غزة- (نوى) - شيرين خليفة:
عاصفة كاسحة أثارها رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو حين صرح أمام الكونغرس العالمي الثلاثاء الماضي أن هتلر لم يكن ينوي حرق اليهود وأنه كان يريد نفيهم خارج ألمانيا فقط، متهماً مفتي القدس ورئيس المجلس الإسلامي الأعلى الحاج امين الحسيني بأنه هو من أقنع هتلر بذلك في لقاء جمع بينهما عام 1921م.
التصريح الذي ينطوي على تزوير غريب للتاريخ وتبرئة ضمنية غير متوقعة لهتلر من المسئولية عن المحرقة، أثار موجة من الانتقادات الحادة في وسائل الإعلام الإسرائيلية، فوفقاً لمتابعات كتّاب وباحثين في الشأن الإسرائيلي فإن نتنياهو الغارق في وحل "انتفاضة السكاكين"، يبحث بطريقة غير ذكية عن مخرج أوقعه في مأزق آخر.
يقول الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني مصطفى إبراهيم أن جزءاً من السياسيين الإسرائيليين طالبوا نتنياهو بسحب هذا التصريح، وقالوا بأن هذا تزوير للتاريخ وخاصة فيما يتعلق بالمحرقة حيث يعرف الجميع أن هتلر هو من ارتكب المحرقة ولا علاقة للحاج أمين الحسيني.
ويتابع بأن الصحافة الإسرائيلية استهزأت بهذه التصريحات وانتقدوها بشدة، لكن إبراهيم نفى أن يكون هذا التصريح نابعاً من فراغ، فنتنياهو يزرع في أذهان المجتمع الإسرائيلي العدوانية تجاه الفلسطينيين.
ويقول إبراهيم إن بعض الصحفيين اتهموه بالكذب، فمثلاً ذكر أحد الصحفيين عدة أكاذيب أوردها نتنياهو في كتابه عن نفسه في إشارة إلى أنها ليست المرة الاولى التي يكذب فيها نتنياهو.
ويؤكد إبراهيم أن السلطة الفلسطينية يمكنها الاستفادة من هكذا أكاذيب في تبيان كذبه أيضاً حين يقول أنه لم يطرأ أي تغيير على الوضع القائم في القدس، وأنه لم يتم توسيع المستوطنات في عهده، لكن الأمر يحتاج إلى استراتيجية إعلامية واضحة.
أما الخبير في الشأن الإسرائيلي توفيق أبو شومر، فأكد أن ما ورد على لسان نتنياهو من تصريحات جعلت الكتاب الإسرائيليين يجهّلونه في التاريخ، وكلهم قالوا أن الحاج امين الحسيني التقى هتلر بعد المحرقة.
ويضيف أبو شومر أن نتنياهو يريد توظيف هذا الحدث الكبير عندما فشل في التعامل مع المعطيات الموجودة على الأرض والمتعلقة بالانتفاضة الشعبية، فأراد ربطها بالمحرقة.
ويكمل بأن الكثير من المقالات والردود تناولت تصريحات هتلر بالسخرية والنقد، فمثلاً رد البرفسور دان مايكمان رئيس معهد الهولوكوست في جامعة بار إيلان، ورئيس مركز الهولوكوست( ياد فاشيم):"صحيح أن هتلر قابل المفتي، ولكن المقابلة جاءت بعد بدء التنفيذ في إبادة اليهود!قالت المؤرخة ديانا بورات:" اخطأ نتنياهو، وأقواله غير صحيحة ! وقال البرفسور في جامعة تل أبيب، مائير ليتفاك:مشروع إبادة اليهود بدأ عام 1930، وكانت الخطة تقضي بنقل جميع يهود أوربا إلى جبال الأورال في روسيا ليموتوا بالأمراض، وألغيت الخطة، عندما لم يستسلم الروس 1941 .
ولم تتوقف الانتقادات عند المؤرخين بل تعدتها إلى السياسيين ، حيث قال ما يسمى وزير الدفاع، موشيه يعلون:"لم يخترع المفتي المحرقة، ولكنه وافق هتلر ، والجهاديون اليوم يشجعون اللاسامية، وهم أقرب إلى ميراث هتلر!! أما زعيم المعارضة، يتسحاق هرتسوغ فقال:" نتنياهو دمر التاريخ ، أعرف كره المفتي لليهود، فقد أمر بقتل جدي الحاخام هرتسوغ، والمفتي نصير هتلر، غير أنه ليس هناك سوى هتلر واحد فقط، ولا يحتاج المفتي ليقتل اليهود!ّ!
وقد أورد الكاتب والمحلل السياسي اكرم عطا الله في مقال له اليوم بعنوان ماذا أراد نتنياهو من قصة المفتي :" المعلومة التي أوردها نتنياهو حول المفتي ودوره نفاها حتى الباحثون اليهود فكراهية هتلر لليهود قديمة أوردها في كتابه "كفاحي" والذي يشتم فيه رائحة العنصرية تجاه اليهود ولم يكن بحاجة لتحريض أحد إنه حالة فريدة في الكراهية وكم كان تأثير المفتي حينها على رجل يعتقد بأنه يقود امبراطورية ستحكم العالم؟ كان هتلر مغروراً إلى الحد الذي لا يسمح لأحد بمشاركته في التفكير، يعرف نتنياهو كل ذلك لكنه استدعى قصة المفتي لمحاولة تسول شفقة في ذروة الأحداث مستغلاً ملاحقة الاسرائيليين، والتحريض على الرئيس الفلسطيني "المفتي بحلته الجديدة" في محاولة لعزله وربما مقدمة للتخلص منه، نتنياهو يعرف ماذا يفعل فهو ليس غبياً إلى هذا الحد.
