثنين،9-11، مشاهد قاسية لتحقيق مخابرات الاحتلال مع الأسير الطفل أحمد مناصرة، 12 عاما، وتعرضه للتعنيف النفسي والترهيب لاجباره على الاعتراف بتهمة محاولة تنفيذ عملية طعن مستوطنين.
يُظهر الفيديو الذي بثته القناة المقربة من حركة الجهاد الإسلامي، تهديد المحقق الإسرائيلي للطفل مناصرة وإجباره على الإدلاء باعترافات لم يرتكبها بشكل مخالف لكل القوانين الدولية والانسانية التي تحرم التحقيق مع الأطفال وتعذيبهم.
ويجبر المحقق المناصرة على الاعتراف بطعن أحد المستوطنين رغم نفي أحمد أكثر من مرة، ونفي علمه بكل ما جرى نتيجة اعتداء المستوطنين الوحشي وجنود الاحتلال عليه.
فيرد الطفل على الاتهامات بالبكاء قائلًا"لم نكن في هذا الشارع، مش مذكر، ايش ذنبي انجنيت أنا".
الفيديو أثار وهز مشاعر الفلسطينيين، وخاصة بعد ان انتشر على نطاق واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، وتشاركه المستخدمون الذين عبروا عن استيائهم، من طريقة المعاملة البشعة التي يُظهرها الفيديو المسرّب، من قبل المحقق الإسرائيلي للطفل المناصرة.
يقول الكاتب ماجد العاروري:"طفل يتعرض الى كل هذه الكم الهائل من التعذيب النفسي والجسدي هو جريمة بحد ذاته بغض النظر عن دوافع بث هذا التسجيل ومن قام به".
ويضيف العاروري، في تعليق على صفحته على الفيسبوك" ما جرى معه منذ اللحظة الاولى هو تعذيب تم على خلفيات انتقامية وليست دفاعا عن النفس او منعاً لجريمة".
وأصيب الطفل المقدسي أحمد مناصرة "مهاني" (13 عاما) في 12-10، بجروحٍ خطيرة بالقرب من مستوطنة "بسجات زئيف" شمال مخيم شعفاط في القدس المحتلة، بعد إطلاق شرطة الاحتلال النار عليه، فيما استشهد ابن عمه حسن مناصرة، 15 عاما، بحجة محاولتهم تنفيذ عملية طعن لمستوطنين.
يشير العاروري انه الوقت المناسب لتشكيل محكمة دولية للنظر بقضية الطفل يقول:" ان هذه هي اللحظة المناسبة التي يتوجب على الرئيس محمود عباس أن يخرج على الملأ وان يطلب بتشكيل محكمة دولية للنظر في قضية مناصرة لا تختلف في قوتها وصلاجيتها عن محكمة الحريري، فقضية مناصرة اصبحت قضية رأي عام تخطت الحدود الوطنية، (....)، لا بد ان تتوفر لمناصرة محاكمة عادلة وهذا تفتقره المحاكم العسكرية".
في 12-10، انتشر على صفحات التواصل الاجتماعي، الفيديو الأول و يُظهر الطفل المناصرة مصاباً برصاص الاحتلال، وملقى على الأرض، مضرجًا بدمه، وهو يستصرخ العلاج، وطلب المساعدة الطبية، إلا أن شرطة الاحتلال والمستوطنين المحيطين به كانوا يشتمونه باستخدام ألفاظ نابية، وقذرة تعكس قُبحهم وبشاعتهم، في الوقت ذاته يظهر الفيديو أحد عناصر شرطة الاحتلال وهو يركل الطفل المصاب بقدمه.
وقد أثار الفيديو الرأي العام المحلي والعالمي، وكشف وجه الاحتلال البشع وممارساته ومعاملته غير الأخلاقية للمصابين الفلسطينيين. ووصف في حينه مسؤول فلسطيني الحادث بـ"الجريمة البشعة، وتشبيه "إعدام احمد وابن عمه الطفل حسن مناصرة أمام وسائل الإعلام، على غرار إعدام الطفل محمد الدرة عام 2000".
كما أثار الرئيس الفلسطيني محمود عباس في خطابه المتلفز بتاريخ 13- 10 قضية الطفل المناصرة، وقال:" لن نستسلم لمنطق القوة الغاشمة وسياسات الاحتلال (..) وإعدام أطفالنا بالدم البارد، كما فعلوا مع الطفل أحمد مناصرة وغيره من الأطفال في القدس".
ما دفع الاحتلال إلى نشر فيديو من مستشفى هداسا للطفل المناصرة يظهر فيه "حي ويتلقى علاجه في المستشفى في محاولة تجميل وجه الاحتلال القبيح، وردًا على الرئيس والفلسطينيين الذين أشاعوا إعدامه من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي، بناء على الفيديو الذي انتشر باصابته.
في 30- 10 قدمت النيابة الإسرائيلية لائحة اتهام ضد الطفل مناصرة في المحكمة المركزية بالقدس، تدين اللائحة مناصرة بمحاولة طعن المستوطنين، مما حدا بالمحامي البرغوث إلى تفنيد هذه الادعاءات واتهام الشرطة الإسرائيلية بالكذب والخضوع لحملة التحريض التي شنتها وسائل الإعلام الإسرائيلية ضد الطفل مناصرة خاصة بعد الفضيحة الإعلامية والأخلاقية لجنود ومستوطني الاحتلال الذين لاحقوا الطفل القاصر في شوارع القدس وقاموا بدهسه وضربه بشكل متوحش وإصابته بجروح بالغة في الرأس والمطالبة بقتله.
الفيديو الذي تم تسريبه للقناة، يفضح اساليب التعذيب التي تتبعها اسرائيل مع المناصرة والاطفال الفلسطينيين، وتجبرهم على الاعتراف بالاتهامات الموجهة لهم بالترهيب، ثمة تكهن لدى البعض من ان اسرائيل هي من سربت الفيديو الى وسائل الاعلام، و تعمدت نشر الفيديو من أجل بث الاحباط والخوف والترهيب لدى الفلسطينيين الذي ينتفضون اليوم في وجه سياساتها القمعية وانتهاكاتها المستمرة بحق المسجد الاقصى وسكان القدس والضفة الغربية. ويأتي في إطار دعايتها النفسية التي تعمل عليها، لتثبيط همة وحماس الفلسطينيين.
