هل يستطيع المجتمع الدولي فرض حلول لقضايا المنطقة؟
تاريخ النشر : 2015-10-28 08:47

مع تصاعد الأحداث في بلادنا، وتواصل سيلان الدماء، تصاعدت التحركات الاقليمية والاميركية والدولية، وعقد مجلس الامن الدولي جلسة طارئة، وحضر الامين العام للامم المتحدة الى المنطقة والى بلادنا، في محاولة لايجاد حل أو لطرح مبادرة أو لحلحلة الوضع المتأزم، ولكن بيانا مقتضبا من الجانب الاسرائيلي، حول رفض نشر مراقبين أو غيرهم في أو حول الاقصى، انهى بل قتل كل هذه الجهود وما دار معها وحولها؟ 
وهذا يظهر مدى هشاشة أو مهزلة الاعتماد على الجانب الدولي، حتى في تغيير واقع بسيط ولو بشكل سطحي، وفي ظل انضمام فلسطين فعليا، إلى المحكمة الجنائية الدولية، وفي ظل التوجه الفلسطيني نحو المسار الدولي، بأبعاده المختلفة، سواء أكان ذلك من خلال مجلس الامن الدولي، أو من خلال المحكمة الدولية، أو عن طريق الانضمام إلى المعاهدات الدولية الاخرى، وفي ظل مواصلة ترسيخ الامر الواقع على الارض، وفي ظل تضارب الاولويات وتغيرها المتسارع في العالم وفي المنطقة، وفي ظل احداث وتجاذبات ومصالح متحركة، فهل يستطيع المجتمع الدولي بهيئاته المختلفة، ومنها مجلس الامن الدولي، ومنها المحكمة الجنائية الدولية، هل يستطيع احداث تغييرات على الارض، او بالاحرى فالسؤال المهم، هو هل يستطيع المجتمع الدولي فرض حل، مستوحى من قراراته الكثيرة المتعلقة بنا، وبالمنطقة؟ 
وبنظرة سريعة الى الماضي القريب عندنا، او الى الاحداث التي جرت وتجري وتتصاعد، سواء اكانت في سورية او في اوكرانيا او في ليبيا والعراق، او في نيجيريا او غيرها من الدول والمواقع، فإننا نجد ان هذا المجتمع الدولي، قد كان عاجزا، بل كان مشلولا في فرض حلول او في احداث تغييرات على الارض، من خلال تطبيق او من خلال العمل لتطبيق القرارات التي اتخذها، وبالتالي فإنه اكتفى باتخاذ القرارات، ومن ثم المناداة بتطبيق القرارات، ومواصلة المطالبة بذلك، وفي خضم ذلك، تواصلت الاحداث على الارض وربما سارت نحو الاسوأ أو الاكثر تعقيدا، أو سارت باتجاهات ومسارات غير تلك التي رغب بها المجتمع الدولي، وبالاخص من خلال قرارات اهم هيئة ملزمة فيه، وهي قرارات مجلس الامن الدولي؟ 
والاحداث والتطورات التي تجري في اليمن هذه الايام، ربما تعكس واقع القرارات الدولية بدقة، حيث وبعد الكثير من جولات المحادثات ومن الزيارات واللقاءات، ومن ثم التوقيع على الاتفاقيات، والتي اتت في خضم قرارات مجلس الامن الدولي فيما يتعلق باليمن، ومن خلال المبعوث الدولي الخاص لليمن، لم يستطع المجتمع الدولي فرض حل أو حتى فرض تطبيق الاتفاقيات التي تم التوقيع عليها، على الارض، وبالتالي نرى كيف تطورت الاحداث، وكيف تصاعدت الامور، وكيف تدخلت دول من اجل حماية مصالحها ومن اجل الحفاظ على وجودها وتماسكها ووحدتها من المخاطر، بعيدا عن الامل او عن التفاؤل، بقيام المجتمع الدولي بفرض الحل، او بتطبيق قراراته، وقامت بذلك، دون الانتظار لقرار دولي جديد، سواء اكان ذلك من مجلس الامن الدولي او من غيرة من الهيئات الدولية؟ 
وبنظرة الى الماضي القريب والبعيد، والى قرارات المجتمع الدولي المتعلقة بنا، اي بالقضية الفلسطينية، ومنها القرارات الصادرة عن مجلس الامن الدولي، وعن الجمعية العامة للامم المتحدة، وربما لاحقا تلك التي سوف تصدر عن محكمة الجنايات الدولية، او عن غيرها من الهيئات الدولية، فإننا نجد ان كل ذلك قد بقي على الورق او على الرفوف او في وسائل الاعلام، وبالاخص منها قرارات "مجلس الامن الدولي"، ولم تبادر الدول، التي من المفترض ان عليها ان تراقب وتتابع، إلى تنفيذ قرارات مجلس الامن الدولي، او حتى الى محاولة فرض تطبيق قراراته، وبالتالي استمر الواقع على الارض، والذي في العادة يسير بعكس اتجاه او اهداف القرارات الدولية، ومن ثم استمرت الجهود للتوجه الى الهيئات الدولية، ومنها مجلس الامن الدولي، واستمرت المداولات والنقاشات والمناورات ومحاولات الاقناع والضغوط والوعود وما الى ذلك، والهدف هو الحصول على قرار من اعلى الهيئات الدولية، ونحن نعرف انه حتى لو صدر هذا القرار، فلن تستطيع القوى الدولية، او المجتمع الدولي فرض او اجبار الاطراف المعنية على تطبيقه، وبالاخص الاطراف في مثالنا، والتي لم ولن تأبه بالمجتمع الدولي وقراراته؟
ونحن نعلم ان المجتمع الدولي، وبعد الكثير من المداولات ومن القرارات، بات يعرف بأوضاعنا وبواقعنا الكثير، وبات مطلعا تماما على ما يجري على الارض، واتخذ قرارات مهمة لنا، ومنها قرار الجمعية العامة للامم المتحدة للاعتراف بنا كدولة، وبات المجتمع الدولي يعي انه ودون حل المشكلة او المعاناة الفلسطينية المستمرة منذ عشرات السنوات، فإنها سوف تبقى المصدر الاساسي والمولد الاهم للعديد من الصراعات ومن الظواهر ومن الحركات، وبالتالي من عدم الاستقرار في المنطقة وفي وغيرها من المناطق في العالم، والاهم انه بات يعرف انه اذا لم يتم ايجاد حل عادل للموضوع الفلسطيني، وتحت المظلة الدولية، فإن عدم الاستقرار سوف يبقى ويتصاعد ومن كل الاتجاهات؟   
وبالنسبة لنا، ورغم عدم الايمان أو عدم التفاؤل، سواء في المدى القريب أو غيره، بقيام المجتمع الدولي بإصدار قرارات ملزمة، ومن ثم السعي إلى تطبيقها أو فرضها، أو حتى المبادرة إلى تطبيق قرارات سابقة، ورغم أن الخيار الدولي، وفي الوقت الحاضر بالذات، يبقى وفي ظل غياب البدائل من حولنا، هو الخيار الاكثر واقعيه لنا، سواء من اجل ابقاء القضية حية ومحوراً للنقاش، أو للاستفادة من هيئات دولية ولو بشكل رمزي، أو كورقة ضغط لاحداث تقدم حقيقي في المفاوضات، أو لغير ذلك من الاهداف، الا انه من المفترض عدم رفع سقف التوقعات من المجتمع الدولي، سواء بإمكانية فرض حلول، من خلال مجلس الامن الدولي، أو من خلال غيره من الهيئات الدولية، أو من خلال محاولة تغيير ترتيب بسيط ولو بشكل رمزي في القدس أو في المسجد الاقصى؟