جنين – نوى – نهيل أبو غيث: اخترق المرض قضبان السجن ليغرس نفسه والسجان في جسد الأسير سامي عيسى عارف عريدي - (33) عاما، من بلدة عرابة جنوب غرب جنين، في سجن مجدو- الذي كان حينها في السادسة والعشرين من عمره.
فأصبح أسير الآلام، والمرض، والمحتل، إذ أخفى نبأ مرضه كي لا تعلم والدته، التي لن يستطيع جسدها المنهك استيعاب الأمر، فاحتمل آلامه المرافقة دون فكاك، وكبل آهات الألم كي لا يزعج مشاعر أحبائه.
اعتقل سامي منذ (14) عاما، في كمين نصب له بطولكرم، ولم تعلم عائلته بذلك، فسيطر القلق عليها وأصبح البحث الدؤوب عملها، وبعد عشرين ساعة من اختفائه، استطاعوا أن يعلموا بأمر اعتقاله من قبل سلطات الاحتلال الاسرائيلي، وحكم عليه بالسجن (19) عاما.
أصيب جسده بالعديد من الأمراض منذ سبعة أعوام، دون أن يعلم ذويه، وعندما شعر بأن الأمر فاق تحمله، وأنينه تحول لصراخ علا صوته، وبأن الموت يهدده بين لحظة وأخرى، قرر إعلام أخيه ليطلب له النجدة بتوفير طبيب يشخص حالته جيدا ويصف له الدواء المناسب، علما بأن مصلحة السجون الإسرائيلية قامت بإعطائه الأدوية؛ ولكنها لم تجدي نفعا، فتوقف منذ أشهرعن تناولها رفضا واحتجاجا لعدم توفير طبيب مختص له.
والدته التي أضنى قلبها اعتقال ولدها ونفيه عن أحضانها، تشعر بأن هنالك أمرا يخفيه الجميع عنها، وتحاول إقناع نفسها بأنه بخير، ولكن قلب الأم الذي يشعر بالأمر قبل الجميع، لا تستطيع الأكاذيب لصالح صحتها أن تقنعه بأن سامي بخير.
يقول رامي عريدي شقيق سامي لـ "نوى": أخي سامي في وضع صحي حرج جدا، نتيجة الإهمال الطبي المتعمد من قبل مصلحة السجون الإسرائيلية، وفي كل ليلة ينطق الشهادتين لأنه يشعر كأنه يفارق الحياة ولم يتبق له فيها سوى بضع هنيهات بسبب ضيق التنفس لديه، ولغاية اللحظة تماطل إدارة المعتقل في تقديم العلاج له.
وأوضح رامي لـ "نوى" بأن الأمراض التي يعاني منها شقيقه سامي جراء ظروف الاعتقال السيئة هي: ضعف في عضلة القلب واضطراب مستمر في دقاته وعدم انتظامها، وأيضا صعوبة بالغة في التنفس نتيجة وجود ماء على الرئتين، بالإضافة لانتفاخ في مختلف جسده، وصداع شديد في الرأس يستمر لعدة أيام بشكل متواصل.
ويناشد عريدي بإسم عائلته من خلال شبكة نوى كافة المؤسسات القانونية والدولية، ووزارة الأسرى، بالتحرك الفوري والعاجل لإنقاذ حياة ابنهم سامي من خطر الموت، ويطالبون بتوفير طبيب مختص لمعاينة وتقديم العلاج له، أو إدخاله مستشفى سجن الرملة لإجراء الفحوصات اللازمة وصورة طبقية، إذ أن مصلحة السجون لا تكترث لأمره.
