40% من النساء والفتيات في غزة يرغبن في الهجرة
تاريخ النشر : 2015-10-31 22:16

غزة-  خاص نوى- ميرفت ابو جامع

تعتقد الشابة سمر حسين"اسم مستعار" من مدينة غزة أن هجرتها خارج غزة ستتيح لها فرصة اكبر لتطوير قدراتها المهنية، وحصولها على فرصة عمل أفضل تلبي طموحها.

يصعب على سمر تحقيق ذلك، إلا من خلال التسجيل لمواصلة تعليمها الجامعي في احدى الدول الخارجية حيث يتعذر السفر عبر معبر رفح الحدودي المغلق باستمرار، بحرية إلا لأسبابٍ تعليمية أو علاجية، أو في حدود ضيقة جدًا.

بحث سمر المستمر عبر مواقع الانترنت عن مؤسسات تساعد في هجرتها من قطاع غزة، أثمر  بالموافقة على قبولها في برنامج الدراسات العليا، بعد أن اجتازت امتحانات القبول بنجاح، وأتمت كافة الاستعدادات، في انتظار فتح معبر رفح الحدودي.

منذ سنوات والحصار يشتد على قطاع غزة وينذر بأوضاع اقتصادية بائسة، فلا أفق لحل سياسي ولا انفراج على صعيد رفع الحصار وإعادة الأعمار أو حدوث أي انتعاش اقتصادي.

 تقول سمر، في العشرينيات من عمرها،" عملت في أماكن متعددة، فرص العمل قليلة في غزة، لا تلبي طموحي"، " أعتقد انني لو سافرت خارج غزة، بإمكاني تطوير مهاراتي ومواصلة دراستي؛ للحصول على وظيفة أفضل.

تضيف سمر هادئة الملامح، حنطية البشرة" سأخرج من القطاع كطالبة دراسات عليا، فرصة للنجاة بنفسي ومستقبلي، لأعيش حياة كما أحلم وكما أريد".

في أيلول العام الحالي 2015، اعتبر تقرير دولي، قطاع غزة غير صالح للحياة بحلول عام 2020 ، وقال التقرير "الحصار والحروب التي تعرض لها قطاع غزة لم تترك مجالاً لإعادة اعمار القطاع أو انتعاشه الاقتصادي، بل تسارعت وتيرة التراجع في التنمية، وانهار الاقتصاد وبنيته بشكل شبه كامل، خاصة مع الحرب الأخيرة”.

أوضح تقرير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “أونكتاد” ، أن 72% من سكان قطاع غزة يعانون من انعدام الأمن الغذائي، وفقدان فرص العمل على نطاق واسع للاسباب السابقة″.

على الرغم من التحذيرات التي أطلقها التقرير فإنه لم يعقبه أي تحرك على الصعيد الفلسطيني ولا العربي والدولي لإخراج غزة من أزماتها.

ما جعل البحث عن الحياة خارج غزة مطلب الكثيرين، وخاصة لدى الفتيات والنساء الأكثر فقرًا و الأقل حظًا في صنع قرارهن الذاتي، بسبب التعقيدات المجتمعية، إلا أن استطلاع للرأي هدف إلى معرفة توجهات النساء في قطاع غزة تجاه الهجرة حديث كشف عن أن 39.5% من الفتيات الفلسطينيات من قطاع غزة يرغبن في الهجرة خارج فلسطين. وان 33.1% منهن أجبن بأنهن صاحبات القرار النهائي في الهجرة، و34.1% لديهن الاستعداد لدفع مبالغ مالية مقابل تسهيل هجرتهن.

قالت هداية شمعون منسقة برنامج الأبحاث والمعلومات في المركز أن الاستطلاع استهدف   2000 فتاة وامرأة من سن(18-60) عاما من مختلف محافظات قطاع غزة.

أشارت إلى أن الهدف من الاستطلاع هو محاولة التعرف عن قرب عن مؤشرات لأي تغيير ثقافي أو مجتمعي خاصة بالنساء في قطاع غزة،  وانه يكشف عن الأسباب العامة والخاصة التي دعت النساء للتفكير والرغبة في الهجرة.

وبين الاستطلاع أن 38,1 % من النساء والفتيات المستطلعة آراؤهن في قطاع غزة فكرن مسبقا في الهجرة خارج فلسطين، وتركزت نسبة التفكير في الهجرة أكثر خلال السنوات التي شهدت عدوان على قطاع غزة( وكانت أعلاها نسبة بعد العام 2012،  34.4% خلال العام 2014-2015) وهي السنة التي شهدت عدوانا إسرائيليا كبيرا على القطاع، و15.6% للعام 2012، و11% للعام 2013.

وعن الأسباب العامة للرغبة في الهجرة، أظهرت نتائج الاستطلاع أن عدة أسباب دعت النساء والفتيات للتفكير في الهجرة خارج فلسطين أهمها وبنسبة 30.8% بسبب تدهور الوضع الاقتصادي، و28.1% بسبب  فقدان الشعور بالأمان والاستقرار و26.6% بسبب الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على قطاع غزة.

أما عن الأسباب الخاصة التي ترتبط بخصوصية الفتيات والنساء في البيئة الاجتماعية الفلسطينية في قطاع غزة فكان تدهور أوضاعهن النفسي في مقدمة الأسباب بنسبة 45%. والرغبة في مستقبل أفضل لأولادهن بعيدًا عن أجواء الحرب بنسبة 23.8%.

وفي تعقيبه على نتائج الاستطلاع يقول الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل أن هذه النتائج الأكثر دقة تعكس تأثير الوضع السياسي والاقتصادي الفلسطيني على النساء بشكل كبير، وتظهر مؤشرات خطيرة من أن" نحن أمام حالة من عمق الإحباط الكبير في المجتمع، نتيجة الحرب والتقصير الفلسطيني في التعامل مع نتائجها الكارثية" .

تقول سمر بأن صديقاتها ينظرن إليها بأنها ذات حظ جيد، أن استطاعت أن تفوز أخيرًا بمنحة وستقيم خارج قطاع غزةـ فيما هُن فشلن لأسبابهن الخاصة. أهمها عدم إجادتهن اللغة الانجليزية التي تتقنها.

تضيف" حتى هذه الفرصة مهددة بسبب إغلاق معبر رفح، الفيزا التي حصلت عليها للانتقال للدراسة لعدة أشهر، إذا لم يفتح المعبر خلال هذه الفترة سينتهي عمر المنحة.

وتقول النساء المستطلعة أرائهن أن إغلاق المعابر من أكبر المعيقات التي تقف عائقا أمام رغبتهن في الهجرة، ثم العادات والتقاليد وعدم الحصول على فيزا وتأشيرة والخوف من الفشل وعدم القدرة على دفع التكاليف.

في حال عدم تمكن سمر من الخروج من غزة فإنها تصر أنها ستواصل بحثها وحلمها خارج الحدود، هذا الإصرار عكسه الاستطلاع في أن 39% من النساء يرغبن في الهجرة رغم أن 55% تعتقد أن الهجرة خارج فلسطين ليس أفضل حالًا من العيش داخلها.

تقول شمعون" هذه رسالة حقيقية وموجهة للجهات المسئولة والسلطة الفلسطينية والأحزاب أن هذه النتائج لها مؤشرات خطيرة جدا على المجتمع الفلسطيني، " علينا أن نعلق الجرس.. إلى أين نحن ذاهبون؟" .