المبادرات.. صوت الشباب في المجتمع
تاريخ النشر : 2015-11-09 09:59

غزة-نوى-تمام محسن:

ما يزيد على ثمانية أعوام – منذ الانقسام الفلسطيني عام 2007- يعيش قطاع غزة تراجعاً في الحالة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، في ظل تفاقم الأزمات التي تثقل كاهل المواطن الغزي، وتعجزه غالباً عن تلبية متطلبات حياته حتى العادية منها.

هنا يبرز دور الشباب في المساهمة بالتخفيف من وطأة تلك الهموم، عبر مبادرات تطوعية تهدف إلى توفير مساعدات لأناس غير قادرين على ملاحقة كل متطلبات حياتهم.

مشكلة انقطاع التيار الكهربائي إحدى المآسي التي يعيشها قطاع غزة، غالبية العائلات وجدت بدائل عبر استخدام بطارية يتم وصل وصلها بمصابيح صغيرة فيما يتعارف عليه في قطاع غزة باسم (اللدات)، وهي متفاوتة الأسعار، لكن قد لا يستطيع توفيرها فقراء الحال، إحدى المبادرات الشبابية جعلت من توفير (اللدات) للفقراء هدفاً لها.

 الشاب حمزة المغاري (21عامًا ) أحد الشباب الذين حاولوا المساهمة في ذلك ضمن مبادرة ممولة من صندوق الأمم المتحدة للسكان "UNFPA" وتهدف المبادرة إلى توفير"لدّات" إضاءة لعشرة منازل ممن يستخدمون الشموع، والتقليل من نسبة التعرض لخطر الحرائق للمنازل والتي راح ضحيتها العديد من الأطفال.

يقول المغاري لنوى "مشكلة الكهرباء من أبرز المشكلات التي خلقها الانقسام الفلسطيني ,في طل تهرب كل طرف من مسؤوليته لحل هذه المشكلة يأتي دور الشباب من خلال مبادراتهم البسيطة ليسهموا ولو قليلا في مساعدة الأسر الفقيرة لإنارة منازلهم ."

يضيف "العمل التطوعي يؤكد مدى الترابط بين أفراد المجتمع الواحد، ويذكّر القادة والمسؤولين بأنه لا وجود للانقسام المجتمعي بين المواطنين وإنما الانقسام موجود بين قادة الفصائل والأحزاب فقط".

في سياق آخر، نفذت مجموعة من الفتيات مبادرة تطوعية لدعم الفئات الفقيرة والمهمشة في قطاع غزة، والأطفال بشكل خاص، المبادرة التي تحمل شعار "نفرح معًا" امتداد لمبادرة أطلقها الفريق خلال العدوان على غزة يوليو2014 بعنوان "لأجلكم صغارنا", قدموا من خلالها مساعدات للعائلات المشردة بسبب القصف الإسرائيلي للمدني.

تشير منى حجازي إحدى القائمين على المبادرة إلى أنّهم يعمدون إلى التمويل ذاتي من أعضاء الفريق للتكفل بنشاطات المبادرة، وتؤكد على أن الهدف من المبادرة هو رسم الفرح والأمل على وجوه من ظنوا بأنهم منسيون، وأنه يجب عليهم أن يذوقوا الذل حتى يحصلوا على مساعدة ما".

تقول حجازي :"إدراكنا لمدى حاجة الناس في ظل الفراغ السياسي وعدم قيام المؤسسات المعنية بواجباتها بشكل عادل وشامل قررنا أن نستكمل عملنا التطوعي بقدر ما نملكه لخدمة من تقطعت بهم السبل في ايجاد من يمد يد العون لهم".

وتضيف " للأسف نعيش في مجتمع يحكمه الانقساميون، هذا يقدم لأبناء حزبه وذاك لحزبه، يضيع المواطن البسيط الذي لا ينتمي لأحد، ولا يجد من يساعده دون شروط مهينة تخدم حزب أو مؤسسة، المبادرة هي السبيل الأنجح وربما الوحيد لإحياء الفرح والخير والإنسانية في قلوبنا".

 يوضح الأخصائي الاجتماعي عرفات حلس أن الدافع للمبادرات يكمن في فطرة الإنسان لإشباع حاجاته النفسية والإجتماعية ,بالإضافة إلى حوافز داخلية وخارجية تحث الإنسان على فعل الخير ومساعدة الآخر . وينوه إلى أن التوجه للعمل التطوعي يزداد في المجتمعات في حال الكوارث والأزمات، موضحاً أن "ازدياد توجه الشباب في قطاع غزة نحو المبادرات ناشيء عن انعدام الثقة في الحكومة وفي التنظيمات السياسية الناجمة عن حالة التشرذم والانقسام الداخلي الفلسطيني".

ويرى حلس أن هذه المبادرات التطوعية من أهم ركائز استقرار حالة الشباب والمجتمع ,وأحد أهم السبل الوقائية والعلاجية من انزلاق الشباب في مستنقعات الانحراف السلوكي ,معتبرا أن "المبادرة التطوعية قناة هامة بين الشباب و مجتمعه المحلي يستطيع من خلالها تقديم الخدمات المختلفة للمجتمع ,وتترك له فرصة التطور والنمو وإن كان بشكل محدود ." ودعا في نهاية حديثه الجهاز الإعلامي والتعليمي في المجتمع الفلسطيني إلى تسليط الضوء على المفاهيم والقيم التي تعزز الانتماء الوطني والعطاء والاحترام المتبادل بين أبناه ,والتركيز على البرامج التوعوية الخاصة بالعمل التطوعي .