اللغة العربيزية دخيل ثقيل على ألسنة العرب!
تاريخ النشر : 2013-03-12 18:14

نابلس - (خاص) نوى - تقرير: فرح كيلاني
هل راودك يوما ما أن تسأل صديقك أو أيا كان عن اللغة التي يستخدمها في مراسلاته ومحادثاته !! سيجيبك حتما بأنها "العربيزي " أو "اللغة الانجليزية المعربة"  فأنت في نعمة إن أدركت المصطلح، والمصيبة تكمن إن لم تكن من أبناء الجيل، سوف يتعقد عليك الأمر قليلا، هنا يسعني القول لم تقف المشكلة على عتبة الاستخدام الخاطئ لمواقع التواصل الاجتماعي، بل أخذت جذورها تمتد الى انتشال أسلوب لغة جديدة، فأصبحت الأرقام وأحرف الإنجليزية تغزو الكلمة العربية لتطيح بها وتحولها لمزيج من حروف إنجليزية تتخللها الأرقام فتكتب الكلمة بالإنجليزية وتنطق بالعربية، من هنا انطلق مفهوم "العربيزي" .

بدأت الطالبة عائشة عناني 19 عاما من الأردن حديثها عن لغة العربيزي بقولها:" اعتدت على كتابتها  في أغلب محادثاتي على مواقع التواصل الاجتماعي منذ مدة طويلة، وما يجعلني أكتب بهذه الطريقة؛ أن اللغة العربية أسمى من أن أكتبها بالعامية، لأن العامية هي السبب الوحيد لضعف اللغة العربية الصحيحة، لذلك نجد الكثيرين لا يفقهون مفردات في اللغة العربية الفصحى "، وتضيف:" العربيزي ليس له علاقة بمواكبة التطور ولا أتوقع أن تكون اللغة العربيزية سببا لتلاشي اللغة العربية أو ضعفها؛ فأنا أتكلم بالعربية وأقرأ الكتب المصاغة بالعربية وأعتقد أنه نوع من الاحترام للغتنا الأم" .


تعتبر العربيزي لغة مستحدثة غير رسمية ، وتتقمص مسميات أخرى "لغة الشات" لكثرة استخدامها في مواقع الدردشة على الانترنت، أو "لغة الأرقام" لاحتوائها الأرقام، فالعربيزية ظاهرة اختلقها العرب المغتربين كوسيلة جيدة للتواصل لظروف خاصة بهم، ويوضح أحد مستخدميها السبب في تعليق له على أحدى المنتديات "تعود أصولها الى نهاية التسعينيات حيث انتهجت هذا الأسلوب في الكتابة، كنت مغتربا  وباشرت بكتابة  اللغة التي تم ابتكارها آنذاك في صفحات الدردشة لعدم دعم الأجهزة بلوحات مفاتيح تحوي العربية".


سجود جبر طالبة الماستر في جامعة النجاح الوطنية والمتخصصة  في اللغة الانجليزية تشير الى أن العالم يشهد اليوم تطورا متزايدا ، وما ينتجه الغرب ينتقل بسرعة هائلة للعالم العربي فيجد الشخص العربي الذي يعاني ضعفا في الانجليزية الصعوبة في التواصل مع الأمور التي تصفها بأنها لغة العلم اليوم،  والملفت أن المواطن العربي استطاع  أن يجد حلا وسيطا ألا وهو الابتعاد عن لغتنا الأم، واللغة المستقبلية الإنجليزية، فنتجت لغة "العربي انجليزي" فأصبحت لغة التواصل بين العرب أنفسهم، مؤكدة "لا أستطيع القول أنه خطأ فادح، بل هو نتاج لسيطرة اللغة الإنجليزية، وأصف اللغة المستحدثة بالذكاء حيث أوجدها الإنسان العربي كي لا يعتبر نفسه غريبا في عالم الإنترنت الذي قلما تتواجد به العربية"، ونهايةً كل شيء يملك الوجه السلبي فعلى الشباب العربي أن يعي ضرورة التوازن وعدم ترك اللغة العربية في مهب الريح".

عادت العربيزي  لتعصف مجددا في عصر الجيل الالكتروني  وتصبح لغة لا يسعه الاستغناء عنها، فانبثقت الظاهرة لسبب آخر ألا وهو استخدامها في خدمة الرسائل القصيرة"SMS" على أجهزة الهواتف النقالة، فالجانب الإيجابي يكمن في إتاحة الخدمة حروفا أكثر للأبجدية الانجليزية في الرسالة الواحدة عكس نظيرتها العربية، فيلجأ الشباب إلى مقولة" الحاجة أم الاختراع" مستغلين ذلك لتوفير أكبر عدد من الحروف.
وبالإمكان إيجاد القليل ممن لا يرغبون ولا يفضلون الكتابة بهذه اللغة، لا سيما بين الكم الهائل من الذين يستخدمونها.

 فخير دليل على ذلك الطالب حافظ ابو صبرة 23 عاما من نابلس والذي يقول" أحاول منذ مدة ليست بالبسيطة لدى استخدامي الانترنت أو تعاملي مع الأصدقاء الابتعاد عن الحديث و الكتابة بالعامية  والاتكال على الفصحى، كوني ضد ممارسة "العربيزي"  سواء عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو في الرسائل القصيرة، لاعتباري أنها تؤثر على اللغة الفصحى و تساهم في وأدها، وأرى أن جيلنا بحاجة لتقوية شعورنا بأواصر اللغة العربية، ويكون ذلك بالتحفيز على الحديث بالفصحى، ولا يقتصر الأمر داخل حدود المؤسسة التعليمية أكان ذلك في الحصص أو المحاضرات؛ بل يتعداها".

والجدير بالذكر أن شركة جوجل دعمت العربيزي كأسلوب إدخال جديد للغة العربية، من خلال أداة خاصة بها
"Google Input Tools"، فمثلا لو قمت بكتابة الأحرف الاولى من كلمة "مرحباً" على محرك البحث تظهر لك كاملة وتشكل إحدى الخيارات الكلمة ذاتها بالعربيزي، مرحبا، mar7aba، والسبب يقتصر على عدم توفر لوحات المفاتيح المدعومة بأحرف العربية كما تم الذكر سابقا. 

 

 




ويقول محاضر اللغة العربية في جامعة النجاح الدكتور جبر خضير "أن ممارسة اللغة العربيزية من قبل شباب اليوم هو في الحقيقة إضعاف للغة العربية ، فحين مشاهدتي لمواقع الكترونية عربية أجد أنها اللغة الطاغية فيها فأحكم على تلك المواقع فورا بالهزيلة؛ كونها تحد من ثقافة الشباب العربي، في حين أجد الدول الغربية كل يكتب بلغته، اتباعا لعبارة قل لي ماذا تتحدث أقول لك من تكون، فحين يتكلم الشخص العربي بلغة يليق عليها مصطلح "مكسرة" سيقع فريسة للتقليد الاعمى الذي ينتهجه".
 ويؤكد د. خضير على ضرورة اتباع الطلاب الشباب نهج القراءة باللغة العربية الفصحى حيث يرى في وقتنا الحالي توفر لغة ثالثة هي لغة الصحافة والاعلام والتي ليست بالمعقدة، ويستطيع الانسان العربي أن يكتبها ويعيها، ويتابع قائلا “الاعتزاز باللغة هو مرادف آخر للاعتزاز بالثقافة والهوية، ولغة القران الكريم لغة علينا أن نصونها لا أن نساهم بردعها".

لا يمكن إنكار فضل اللغة العربية، أو انكار فضل ملك النحو ابو الأسود الدؤلي، فجمالية لغة القران والسنة ونبوغها كفيلة أن تجعل كل عربي يقف لحظة تأمل بأنها نعمة من نعم الله، ليس من حقه أن يفرط بها، ولا يُنكر الكثير من "ناطقي العربية" وكتابها أن احترام الشعوب لأنفسها يبدأ من التمسك باللغة وجمالياتها ففيها التميز.