خريج الماجستير يكافح البطالة بتربية النحل في غزة
تاريخ النشر : 2015-11-05 11:31

غزة- نوى

حصول شريف الناقة على وظيفة دائمة في غزة، غدا درب من المستحيل، خاصة أن الوظيفة تخضع للولاءات والانتماءات السياسية أو القبلية أو المصلحة، وأيضًا ما كان له نصيب في ديمومة المشاريع المؤقتة التي عمل بها.

الناقة من جنوب قطاع غزة، 37 سنة، وحاصل على شهادة الماجستير في تكنولوجيا الاتصالات واللاسلكي، من جامعة في باكستان عام 2002.

بدأ العام 2014 مشروع تربية النحل، وإنتاج العسل، بعد أن نفض يديه من الحصول على وظيفة دائمة في وضع غزة بالغ التعقيد.

يقول شريف:" عدت إلى غزة بعد انتهاء دراستي في باكستان، محملًا بآمال في إيجاد وظيفة في مجال تخصصي، بعد أن شجعني الأهل على العودة، بالحديث عن الفرص التي تنتظرني".

يضيف:" بدأت رحلتي في البحث عن فرص والأبواب موصدة أمام تخصصي، بحجة محدودية شركات الاتصالات، وقلة الفرص في مجال دراستي".

عمل شريف في مهن عديدة منها يذكر منها: مدرب حاسوب، ثم افتتح مركزًا للحاسوب، ومُسَجِّل بيانات في مركز إحصائي، إلا أن حصوله على وظيفة دائمة غدا درب من المستحيل، خاصة أن الوظيفة تخضع للولاءات والانتماءات السياسية أو القبلية أو المصلحة، وأيضًا ما كان له نصيب في ديمومة المشاريع المؤقتة التي عمل بها.

في عام 2004 عمل بنصيحة والده "أن يشتري خلية للنحل ويعتني بها، من باب التسلية وإشغال أوقاته، وأن يكون إنتاجها لاستهلاك البيت".

وبالفعل وجدها شريف "فكرة لا بأس بها"، وهو دائم البحث عن أفكار ومشاريع تشغل أوقاته، حتى ربى الدواجن وعمل في التجارة فترة ما، فقال" لما لا أجرب هذه أيضا؟!".

 في حديقة منزله في منطقة ريفية، عبسان، جنوب قطاع غزة، وضع خلية للنحل، تحتوي الخلية الواحدة على 10 آلاف نحلة، و8 براويز شمعية، وسط الأشجار المثمرة والأعشاب البرية، تغلب شريف على نقص الخبرة وعدم الدراية الكافية بتربية النحل بجمع معلومات عن تربية النحل عبر الانترنت، واستعان بأصدقائه ذوي الخبرة في هذا المجال، حتى تعلم القليل في تربيته، وسعد كثيرا عندما أخرجت الخلية في موسم الحصاد كيلو من العسل، استخدم لاستهلاك البيت".

بعد أن تكاثر النحل داخل الخلية، نقل شريف جزء من النحل إلى خلية أخرى ثم اشترى ثلاثة خلايا جديدة، وبدأت معلوماته في تربية النحل، تتطور بالاستعانة بالانترنت والأصدقاء. ولم يُنكِر انه "خلال فترة تجربته بسبب جهله، خسر الكثير حتى وصل لمرحلة احتراف تربية النحل وهي ما قادته إلى إقامة مشروع مستقل والاستثمار فيه".

أصبح شريف معروفًا بعسله الشهي لدى الجيران والأصدقاء، يقبلون على شراء العسل منه، ثم وصل عدد الخلايا إلى 15 خلية كان إنتاجهن الموسمي يصل إلى 20 كيلو جرام.

يقول الناقة "في حديث مع الأصدقاء أشار عليّ احدهم أن أطور مشروعي الصغير، وطلبت مساعدته في وضع دراسة جدوى للمشروع، ودراسة حالة السوق"، يضيف" أثناء البحث في السوق وجدت معلومات تفيد بأن كمية العسل التي يتم إنتاجها لا تغطي نصف سكان قطاع غزة" ، هذه المعلومة كما يقول "شكلت دافعًا قويًا لإقامة مشروعه"، فتقدم لوزارة الاقتصاد بطلب قرض، من صندوق دعم المشاريع الصغيرة آنذاك، وحصل على 5000 دولار، اشترى بها 40 خلية ثم بدأ مشروعه في قطعة ارض تعود لشقيقه.

يرتدي شريف الزي الخاص بعمله في تربية النحل، ويسميه" الأبرهول" وأدواته، ويتنقل بين الخلايا، بحذرٍ شديد؛ كي لا تلسعه نحلة، فهو الذي ذاق لسع البطالة وقلة فرص العمل، سيتحمل لسع النحل، كي يعيش فيعيل أسرته المكونة من 3 أولاد وبنت واحدة.

يقول" النحل يحتاج إلى عناية خاصة ودراية به، بعد أن تدربت جيدًا في العدد القليل من الخلايا أصبحت ملمًا بحياة النحل وموسم جمع العسل وبأنواعه". ويشرح شريف" هناك 3 قطفات للعسل في السنة كلها، ولكنهم يعتمدون على قطفتين" واحدة نهاية فصل الصيف، وبداية الخريف، وكذلك فصل الربيع، ويشكو شريف من قلة المراعي خاصة في المنطقة التي يعيشها، وهي حدودية وتعرضت الأراضي فيها للتجريف وقطع الأشجار من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال اعتداءاتها المتكررة .

لم يخلو عمل شريف من الطرافة، ولسعات النحل، يذكر منها" كثير من المواقف مررت بها، كنت افتح الخلية إذا بالنحل يهجم على جسدي، هروبًا منه وجدتني أقع في بركة مياه حتى تبللت ملابسي ثم انسحب النحل، يضحك، ثم يواصل سرد المواقف فيقول:" في احد المرات كنت احتفل بيوم ميلاد طفلي، وجاء زبائن لشراء العسل، فذهبت للخلية فإذا بنحل تقرصني في وجهي حتى تورم وجهي، عدت للبيت بالألم، فما تهنيت بالاحتفال بعيد ميلاد ابني، ولا استطعت أن التقط صورة معه بوجهي المتورم".

ينتج اليوم شريف نحو 200 كيلو جرام من العسل في موسم الحصاد، وهي ثلاث مرات في العام الواحد، وأصبح له زبائن وسمعة جيدة في السوق، رغم الخسارة التي تعرض لها مشروعه خلال فترة العدوان على غزة يوليو- أغسطس 2014، حيث يسكن منطقة حدودية مع "إسرائيل" تعرضت إلى القصف، فأدت إلى إتلاف نحو 15 من الخلايا وكلفته خسارة 1500 دولار، بعد عام استطاع أن يعوّض خسارته، ويصلّح ما تدمر منها ليواصل مشروعه.

لم يشعر شريف بالندم على دراسته، بل يقول:" العلم والشهادة شيء جميل، يجعلنا نفكر بعقل ونخطط بشكل منظم بعيد عن العشوائية"، وينصح من يبدؤون طريقهم بالبحث عن التخصص الذي يفيدهم، بعد ان يقرؤون حاجة سوق عمل جيدًا". وعدم الركون الى الاوضاع القاسية التي تقود لليأس والإحباط".

يذكر شريف انه تعلم من تربية النحل الصبر والتنظيم، وقوة التحمل، يقول:" تربية النحل متعة كبيرة، يشكّل النحل منظومة ربانية في تنظيمه ونظامه الخاص".